#adsense

كاسر مزراب العين؟!

حجم الخط

كاسر مزراب العين؟!

تقول الرواية انّ رجلاً قادراً ومقتدراً ؟ اقنع احد البسطاء في قرية نائية بأن يكسر " مزراب العين " كيّ يتحدّث عنه الناس وعن ما فعله، وانّ الرجل استجاب، واخذ يردد لكلّ من يلتقيه في طريق العودة : " انكسر المزراب " وغداً تعرف الفاعل ؟ وانّ الآخر القوّي كان يقهقه فرحاً بنجاح مخططه الذي احسن في إختيار من ينفّذه ويبعد الشبهة عنه .

تذكّرنا هذه الرواية ونحن نرى حجم التغطية الإعلامية التي حظي بها العماد البرتقالي اول من امس (في مؤتمره الصحفي) والذي عدد فيه اسباب عرقلته لإنجاز التشكيلة الحكومية وفيها فقط (فعلياً) المطالبة بإعادة توزير صهره العتيد، لأسباب تبدأ بالوراثة السياسية، ولا تنتهي بالرضى الذي يحوزه من المحور الإيراني – السوري – الإلهي الذي تولّى بنفسه إدارة " البزنس " وكل العلاقات الأخرى معه ؟ منذ عودة عمّه في العام 2005 وحتى ايامنا الراهنة .

والمنفعة الوحيدة التي سيجنيها البرتقالي من الهجوم غير المسبوق على الجميع ! هي تصدره للحدث الإعلامي، وهذه عنده امر ملحّ وجوهري طبع مسيرته السياسية منذ البدايات ولم يعد يستطيع ان يغيّر فيه لأن الأمثال تقول بأنّ " من شبّ على شيء شاب عليه " وهذه حال الدنيا عندنا وفي كلّ اصقاع الأرض ايضاً وايضاً ؟ !

وسوريا وحزب الله، اللذان وعدا (كلٌ على حدة) بتسهيل التشكيل الحكومي، يناسبهما التصعيد والمراوحة والإبتزاز في هذا الأمر، دمشق لأسباب لها علاقة بما وعدت نفسها به من زيارة العاهل السعودي والإستقبال السوري – اللبناني له في مطارها اولاً، وزيارة الرئيس المكلّف قبل التشكيل، وهو ما يسمح لها بطيّ صفحة الممانعة التي استمرّت منذ زلزال 14-2-2005 وحتى الحين والساعة، وبإستعادة دورها الفاعل (ولو دون عودة عسكرية) الى لبنان، وبالإمساك بالأوراق المهمّة فيه والمقايضة عليها مع دول القرار في العالمين العربي والدولي، كما حدث طوال سنوات الإحتلال والوصاية الطويلتين .

امّا الحزب الإلهي، الغارق في حسابات راعيته ايران، والتي تتضمّن الجواب على الحوافز لوقف البرنامج النووي خلال شهر ايلول المقبل اولاً، ومسار الأحداث الجارية فيها منذ الإنتخابات الرئاسية ونهايته ثانياً، والقرار الظنّي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والذي قد يتضمّن ما آخاف النائب وليد جنبلاط وجعله يحاول إتقاء العواصف التي ستلي القرار المذكور، والتي يعتقد الكثيرون انّ احداث 7 ايار 2008 ستكون " بروفا صغيرة " امامها وامام ما ستتضمنه في الشكل والمضمون ؟

والعماد البرتقالي الذي يحاول على عتبة العواصف الإقليمية ترتيب بيته الداخلي ، يعرف ولا شكّ ان مسار الأمور يمكن ان يفلت بشكل خطير ؟ وانّ المطلوب حكومة متجانسة وقوية وقادرة على المواجهة وتجنيب لبنان المخاطر الوجودية، وهو لهذه الأسباب يرفع سقف مطالبه الى حدّه الأقصى على امل ان ينتزع في حركته هذه ما يستطيع من مكاسب، ولو كانت هناك اخطار ومخاطر تؤشر الى انّ كسر مزراب لبنان يمكن ان يودي به (لا سمح الله) الى ما لا تحمد عقباه وطنياً وطائفياً في آنٍ معاً ؟ !

ويبقى ان إستعادة التاريخ منذ بدايات الثمانينات يؤكد بما لا يقبل الشك انّه سبق لعون ان كسر المزراب في الأعوام 1988 و 1989 و 1990 وفي المنفى الباريسي، وفي رحلة العودة والخروج على مبادئ 14 آذار، وفي التفاهم مع حزب السلاح غير الشرعي، وفي زيارة ايران، وتنقية الوجدان مع سوريا، وكلّ ما شابه ولم يحضرنا تذكّره … في هذه العجالة ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل