طالع عون مثل نازله مع الحلفاء والخصوم على السواء؟!
لا حاجة لافهام عون انه ينطح في صخرة قوى 14 اذار. ولا حاجة لاقناعه بان "عقدة اوديب" التي يدعيها لغيره قد ارتدت عليه، لاسيما انه عندما ينساق وراء حملاته الاتهامية لا يسمي سوى عناوين مزاعمه، وهو لو فعل ربما لاقنع نفسه اولا قبل المنساقين وراءه بانه لا يحتاج الى كثير ضوضاء للوصول الى ما يصبو اليه من تصرفات تبدو اكبر منه!
يستحيل القول في اكثر من مجال ان عون غير محق سياسيا في لعب اوراق حلفائه بحجم لعب اوراق خصومه، لا سيما عندما يطالب بحصص وزارية يراها في مصلحته. غير انه عندما يصر على ان يكون في مستوى واحد مع الاكثرية يسقط تلقائيا في امتحان التقويم السياسي لعدة اعتبارات، اولها انه يتعمد ارتكاب خطأ مضاعف جراء قبوله بالشراكة مع من يتهمهم بانهم "عصابات السلطة" وهو يعرف مسبقا ان شريك المرتكب لا بد وان عقابه كالمرتكب نفسه!
في مؤتمره الصحافي امس، بلغ عون ذروة تحديه لاعصابه، خلال مقاربة موضوع رئاسة الجمهورية حيث قال ان الرئيس لا يحتاج الى حصة وزارية، طالما ان المقصود منها وضعه شخصيا امام امر واقع، فضلا عما قاله بحق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة وكأنه يقصد عندما الح على تغيير التسمية الى "النائب المكلف تشكيل الحكومة"، استفزاز الدستور بحجم استفزازه لكل ما يتعارض مع مشروعه السياسي القائم على غوغاء وديماغوجية من النوع الذي يضعه امام خيار تدمير البلد في حال لم يقدر على تأمين غايته الاولى والاخيرة اي الوصول الى رئاسة الجمهورية!
في مؤتمره الصحافي، حدد عون معطيات التكليف الشعبي الذي حاز عليه في الانتخابات النيابية الاخيرة. ومن خلال التكليف المشار اليه وجه اتهامات مباشرة في اكثر من اتجاه عمومي. لكنه لم يقارب اي اسم ما يتطلب سؤاله مباشرة عما اذا كان يحترم من انتخبه واعطاه صوته في مجال تحديد اسماء من يتهمهم، او انه بصدد مقايضة معلوماته عندما يحين وقت المفاضلة بين فضح المرتكبين وبين السكوت على فضائح من هم في صفه!
المهم ان عون حدد ما يطالب به لدخول الحكومة وقال ايضا ان حلفاءه لن يشاركوا في حال بقي خارج الحكومة، وفي الحالين قد قصد بلوغ ذروة تحديه للرئيس المكلف ولنفسه في آن، حيث يعرف مسبقا ان المشاركة على طريقته دونها عقبات اخلاقية تفرض احترام الاصول والاشخاص والاعراف. وهو لم يعرف يوما لا الاصول ولم يعترف يوما بالاشخاص والاعراف!
واللافت ايضا، ان عون اتهم خصومه، لاسيما الذين لم يقبضوا بطولاته الجوفاء، بتدبير حملات تجريح بحقه، وعلى رغم ذلك فانه لا يزال في وارد قبول المشاركة في الحكم لرفع معنويات صهره اولا ومن ثم القول امام الحلفاء انه صاحب مبدأ لا يحيد عنه، فيما ينظر هؤلاء الحلفاء الى موضوع قبول عون او رفضه من منظار ما يحقق مصالحهم قبل اية مصلحة اخرى!
والذين يتندرون بما يصدر عن عون يلتقون عند تفسير واحد واكيد مفاده ان من "الافضل له ابقاء البلد في دوامة الاهتزاز السياسي" طالما ان البدائل المتاحة لا تشجع الخصوم والاصدقاء على ربط مصيرهم بمصيره، فيما يعرف عون ايضا ان "الحلفاء سيماشونه مهما اختار من سبل تصعيد وتعقيد. هو عندما اشار الى "استقلالية جنبلاط" فقد عنى ذلك بانها خسارة فادحة اصابت قوى الاكثرية في الصميم!
كذلك فان اطلالة عون الاعلامية امس جاءت في مستوى قطع الامل من تفاهمه مع رئيس الحكومة المكلف، بل قطع الاخير الامل في تفاهمه معه، لجهة الصهر جبران كما لجهة الوزارة السيادية، الامر الذي يطرح مزيدا من التحدي العوني في معمعة تشكيل الحكومة "ليصل الى حد افهام التيار والتكتل ومعهما الحلفاء ان بوسعه تفجير مسعى تشكيل الحكومة، ان لم نقل منع الوصول الى حكومة تفاهمية"!
امام هذا الواقع هناك من لم يقطع الامل بالنسبة الى تفاهم ما بين الحريري وعون لكن ثمة من يجزم بان التراجع لن يأتي من قريطم مها بلغ حجم التعقيدات، خصوصا ان قاعدة الـ "15-10-5" اصبحت بمثابة الحل الاخير (…) وان كل ما عدا ذلك لن يبصر النور.
وما يثير التساؤل عند المراقبين، هو عدم وجود نية لدى حلفاء عون للسعي معه الى تسهيل انجاز الطبخة الحكومية، فيما ترى مصادر وزارية ان مجالات التراجع امامه ليست في وارد رئيس الحكومة المكلف، وهذا بطبيعة الحال رأي اوساط مقربة من رئيس الجمهورية الذي لم يوفره عون لا على الطالع ولا على النازل؟!