وقت ثمين وفرص تضيع
بالنسبة للمجتمعات والدول احياناً يكون الوقت ثمينا جداً وأحيانا ًيكون استعمال الوقت وتأخير الزمن لصالح دول ومجتمعات.
واقع لبنان الحالي هو أن الوقت ثمين جداً وان الفرص تضيع، في حين ان الله انعم على لبنان بحب الناس له، مما جعله مركزاً سياحياً بامتياز، ووهب الله لبنان طبيعة كما وهب شعبه ضيافة مميزة.
فإذا بلبنان يجتاز القطوعات والازمات ويجذب السياح والاستثمارات إليه رغم الخلافات السياسية الحادة.
حصلت ازمة مالية عالمية واجتازها لبنان نتيجة التدابير المتخذة سابقاً وحالياً من المصرف المركزي وهو جهد مشكور عليه حاكم المصرف الدكتور رياض سلامة.
وها نحن نواجه بداية تحضير لمحادثات في الشرق الاوسط ونواجه تهديدات اسرائيلية، ونواجه ديوناًمتصاعدة على لبنان، ونواجه ازمات معيشية ناتجة من الغلاء اضافة الى انقطاع الكهرباء، كما نواجه ازمة انفلونزا الخنازير التي وصل عدد المصابين بها الى 500. مع كل ذلك لا نجد من يبدي اهتماماً ويظهر قيمة للوقت ويعتبره ثميناً وان عليه الاسراع في ايجاد الحلول. غارقون في الخلافات السياسية، غارقون في مؤتمرات صحافية نارية، غارقون في انقسامات داخلية امام عدو اسرائيلي يتربص بنا شراً.
فلماذا تضييع الفرص على لبنان، ولماذا هذا الوقت المهدور ويأتي الى ذهننا سؤال : انه تم انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو ميشال سليمان ومضى على ولايته سنة، أفلا يلزم ذلك ان يخرج رئيس الجمهورية باتجاه حل الخلافات من خلال حماية الدستور الذي لم يحدد وقتاً لتأليف الحكومة؟ لكن كل تأليف يزيد عن مدة شهر أو شهر ونصف يتحول الى ازمة.
ثم بالنسبة لرئيس المجلس النيابي، ما معنى الصيام عن الكلام والصمت وكيف يفسر انه وعد اللبنانيين بحكومة قبل نهاية تموز الماضي والازمة تطول وتطول ربما الى ما بعد شهر رمضان المبارك ؟
قد لا يتحمل رئيس المجلس مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، لكنه يتحمل مسؤولية ابلاغ الناس القلقين على اوضاعهم ومستقبلهم عن الذي يجري وجرى واسباب التأخير والعراقيل، الا اذا كان الرئيس بري بات يعتبر ان الصيام عن الكلام هو ميزة.
وبالنسبة للرئيس المكلف فهو اطلع على اراء الكتل النيابية كلها، ولا بد من ان يضع لائحة مقترحة منه ويحملها الى الرئيس سليمان وهذه اللائحة ضرورية كنتيجة لجهده طوال شهرين حتى وان خالفت رأي بعض الكتل، فيكون البحث مع الرئيس سليمان في كيفية تذليل العقبات وايجاد الحلول.
اما بالنسبة للاطراف السياسية المتسارعة الى حصص في الحكومة، فالحمد لله ان الصيغة السياسية قد تم الاتفاق عليها بشأن الحكومة المقبلة، فلا بد والامر كذلك من ايجاد حل للاسماء والحقائب التي باتت شبه محصورة وعلى الرئيسين سليمان والحريري السعي الى محاولة ايجاد حل لها.
لا يجوز ان يبقى لبنان دون حكومة ولا يجوز ان يضيع الوقت الثمين ولا يجوز ان نضيع الفرص، فغداً يأتي تشرين وتأتي المدارس والاقساط ويأتي موسم الشتاء فيزيد من انقطاع الكهرباء انقطاعاً، والناس يكتوون بالغلاء والتفتيش عن فرص العمل.
فهل يبقى لبنان من دون حكومة تخطط وتبني وتنشئ ام يستطيع العقل اللبناني التوصل للحلول، والعقل اللبناني مميز بمرونته واقتراح واختراع الطرق للوصول الى الهدف.