#adsense

استعدادات للانتخابات النقابية والطالبية وورش عمل في أيلول.. الأمانة العامة لـ 14 آذار تجاوزت “القطوع” الجنبلاطي

حجم الخط

استعدادات للانتخابات النقابية والطالبية وورش عمل في أيلول.. الأمانة العامة لـ 14 آذار تجاوزت "القطوع" الجنبلاطي

كتب بيار عطاالله: نجحت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في تجاوز قطوع مغادرة رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط صفوف "ثورة الأرز"، واستطاعت استيعاب الصدمة التي نجمت عن مغادرة وجوه الحزب التقدمي الاشتراكي طاولة اجتماعات الأمانة العامة في الأشرفية التي تستظل صور شهداء انتفاضة الاستقلال بدءاً من الرئيس رفيق الحريري وانتهاءً بالرائد سامر حنا.

أما الدلائل على تجاوز القطوع الجنبلاطي فكثيرة وستتبدى تدريجاً من خلال جملة تحركات ولقاءات تعتزم مكونات الأمانة القيام بها خلال الايام المقبلة من أجل اعادة تظهير حضور هذه الهيئة الإدارة وجهوزيتها كمؤسسة إدارية تتولى التنسيق بين قوى التحالف المختلفة وفيها ثلاثة أحزاب كبيرة هي "تيار المستقبل" والكتائب و"القوات اللبنانية". واذا صحّت الأخبار والمعلومات فإن أواصر الودّ والصداقة لا تزال قائمة بين الحزب التقدمي وبقية مكونات 14 آذار على رغم الانفصال التنظيمي، بحيث يشبه الامر حال الطلاق عند الاوروبيين فتستمر العلاقات الطيبة بل الغزل على رغم استحالة البقاء تحت سقف واحد، علماً ان الوجوه كانت عابسة ومكفهرة في الأمانة العامة ليلة إعلان "وليد بك" انسحابه من 14 آذار، وساهم امران في تثبيت "صمود" الأمانة العامة، الأول كان ترياق اتى من جنبلاط نفسه الذي حضّ هذه الهيئة على التكلم بالعربية وساق اتهامات عدة ضدها، على رغم ان غالبية اعضائها والناشطين فيها هم من اليساريين والمنظّرين لقضايا فلسطين والعرب والقريبين جداً من جنبلاط (سمير فرنجيه والياس عطاالله وغيرهما). فكان رد شديد وعتاب من "منسّق الأمانة العامة" فارس سعيد الذي بدا في رده كمن يأخذ الأمور بصدره ويسعى الى تجنب سجال حول حركة جنبلاط الانقلابية.

ويعترف سعيد بأنه فوجئ وارتاح الى ردود فعل الاحزاب المسيحية الهادئ على تصريحات جنبلاط، اذ لم تتجاوز هذه الردود اطار العتب مما أتاح بطريقة أو أخرى استيعاب الهجوم الجنبلاطي والحد من آثاره ومفاعيله. الأمر الثاني الذي ساهم في صمود الأمانة العامة هو الهجمات المتلاحقة التي شنتها قوى 8 آذار عليها تحت عناوين عدة، خصوصاً البيان الذي صدر عن "حزب الله" وتناول الأمانة العامة مباشرة مسقطاً عليها أنواعاً من الصفات والنعوت والاتهامات كانت كافية في ذاتها لمد الأمانة بالأوكسيجين اللازم، ولتستمد المزيد من المشروعية وتعزز الحاجة الى استمرار بقائها كجهاز اداري قادر على متابعة شؤون "المواجهة" اليومية مع 8 آذار التي تفتقد أمانة عامة ناظمة لعملها وهيئاتها، ولم تنجح في تأمينها على رغم ما قيل عن مساعٍ بذلت في هذا السبيل. ويردد منظّرو الأمانة العامة أن المعادلة كانت واضحة جداً: إسقاط 14 آذار وتبديد صفوفها بدءاً من محاصرة الأمانة العامة وتشتيت قواها كمؤسسة داعمة للرئيس المكلّف سعد الحريري وحكومته المقبلة، مما يعني تعرية سعد الحريري من كل مقومات الدعم الشعبي اللبناني المتمثل بحركة 14 آذار، وذلك تمهيداً لمحاصرته بالشروط والمطالب وفرض أداء حكومي عليه يستحضر الدور الذي قام به والده الرئيس رفيق الحريري مطلع التسعينات بعد توليه رئاسة الحكومة، عندما كان مطلوباً منه أن يكون وزير خارجية للإدارة السورية فحسب".

في المشاريع المقبلة للأمانة العامة لقوى 14 آذار ثلاث محطات، تبدأ الأولى بالانتخابات النقابية وفي مقدمها انتخابات نقابة المحامين في بيروت، التي تشكل حدثاً حقيقياً ومعياراً لتوزّع اتجاهات نخب الرأي العام وخصوصاً النخب المثقّفة وقادة الرأي. والاستعدادات قائمة على هذا الصعيد في الأشرفية، خصوصاً ان انسحاب التقدمي الاشتراكي وبالتالي نقابييه من ائتلاف الغالبية يستدعي معالجة على مستوى التجمعات النقابية وتنظيم الجهد بين القوى المنضوية في 14 آذار. والمحطة الثانية هي التحضير للانتخابات الطالبية في الجامعات وإبقاء التواصل بين المصالح الطالبية لدى مختلف الاحزاب. واستناداً الى الناشطين في الأمانة العامة فإن الامور تسير على ما يرام، وثمة اجماعاً على أن القدرة التمثيلية لحركة 14 آذار في مختلف الجامعات لم تتأثر بالحركة السياسية. اما المحطة الثالثة والأهم فهي المؤتمر أو ورش العمل التي تعد لإطلاقها الأمانة العامة في ايلول المقبل وتشمل محاور عدة بغية العودة الى تقليد سابق يقضي بإشراك أكبر عدد ممكن من النشطاء والباحثين والملتزمين في آليات عمل 14 آذار.

المهم، ان 14 آذار تجاوزت "القطوع الجنبلاطي"، وما يثير دهشة اليساريين والعروبيين في الأمانة العامة في الأشرفية هو هذا الانضباط الكبير لدى الأحزاب المسيحية في قوى 14 آذار وابتعادها عن كل ما يثير الشقاق والخصام مع "وليد بك"، وفي رأيهم ان للامر دلالات كثيرة، ليس اقلها ان ثمة رغبة جارفة في عدم العودة الى منطق الحرب والصدام والتقاتل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل