طموحاته الرئاسية عطّلت انتخاب رئيس الجمهورية ستة أشهر والمشهد اليوم يتكرر من أجل عيون الصهر
عون قدّم توزير <مربى الدلال> والرغبات العائلية على استقرار البلد وتعزيز قدرات الدولة لمواجهة العدوان
<أمام رئيس الجمهورية والرئيس برّي والرئيس الحريري وحزب الله مسؤولية معالجة عقدة عون ونهجه التعطيلي>
التأخير في تشكيل الحكومات ليس من الأمور المستجدة على لبنان، وليس من نتاج القيادات السياسية الجديدة، فالتجاذب حول الحصص في الحكومة بين القوى السياسية كان يحصل عندما كانت دولتنا <دولة> بكامل مؤسساتها، وكانت تحصل في زمن الصلاحيات الواسعة جداً لرئيس الجمهورية، ومن ثم كانت اعمار حكومات تصريف الأعمال تطول· الأزمة الحالية بخصوص تشكيل الحكومة عاشها اغلب رؤساء الحكومات السابقين من صائب سلام إلى تقي الدين الصلح إلى رشيد كرامي إلى امين الحافظ الى الرئيس رفيق الحريري نفسه في بداية عهد الرئيس اميل لحود·
ولكن الأزمة الحالية لا تشبه تلك الأزمات، فأغلب القيادات السياسية المؤثرة أعلنت بأن الأمور منتهية ولا وجود لخلافات جوهرية سوى تجاوز قضية ميشال عون وتوزير صهره الوزير جبران باسيل·
حزب الله ليس لديه مشكلة، الرئيس نبيه برّي أعلن موعداً محدداً لاعلان تشكيل الحكومة (مع نهاية الشهر الماضي)، وليد جنبلاط ليس لديه مشكلة، قيادات 14 آذار بكافة تلاوينها أعلنت عن استعدادها لتسهيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري وانه ليس لديها عُقد في هذا الإطار·
وحده ميشال عون تفرّد بطرح <العُقد> امام التشكيلة الحكومية مصراً على توزير صهره الخاسر في انتخابات دائرة البترون وفي وزارة الاتصالات تحديداً·
على العموم، جبران باسيل الذي فشل في انتخابات 2005 عيّنه عمه ميشال عون وزيراً، وفي الدورة الحالية لم ينجح في الانتخابات فأصر على توزيره مجدداً·
ما أعلنه ميشال عون أمس في مؤتمره الصحفي دفع بالذاكرة لتستحضر ما قاله مصدر نيابي في كتلة <التغيير والاصلاح> منذ أشهر: <اذا لم تسمعوا ميشال عون يشتم ويطلق هذه المصطلحات يكون وقتها ليس ميشال عون> وهو اقتنع بما قيل له من بعض المقربين يوماً <بأنك حينما تشتم وتهاجم القيادات الأخرى بألفاظ نابية تكسب شعبياً> وذلك على طريقة الافلام السينمائية الهابطة <والجمهور عاوز كده>·
ما قاله ميشال عون بالامس يشكل اهانة للمعارضة أولاً وللحياة السياسية في هذا الزمن الرديء ثانياً·
فعون <قزّم> الأمور إلى <الشخصنة> الضيقة، وكأن قضايا الوطن باتت اليوم متوقفة على مطالب عون العائلية، فالرجل قالها بالامس من دون أي مواربة، ومن غير لف ولا دوران <كرمال عيون الصهر المعطل فلا داعي لتشكيل حكومة!>·
مصدر سياسي مراقب رأى أن <عون حشر الجميع بمواقفه الشخصية والعائلية وفي مقدمهم حلفاءه وخاصة حزب الله (سبق وأعلن عون أن الرئيس نبيه برّي ليس حليفه)، كما أن ما أعلنه عون بالامس لا علاقة له البتة بما أعلنه أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله في الذكرى الثالثة للانتصار على العدو الإسرائيلي، فالسيد نصر الله أعلن كلمة مسؤولة في حين لم نر هذه المسؤولية حاضرة في المؤتمر الصحفي امس لميشال عون، وفي الوقت الذي أعلن فيه السيّد نصر الله ضرورة التعاون للإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان لنعزز عوامل الانتصار على العدو في حال شن عدوانه على لبنان، أعلن ميشال عون <لعيون الصهر المعطل عمرو ما تكون في حكومة>، ويتابع المصدر قوله: هل من المعقول أن يترك البلد ومصيره واستقراره وتعزيز قوته لهكذا قيادات يمكن ان تعطل البلد، وأن توضع مصالح البلد واستقراره وتعزيز قوته في مواجهة العدو في كفة ومصالح عائلية لميشال عون في كفة؟ وهل يجوز القفز فوق هذا التوجه الذي <قزّم> مطالب المعارضة إلى مستوى توزير الصهر أو لا حكومة؟ ما هو موقف الحليف الرئيسي لميشال عون من هذا النهج التعطيلي؟·
ميشال عون بما يمثل من قوة تمثيلية في مجلس النواب شكل خطابه بالامس حالة جذب لجميع الأفكار التعطيلية وغيرها·
والسؤال: هل سيعيد ميشال عون اليوم ما صنعه منذ أكثر من عام عندما <عطّل> انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ستة أشهر؟ فيعمل اليوم من أجل <مربى الدلال> الصهر العزيز على تعطيل تشكيل الحكومة؟·
وهل سيعمد الحليف الرئيس لميشال عون وهو حزب الله إلى مسايرة <الحليف> فيقف صامتاً من دون ممارسة أية ضغوط لتسهيل تشكيل الحكومة؟·
وهل تأخير أو عرقلة تشكيل الحكومة يضر بمصالح فريق بعينه أم يلحق الضرر بمصالح جميع اللبنانيين؟·
وهل بهكذا أسلوب ونهج نعزز قدرات الدولة لمواجهة أي عدوان طارئ؟·
الوفاق الوطني يعني التمسك بالدستور وبصيغة العيش المشترك وليس بتعطيل البلد من أجل مصالح شخصية وعائلية·
ميشال عون خسر الانتخابات النيابية الأخيرة، وخسر التأييد الواسع من الشارع المسيحي له، وهذه الخسارة جاءت بعد مسيرة من التعطيل شارك فيها شلّت البلد وعطّلت انتخاب رئيس الجمهورية، لستة أشهر كاملة، ويمكن لغيره أن يخسر الانتخابات، ولكن لا يحق لأحد أن يعمد إلى ضرب امال اللبنانيين في استقرارهم ومستقبلهم·
إن المسؤولية اليوم تقع على الجميع من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب إلى الرئيس الحريري إلى حزب الله لمعالجة عقدة عون المركبة على عقدة توزير <مربى الدلال الصهر العزيز>، وأي تراجع وأي صمت يشكل حالة غير مقبولة، خاصة وان العدو ما زال يهدد لبنان، وأمام البلد استحقاقات داخلية كثيرة تتطلب كلها الإسراع بتشكيل حكومة متجانسة تعمل وتنتج من غير تعطيل·