#adsense

عاطفة عون واحتضان «حزب الله» يحوّلان باسيل «ورقة» في الممانعة

حجم الخط

ايران تفضّل فشل التفاهم السعودي – السوري المسهّّل لمهمة الحريري
بري وفرنجية ُيترجمان قرار دمشق بالإسراع في التشكيل
عاطفة عون واحتضان «حزب الله» يحوّلان باسيل «ورقة» في الممانعة

تعكس المواقف التي اطلقها رئىس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون واقعا من التباين بين سوريا وايران حيال الملف اللبناني والموضوع الحكومي حصرا لكونه يستحوذ حاليا هذا الاهتمام والمتابعة من قبل هذين الحليفين المواجهين من موقعهما الممانع للتحالف الاميركي – الاسرائىلي.

واذا كانت العلاقة الحالية بين ايران وسوريا، غير مرتقب لها ان تشهد تعديلا يدفع دمشق لإعادة تعزيز موقعها داخل الصف العربي وقبل اي تعديلات في القوى قد ننتج من احداث دراماتيكية فإن التلاقي الاستراتيجي حول اعتماد لبنان جلسة مواجهة لكل من واشنطن وتل ابيب، كل من موقعه وحساباته، فإن هذا الواقع لا يعني بأن لا تعارض في الحسابات والمصالح «التكتيكية» على ارض لبنان.

فإيران ما زالت تتألق في دورها المواجه والمعادي لكل من واشنطن وتل ابيب والمجتمع الدولي، عامة فهي من خلال سياسة قيادتها الحالية ما زالت تستدرج الولايات المتحدة الاميركية الى التشابك معها وفق قرارات تصاعدية سيكون اخرها حكما اللجوء الى استعمال الاسلوب العسكري مباشرة او بالواسطة بعد استنفاد الرئيس الاميركي باراك اوباما ومسائله الانفتاحية والحوارية او بعد لمسه مباشرة بأن الحكومة الاسرائىلية الحالية اغلقت كل كوات الامل باحتمال التوصل لايجاد حلول اولية للصراع الاسرائىلي – الفلسطيني، وعندئذ تصبح الحرب كمخرج لا بد منه ومن تقدير النتائج وكذلك المخارج لاحقا كما الحال في العراق.

الا ان طهران تجد ذاتها في مواجهة مع هذا المجتمع الدولي، وتؤمن الدعم لمنظمات المقاومة والممانعة في لبنان وفلسطين اسوة «بحزب الله» وحركتي الجهاد وحماس، وهي الى جانب ذلك على تماس سياسي مع معظم الدول العربية، ورغم ذلك ترفض ما يقدم لها من حوافز دولية للتخلي عن تطوير طاقتها النووية وتأخذ في اولى سياستها الملف الفلسطيني، ومن هذا الواقع، تبدو سوريا قادرة على ان تكون الدولة الممانعة والمرنة في الوقت عينه، فهي سهلت التواصل لفتح القنوات، بين «حزب الله» و«حماس» مع العواصم الغربية المعنية في هذا الصراع وفي الوقت ذاته لا تتخلى عن استراتيجيتها بالسلام العادل والشامل الذي على اساسه تعتمد التفاوض غير المباشر حاليا مع اسرائىل بوساطة وتأمله يوما برعاية اميركية ولا مانع اذا شاركت فيه فرنسا.

ونزولا من الاستراتيجيات المتباينة بين طهران ودمشق والموحدة وفق اساليب مختلفة التطبيق مع واشنطن واسرائىل، يظهر حلفاؤها على الساحة اللبنانية مدى هذا الواقع، فرئيس مجلس النواب نبيه بري من موقعه كأحد اركان الطائفة الشيعية وكذلك في 8 اذار أمل من الانتهاء من تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري نهاية الشهر الماضي، وتماشيا مع التوافق السعودي- السوري الذي كان يومها مظللا هذا الامر، وكذلك رئىس تيار المردة النائب سليمان فرنجية كصديق شخصي للرئىس «السوري الدكتور بشار الاسد وحليف سياسي له، لجأ الى التقارب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتناول الغداء الى مائدته كرئىس للبلاد على درجة تنسيق عال بكل التفاصيل مع نظيره السوري، بعد ان كان اعلن اثر زيارته بكفيا، بأن قوى 8 آذار لن تقبل بأقل من الثلث المعطل، فجاء التواصل غير المعلن والسريع بين الرئيسين سليمان والاسد لتعزيز هذا الموقع من خلال «غسل القلوب» مع رئيس الجمهورية.

وفي الوقت ذاته دخل النائب فرنجية على خط تسهيل تشكيل الحكومة بطلبه من حليفه النائب عون عدم التمسك بصهره الوزير جبران باسيل وصولا الى قول النائب فرنجية بأن الواقع المسيحي يقوى بقدر وجود رئىس جمهورية قوي وهذا يتطلب من القوى المسيحية في 14 و8 آذار الإلتفاف حول الرئىس سليمان.. امام العديد من الذين فاتحوه بالواقع المسيحي الحالي وضرورة تحصينه.

وقد بدا واضحا بأن «حزب الله» كحليف طبيعي لإيران، وحده دخل على خط انعاش مطلب النائب ميشال عون بإعادة توزير باسيل، بعدما بدأ «يقصر» في مواقفه، نظرا للحاجة الاستراتيجية لوزارة الاتصالات التي كانت احدى فتائل التفجير لأحداث ايار من العام الماضي، اثر اشعال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط هذا الصاعق، الذي تراجع حاليا بعد نتائج المواجهة الأليمة، نحو تحويله مناطق تواجده اذا امكنه ذلك الى محمية سورية يتكفل بحمايتها «حزب الله» الذي اخطأ النائب جنبلاط في حقه وفي حق سلاحه.
وتشكل مطالبة النائب عون بوزارة الداخلية مواجهة مباشرة مع الرئىس ميشال سليمان ومواربة مع تيار المستقبل. مطبقا هو حرب الاخرين من خلاله.

ورغم ان النائب عون يضع كل رصيده العاطفي والسياسي على محك اعادة توزير باسيل الى حد قوله لأحد نواب التكتل، بأنه لو كانت هنالك انتخابات رئاسية حاليا لنأى بنفسه عن ذلك لصالح ترشيح الوزير جبران للرئاسة، لكن نوعية العلاقة التي نسجها «حزب الله» مع الوزير باسيل تجعله عامل اطمئنان في هذه الوزارة وقدراتها الميدانية، فأتى دعم «حزب الله» للنائب عون حيال اعادة توزير باسيل «جرعة» مطلوبة تكاملت فيها الاستراتيجية مع العوامل العاطفية، دفعت بزعيم التيار الوطني للتمسك الراديكالي بهذا التوزير.

وتربط الاوساط السياسية احتمال تقدم تشكيل الحكومة بمدى نتائج زيارة التهنئة التي سيقوم بها الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الى ايران لتهنئة نظيره احمدي نجاد بإعادة انتخابه. في وقت تشير اوساط اخرى الى أن لا نتائج مرتقبة للزيارة ايجابا على تشكيل الحكومة، لأن تمكن طهران من تأخير سوريا للبت في وعودها للسعودية، سيعيد اتساع الهوة بين دمشق والرياض، بما يطمئن ايران اكثر للعلاقة الاستراتيجية مع سوريا.

المصدر:
الديار

خبر عاجل