لماذا لبنان عظيم في نظري – بقلم الجنرال
ميرا عبدالله
حضرة الجنرال ميشال عون،
اسمح لي، وبكل تواضع، ان اتحدث باسمك لأشرح للشعب اللبناني الكريم الذي صعب عليه ان يفهم بوضوح معاني اقوالك الاخيرة، حتى لا ينتقدها ويثور على وقعها.
يا شعب لبنان العظيم،
اتوجه اليكم اليوم لأشرح لكم لماذا لبنان وشعب لبنان عظيمين بنظري.
أولاً: ان الشعب اللبناني شعب يحب التحديات والمصاعب وهو يجاهد دائماً كي يتغلب عليها. لا يقبل ان يخصع او ان يستهان. بالمقابل، هو شعب متسامح، فلكم من سياسيين ضحكوا عليه واستعبدوه وهزئوا به، ونراه عند كل مفترق طرق، يسامحهم ويتبعهم من جديد، ويؤمن من جديد ان خلاصه بين يديهم.
هذا التصريح هو بمثابة شهادة حية، فإذا اردت ان استعرض التاريخ بيني وبين الشعب اللبناني، فإني لم انس بعد حرب التحرير التي جررتهم اليها، الحرب التي كادت ان تكون بمثابة ابادة جماعية لمسيحيي لبنان؛ فقد اجبرتهم ان يعيشوا في الملاجئ، وان يتنشقوا رائحة الموت كلما طلعت شمس وغابت اخرى. كما انني لم انس حرب الالغاء التي كانت اصابة مباشرة استهدفت قلب المجتمع المسيحي من خلال محاولة الغاء حزب القوات اللبنانية، الذين لم اعتبر يوماً ان شبابهم هم شباب مسيحيون يحاولون حماية ارضهم والدفاع عن معتقداتهم، بل لطالما اعتبرتهم "زعران" لا تجدر بهم الحياة، لذا كنت احاول، وكلما سنحت لي الفرصة، ان اقاتلهم وابارزهم. بالاضافة الى انني، عندما صعب الموقف وشعرت بالخطر، تركت عائلتي واولادي، تركت كل من آمنوا بي ووقفوا الى جنبي واحبوني، وسافرت على متن اول طائرة خارجة من لبنان ولم التفت ورائي ولا حتى لأطمئن على بناتي وقد كانوا في ربيع شبابهم آنذاك. واقول ان الشعب اللبناني هو شعب متسامح، لأنه، ومع كل ذلك، سامحني، وتغاضى عن اخطائي، ولم يعتبرني مجرماً يوماً، بل انتظرني، وما ان عدت الى لبنان، حتى وثق بي مجدداً وانتخبني، وتناسى كم من شهداء سقطوا جراء اخطائي وخياناتي.
ثانياً: شعب لبنان بنظري هو شعب عظيم لأنه منفتح على الآخرين ولا يعلق جدلاً على التفاهات والتصاريح السخيفة، بل وانه يتفهمها ويعتبرها جرأة وصراحة. فإنني، وحتى اليوم،
اتكلم مع الشعب اللبناني واخطبه واصرح امامه كما لو كنت افكر بصوت عال، كما لو ان لم يكم هناك من احد يسمعني. لم اخطب يوماً الا واستعملت تعابير سوقية شعبية تماماً كما يتحدث اي رجل لبناني عادي متناسياً انني رجل سياسي تحط انظار الصحافة عليه، متناسياً انني نائب لبناني ومن المفروض ان امثل شعبي واكون له المثال الاعلى، ومتناسياً انني مسيحي ماروني وان ما اقوله في كل خطاب يعتبره ديني حرام. ومع ذلك فقد احبني الشعب اللبناني ولا زال يحبني. بالطبع انني لا اتكلم عن اللبنانيين القلائل الذين يفكرون، بل انني اتكلم عن فئة الشعب التي هي اكثرية في نظري، والتي تتبعني دون ان تحاسبني لا على ماضي ولا على حاضري.
ثالثاً وأخيراً: ان الشعب اللبناني عظيم بنظري لأنه احب عائلتي تماماً كما احبني، وصدق اقربائي تماماً كما صدقني ووقف الى جانبنا، وضحى بوطنه ومصالح بلده "كرامة" عائلتنا. وعندما رأيت مدى حبه لي، سمحت لنفسي ان اعطل تشكيل الحومة ما لم يكن صهري الحبيب وزيراً فيها. كما انني سمحت لنفسي ان اهين كل من يحاول ان يدافع عن موقفه الوطني، وكل من يحاول ان يبعد عن سياسيي الوطن المصالح الشخصية والعائلية. كل هذا حققته بدعم الشعب اللبناني لي.