برافو جنرال؟!
يريد حزب الله عودة الوزير جبران باسيل الى وزارة الإتصالات، وإلاّ فإنّ البديل الوحيد المقبول هو استبدالها بوزارة الداخلية لأسباب الهية تبدأ بفرغ المعلومات والتحقيقات التي اجراها في سلسلة جرائم الإغتيالات والتفجيرات والنتائج التي توصل اليها ؟ ولا تنتهي بمدريات الوزارة المختلفة وبالإنتخابات البلدية والإختيارية التي ستجري في العام المقبل .
وامس استعاد الحزب (والعماد البرتقالي) نفس السيناريو الذي اعتمد خلال تشكيل الحكومة السابقة، وفيه طالب عون بوزارة سيادية والح وصعّد ؟ الى ان خرج نائب الحزب الإلهي، " حسن فضل الله " واعلن ان وزراة الإتصالات هي الأخرى مهمّة، ورشّح لها صهر الجنرال الذي استجاب على الفور وتمّت عملية التأليف بعد إخراج متقن اكتسبه حزب الله بالمراقبة اللطيفة طوال سنوات الإحتلال والوصاية السورية، والهيمنة على الحياة السياسية في لبنان بشكل كامل وشامل ايضاً ؟ !
والعماد البرتقالي الذي اعتاش على الحروب العبثية في مسيرة حياته السياسية الممتدة على اكثر من 25 عاماً، بدأ امس في حرب الوراثة السياسية (او حرب زعامة العائلة المالكة) وكانه يستخدم فيها كلّ الأسلحة المحظورة، في مسعى اصابة هدفين بحجر واحد : تأمين تسوية وزارية تتيح لباسيل العودة الى الحكومة الجديدة، والإستمرار في إدارة العلاقات مع ايران وحزبها وسوريا من جهة، وارهاب بعض اركان التيار العوني الذين لم يدلوا بالتأييد لتوزير " صهر الجنرال " حتى الساعة ! بعضهم لأسباب شخصية، والبعض الآخر لأنه يجد في نفسه مؤهلات سياسية وشعبية تجعله يطمح الى " العلى " المحرّم عند الجنرال (وأهل بيته) من جهة ثانية ؟ !
وعلى مدى ساعة كاملة، اخرج عون كل ما بنفسه امس وطرحه على الملأ ؟ ولم يوفّر رئيس الجمهورية و " النائب المكلّف ! " وحليفه الذي غادر معه (رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوّات) والنائب وليد جنبلاط، ومروان حماده، ووزير الداخلية، ومصر والسعودية واميركا ؟ مجدداً في المقابل التفاهم والتحالف مع من " خططوا لدفنه العام 2006 ولا يزال مستمراً ! (حزب الله) الذي هو وحده القادر على منع تشكيل حكومة بالخطأ … وذلك بتفجير الأوضاع كما حصل في 7 ايار 2008 ويمكن (بحسب عون !) ان يتكرر اليوم مجدداً ؟ !
وإذا كان هدف الحزب وحلفائه الحصول على الأكثرية في انتخابات 7 حزيران الماضي، فإن كلام عون عن الإنتصار لا يعود مفهوماً، إلاّ إذا اثبتت الشروط والضغوط الإلهية قدرتها، والغت نتائج الإنتخابات المذكورة، وفي هذه الحالة يكون البرتقالي ستاراً للمشروع الخطير الهادف الى إسقاط الكيان اللبناني، وتعطيل الدستور، وإلغاء المناصفة العادلة التي اعطاها اتفاق الطائف … وصولاً الى ما بعدها وهو المثالثة، والجمهورية الثالثة والثلث المعطّل … وكلّها بدايات للبنان آخر، لن نتعرف اليه ولن نعيش فيه احراراً … ولم نصوّت له في الإنتخابات لدواعٍ وجودية لا اكثر ولا أقل ؟ !
واللافت في المؤتمر الصحفي البرتقالي امس، ان الوجوم ساد القاعة، ولم يظهر الإرتياح الاّ على الوزير المدلل الذي كاد يقفز من مقعده فرحاً بما يقوله عمّه، وكانت عيناه تنطقان بالمستور " برافو جنرال " برافو ؟ ! خصوصاً عندما كان عون يستخدم اسلحة " تحت الزنّار " في رشقاته المتتالية في جميع الإتجاهات ؟ !
ويبقى اننا تذكرنا ان العماد البرتقالي كان قد وعد قبل شهر بأن تقتصر اجتماعات تكتله على واحد كلّ اسبوعين، بسبب العطلة الصيفية، قبل ان تضطراه الضغوط الإلهية الى العودة عن قراره والى دعم الظهور الأسبوعي، بأخر طارئ، يغطي فيه عرقلة الحزب وراعيته وسوريا، الذين تعهّدوا علناً بالتسهّل، واوكلوا الى عون بمحو التعهدات، مع السماح له بإستخدام كل الأسلحة المخطورة ادبياً واخلاقياً في مختلف دول العالم ؟ ! .