العقبات الداخلية تثير محاذير الفراغ والتوظيف الخارجي
استحقاقات بارزة في أيلول تلزم لبنان ترتيب بيته
لا تسمح جملة استحقاقات يواجهها لبنان في المدى القريب بترك من أعلنوا تعطيلهم تأليف الحكومة لأسبابهم الخاصة والشخصية يتحكمون في اللعبة السياسية وتأخير تأليف الحكومة، على رغم ميل سياسيين كثر الى تركهم يتحملون مسؤولية مواقفهم والعرقلة التي يمارسونها امام اللبنانيين. ففي المشهد السياسي الداخلي قد تكون لعبة عض الاصابع مسموحة او ممكنة لبعض الوقت على ما ترى مصادر سياسية معنية، ولكن ماذا عن الصورة من خارج، وكيف يمكن ان يواجه لبنان جملة امور على جدول اعماله في علاقاته الخارجية؟ فعلى رغم الاستحقاقات الداخلية التي يشير اليها بعض المسؤولين مع اقتراب موسم المدارس، بالاضافة الى ضرورة الاهتمام بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، فإن احد ابرز الاستحقاقات الخارجية يتمثل في مشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة التي يتأخر انعقادها هذه السنة الى ما بعد عيد الفطر، على قاعدة دعم انتخاب لبنان خلال هذه الدورة عضوا غير دائم في مجلس الامن للسنة المقبلة، على ما كان سعى اليه لبنان الرسمي العام الماضي وقبله بأعوام. ويرى معنيون كثر ان استمرار ازمة تأليف الحكومة بالتزامن مع هذه المناسبة يضعف موقع لبنان وكذلك موقف رئيس الجمهورية في حال شارك ولم تكن قد تألفت الحكومة في لبنان بعد اكثر من اربعة اشهر على الانتخابات النيابية في حزيران الماضي، في حين يجهد لبنان ليظهر من خلال هذا المسعى انه استعاد دوراً خارجياً وليثبت استعادة الدولة فيه مقوماتها ومؤسساتها من خلال جلوسه الى طاولة الدول المشاركة في مجلس الامن، بدل ان يكون على طاولة كما كان خلال الاعوام الماضية من خلال مجموعة قرارات دولية، نتيجة الاحداث المأسوية التي عصفت به منذ قرار التمديد للرئيس اميل لحود.
واستحقاق الجمعية العمومية للأمم المتحدة مهم على كل المستويات وخصوصاً لأنه يفترض على هامشه ان يلتقي رئيس الجمهورية عدداً كبيراً من المسؤولين الذين يودون رؤية لبنان وقد خطا خطوات جدية منذ العام الماضي نحو استعادة مؤسساته، وعلى ما عبّروا مراراً وتكراراً، وتأخير تأليف الحكومة لا يمكن ان يساعد في هذا الاتجاه على الاطلاق في ضوء شكوك جدية طرحها بعض الدول بهذا المعنى، وان تكن منطلقاتها مختلفة اذ لم تبد حماسة لانتخاب لبنان عضواً في مجلس الأمن بهذه الذريعة بالذات، الى جانب ذرائع اخرى تدور في الفلك ذاته، مما يطرح تساؤلات جدية عمن يفيد من ابقاء لبنان خارج صورة تمتعه بوضع الدولة؟ ولمصلحة من العرقلة التي يقوم بها بعض الاطراف في موضوع الحكومة؟
وهناك عوامل اخرى ملحة تتصل بالمساعي التي تحصل في المنطقة من اجل تحريك مفاوضات السلام وتقول مصادر معنية انه يجب توقع معاودة هذه الجهود في وقت قريب، أي في أيلول المقبل. وينتظر من لبنان أن يكون قد رتب بيته الداخلي كي يستطيع اتخاذ ما يراه مناسباً عبر موقف موحّد من الحكومة التي انبثقت من الانتخابات النيابية. اذ ان اللغة التي اعتمدها لبنان في الاعوام الماضية لم تعد مناسبة ولا صالحة مع تغيّر الظروف السياسية الدولية واختلاف المقاربات الاميركية في شكل خاص، علماً انه قد لا يبتعد في الجوهر عن المقاربة التي اعتمدها حتى الآن في مواجهة هذه الاحتمالات. لكن ثمة جديداً أكيداً لا بد من ان يأخذه في الاعتبار.
اضف الى ذلك العوامل الاخرى التي يمكن ان تطرأ وحدد احدها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بمواجهة التهديدات الاسرائيلية، او تلك التي يحددها بعض آخر باحتمالات مفاجئة او غير متوقعة.
الا ان مصادر سياسية متابعة لا تُخفي اعتقادها في المقابل ان الافرقاء الداخليين ربما يحاولون الافادة من هامش العطلة الصيفية التي تغيب خلالها اي اهتمامات دولية قوية بالاوضاع الداخلية للبنان أو سواه، وتالياً تغيب أي ضغوط لحل الازمة من اجل رفع سقف مطالبهم. فتأجيل استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية ستة اشهر في لبنان، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق، في ظل فراغ لم يتوقعه احد في موقع الرئاسة الاولى، وبازاء مخاوف عبّر عنها كثر في الداخل والخارج من ان يشكل سابقة خطرة على أصعدة ومستويات عدة طائفية وسياسية، كسر جميع المحظورات من حيث امكان بقاء لبنان من دون حكومة فعلية أشهراً عدة أيضاً، ما دام استطاع العيش في ظل فراغ في موقع الرئاسة الأولى، وذلك على رغم ان هناك حكومة تصريف اعمال ولا يمكن القول ان لا حكومة في المطلق، الامر الذي قد يحاول البعض من الخارج القيام به في اطار استدراج امر ما لمصلحتهم عبر الداخل اللبناني والاختباء وراء السقوف المرتفعة للافرقاء المعرقلين. والامر نفسه يسمح بعدم الخضوع للشروط التعجيزية التي يرفعها هذا البعض تحت وطأة ان هناك استحقاقات تفرض على المسؤولين المعنيين، أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، التنازل عن الحق الذي اولاهما اياه الدستور من اجل انهاء الازمة والتعجيل في القبول بالشروط من اجل تأليف الحكومة والانصراف الى التعامل مع الاستحقاق التي تواجه لبنان.
