#adsense

نكايات الاصلاح والتغيير

حجم الخط

نكايات الاصلاح والتغيير
المحامي جورج ابو صعب

مسكين بلدي بسياسييه "المنكيين" – لقد انتقلت شعاراتهم الكبيرة الى مستويات الازقة والعائلية فبتنا نترحم على المناطقية والمذهبية وحتى… الطائفية.

بالامس قالها العماد عون بالفم الملان وبغير وجل او خجل: اما جبران الصهر واما الفوضى اي لا حكومة – فهل يعقل ان يكون الجنرال مطلق شعار الاصلاح والتغيير قد اعترف بصورة غير مباشرة بفشل اصلاحه وتغييره لدرجة الافلاس السياسي الذي جعله يتقوقع مجدداوهذه المرة… في عائليته… ولو على حساب الوطن الرحب والمبادئ الكبرى.

غريب طبع سياسيو بلادي: فبالامس وبعد خروجه الى الوطن من باب الوصاية والقهر عاد وليد بك الى قوقعة المذهب والمنطقة وتخلى عن شعارات الاستقلال والحرية والسيادة وكأن مزارع شبعا حررت والاسرى والمخطوفون اللبنانيون في السجون السورية تحرروا والحدود اللبنانية – السورية رسمت – واليوم العماد عون يعود بعد خروجه الى رحاب الاصلاح والتغيير الى منطق "صهري او لا احد".

ومع ذلك نرى العماد عون يتكلم عن الدستور وعدم جواز الاستمرار في ضرب القيم والمبادئ الدستورية وهو اول من يضربها ويطيح بالدستور بنظريات:

الرئيس… او النائب المكلف – وبنظرية النسبية – وبنظرية الحق له بسبع مقاعد – وصولا الى نظرية ان الانتخابات الاخيرة ليس لها اية قيمة لان الاكثرية الشعبية معه ونتساءل: اكثرية شيعة الضاحية في بعبدا او اكثرية مسيحيي البترون او اكثرية نصف اصوات كسروان تقريبا اذا قارنا نتيجة اصوات اول الراسبين في كسروان مع اصوات العماد عون نفسه في كسروان.

صحيح بانني اوافقه ان الوضع لم يعد يحتمل بفعل غياب الضوابط وانفلات الوضع السياسي على نحو تدميري للجميع ولكن الصحيح ايضا والذي لا اوافقه عليه انه هو اليوم من يقر بصراحة بانه المعرقل بلا افق ولا امل ولا برنامج سوى "جبران او لا احد" وهو يقبل على نفسه بالتضحية بالوطن ومصير المواطن ولقمة عيشه وقضاياه المعيشية الضاغطة في سبيل كلمة نكاية – فبات لدينا اليوم مع العماد نظرية سياسية جديدة هي نظرية "النكاية" على طريقة شمشوم الجبار (علي وعلى اعدائي يا رب).

اذا كان يحق للعماد عون – ويحق له – ان يختار من يراه مناسبا لتمثيل تياره في الحكومة – الا انه ليس حرا في اخذ الحكومة والوطن والشعب رهينة في سبيل فرض من يريد على الرئيسين (رئيس الجمهورية والرئيس المكلف) – لان باستطاعته ان يفرض على محازبيه صهره ممثلا لهم وعليهم ولكنه لا يستطيع ان يفرض على الوطن والشعب نقيض ما اختاره.

فالعماد عون لا يسأل نفسه وهو الذي يحرص في مؤتمراته الصحفية دائما على مكافحة الفساد والمفسدين في الارض والدولة – هل انه يعطي المثال الصالح للاصلاح والتغيير عندما يربط مصير وطن وشعب باعتبارات شخصية وعائلية على اهميتها؟

اسأل العماد عون: لو قلبنا السيناريو واخذ احد اركان 14 اذار موقفا من ترشيح ممثله في الحكومة العتيدة مطابقا لموقفه من ترشيح صهره – ماذا كان سيكون رد فعل الجنرال؟ الم يكن سيتخذ هذا الموقف مادة سياسية واثباتا اضافيا على ما يدعيه من فساد الطبقة السياسية وفساد السياسة في لبنان ولكان اتحفنا بنظريات الاصلاح والتغيير ومكافحة الفساد واستئصال هذا السياسي او النمط السياسي الفاسد من الحياة السياسية العامة في لبنان؟

كيف يمكن لم يدعي المثال الصالح في الحكم واستشراف مصلحة الشعب وقيام الدولة الصحية وحماية المسيحيين ان يقبل لنفسه النزول الى هذا الدرك من سياسات النكاية التي تفقد العماد عون رصانته ومسؤوليته وهو الذي كان ولا يزال ينظر الى تولي رئاسة الدولة يوما ما؟ – وهل بالنكاية والشخصانية والعائلية تدار البلاد وشوؤنها؟

ان من لا يحترم الدستور يقبل بما يطرحه العماد عون اليوم – ومن لا يعمل لمصلحة لبنان والشعب يقبل بما يقوم به العماد عون اليوم – ان النكاية في السياسة لغة الصغار والضعفاء – فهل ضعف العماد سياسيا الى الحد الذي بات فيه برنامج الاصلاح والتغييير في حقيقته "نكايات الاصلاح والتغيير"؟

اللهم نجنا ونجي بلادي من هؤلاء الساسة "المنكيين"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل