زلات لسان عون لم تحسب سوء العاقبة؟!
بعد الذي قاله النائب ميشال عون وبعد ما يشبه التأييد الذي صدر عن حلفائه، اصبح من الضروري القول ان "الحكومة العتيدة لن تبصر النور" وهذا التصور في نظر البعض يشكل غاية سياسية، في حال لم تستوعب قوى 8 اذار ما هو المطلوب منها كتصرف مقبول لتوازن بين ما بوسعها القيام به وبين ما ليست قادرة على اثباته سياسيا (…)
صحيح ان عون قد ارتكب زلات لسان بالجملة والمفرق اوقعته في سوء تحسب للنتائج ولردود الفعل. لكن يخطئ من يتصور انه لم يقع فريسة هواجسه لجهة انه قادر على فرض رأيه، حيث سبق للحلفاء ان ابلغوه انهم معه في السراء والضراء. وقد آن اوان تجربة التحالف ميدانيا ليعرف ما اذا كان بوسعه ضرب الحديد الحكومي وهو حام، ان لجهة تحديد عدد وزرائه او لجهة تحديد الحقائب!
ويقال عن اصراره على حقيبة الاتصالات السلكية واللاسلكية انه مدخل للمطالبة بحقيبة وزارة الداخلية، حيث هناك من يجزم بان "عين عون محمرة على عدد من كبار ضباط قوى الامن الداخلي والامن العام" ممن يصفهم اتباعه بانهم اثروا سلبا في بعض مواقعهم ومواقفهم خلال الانتخابات النيابية. كما في ظن عون ان المؤثرات عينها ستلعب دورها في الانتخابات البلدية، حيث يقال انه يخاف من نتائجها المرتقبة اكثر من خوفه من حصيلة بعض نتائج الانتخابات النيابية!
ولجهة حقيبة المواصلات، فان عون قد ارتكب خطأ مضاعفا عندما اصر على توزير صهره جبران باسيل، فيما كان بوسعه ان يختار اي ممثل عن التيار الوطني او تكتل التغيير والاصلاح لتسلم الوزارة، الامر الذي اثار جملة تساؤل بدأت على خلفية خسارة باسيل الانتخابات النيابية واستمرت مع ابلاغ الاخير الحلفاء (حزب الله – حركة امل – الحزب القومي – تيار المردة – الحزب الديموقراطي اللبناني) ان "الجنرال متمسك بتوزيره" من قبل ان يعلن الاخير قراره؟!
وفي المقابل هناك من يجزم بان صراع باسيل مع بعض المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بملف التخابر السلكي، يقف وراء اصرار عون على الامساك بالحقيبة، عملا بنصيحة مباشرة من حزب الله، حيث ثمة من يعتقد ان "خطوط المقاومة" قد تخضع للمراقبة لاحقا بطريقة او باخرى، وفي الحالين جاء اصرار عون الاخير ملبيا لمصلحة سياسية اكثر من تلبيته لمصلحة عامة، خصوصا في حال لم ينجح في الوصول الى حقيبة الداخلية "لان الوزارات السيادية محسوبة بدقة متناهية وموزعة بطريقة يستحيل خرقها!".
اما بعد، فان الانفجار السياسي الذي احدثه كلام عون عن سابق اصرار وتصميم او نتيجة "ثورة غباء مصطنع"، فقد وضع الجميع امام مسؤولية "رفض شروطه ومطالبه الى حد تذكيره بانه تخطى الاصول والاعراف والدستور". واي كلام تطويقي اخر لن يجدي نفعا "لانه سيعيد الكرة عندما يشعر بان المطلوب منه لا مفر من العمل بموجبه مهمها اختلفت الظروف والنتائج؟!
تقول مصادر متابعة للتطورات ان من حق رئيس الحكومة المكلف، الذي استكثر عليه عون التسمية، سيجد نفسه مضطرا لان يسأل حزب الله وحركة "امل" قبل اتخاذه قراره النهائي بالنسبة الى التشكيلة الوزارية، فيما هناك من يجزم بان هذا الجانب من الملاحقة والتوضيح سيناط برئيس الجمهورية، بعدما طاوله عون بكلام اكبر منه (…)
امام هذين التوقعين، لا بد من معرفة رد فعل حزب الله وما اذا كان مع عون شكلا ومضمونا او انه يفضل "ان يكسر الفخار بعضه"، حيث يقال في هذا السياق ان من المستحيل على الحزب التخلي عن عون مهما اختلفت الاعتبارات السياسية، الى حد تفضيله مماشاة الحليف "خوفا من انقلاب مواقفه" بحسب توقعات "الصقور العونيين" الذين يقولون "ان الحلفاء والخصوم سيكونون في مستوى واحد في حال سايروا سعد الحريري" لاسيما ان اصحاب التوقعات المشار اليها يقولون انهم يملكون تطمينات لا غبار عليها بالنسبة الى مواقف حزب الله من "الخلاف على الحقائب الوزارية"!
اما لجهة الرئيس نبيه بري، فتقول اوساطه ان "الامور لن تهدأ في حال استمرت السجالات على ما هي عليه"، وتشدد بالتالي على ضرورة حسم بعض الاشكالات "قبل ان تصل الامور الى حد اللاعودة الى التفاهم"!
ورفضت اوساط بري الخوض في التوقعات باعتبار "ان الظروف لم تعد تسمح بنظرة متوازنة الى الامور المختلف عليها"، الا في حال فهم كل طرف واقعه وتوقف عنده. وهذه العبارات في نظر رئيس المجلس بمستوى رسائل من الواجب الاخذ بها وتحمل الجميع مسؤولياتهم؟!