#dfp #adsense

هل يحاول عون تحويل أزمة الحكومة أزمة حكم ؟

حجم الخط

لأنه لم يتمكن من إقامة الجمهورية الثالثة لإحداث التغيير والإصلاح
هل يحاول عون تحويل أزمة الحكومة أزمة حكم ؟

هل يتكرر مع تشكيل حكومة وحدة وطنية المشهد الذي جرى في الانتخابات الرئاسية عندما أعلن العماد ميشال عون نفسه مرشحا وحيدا او أوحدا وإلا فلا انتخابات والآن يعلن صهره جبران باسيل وزيرا لا بديل عنه والا فلا حكومة؟
لقد أمكن تجاوز ازمة الانتخابات الرئاسية بالتوصل ولو بعد ستة اشهر من التجاذبات الحادة الى اتفاق في مؤتمر الدوحة على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية كونه رئيسا توافقيا لا ينتمي الى اي من القوتين السياسيتين الاساسيتين: 8 و14 آذار، وقد قبل العماد عون على مضض هذا الاتفاق لانه تم التوصل اليه محليا وعربيا ودوليا الا ان عون ظل حتى اللحظة الاخيرة يأمل في ان يكون هو الرئيس المختار وقد بنى امله هذا على تحالفه مع "حزب الله" معاكسا حتى سير شعبيته اعتقادا منه انه الحزب الاقوى بجمهوره وسلاحه، ويستطيع متى شاء ان يعطل اجراء اي انتخابات وتنفيذ اي قرار او قانون غير مقبولين منه…

والعماد ميشال عون لم يقطع الامل من الوصول الى قصر بعبدا حتى بعد انتخاب العماد سليمان رئيسا فرفع شعار اقامة "الجمهورية الثالثة" وخاض الانتخابات على اساسه وذلك بهدف تحقيق "التغيير والاصلاح" الذي ينادي به، فكانت حملته الشرسة على مرشحي قوى 14 آذار فدعا الى عدم انتخاب اي منهم "لان الفساد موجود في الحكم وبالاكثرية"… وقال للناخبين اذا لم يؤمنوا له الفوز بالاكثرية بتصويتهم للوائحه، فانه لا يستطيع ان يفي بوعوده في تحقيق "التغيير والاصلاح" ثم حمل بشدة على ما سمي مرشحون مستقلون او وسطيون واعتبرهم اسماء "حركية" لقوى 14 آذار تحاول سرقة مقاعد نيابية من كتلته وقال اذا كان هؤلاء محسوبون على الرئيس سليمان فانه مستعد لان يجير نوابه له عندما يحتاج الى ذلك… واتهم عددا من رؤساء البلديات والمخاتير بالتدخل ضده في الانتخابات من خلال الضغط على الناخبين، والتدخل مع الاجهزة الامنية لتضغط هي ايضا على حرية الناخب، وقال: "لا اريد ان اشكو احدا وسأدع المجتمع الاعلامي يتدهور حتى يصبح ممسحة، فليشتموني كما شاؤوا لانني اشعر انني فوق سقف الاذى". واكد انه لا يريد الانقلاب على رئيس الجمهورية لكنه في الوقت نفسه لا يقبل سكوته عن الامر وقال: "اننا لم نضع اتفاق الدوحة ليلغى بعد الانتخابات"… ولاقى العماد عون في حملته هذه صهره الوزير جبران باسيل فهاجم ما اعتبره دعوة الرئيس سليمان الى كتلة نيابية حيادية وقال "انها لا تصنع سيادة ولا استقلالا وان المقصود اضعافنا".

ودعا العماد عون بعد اجتماع لـ"تكتل التغيير والاصلاح" الى محاكمة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة والنائبين وليد جنبلاط وسعد الحريري بتهمة الاساءة الى العلاقات اللبنانية – السورية ودافع عن اداء صهره الوزير جبران باسيل بقوله: "نحن سنضع دائما العراقيل في وجه التجاوزات والتهرب من تطبيق القانون والاعتداء على خصوصيات الناس وحقوقهم"، سائلا "هل يعقل الا يضع وزير يحترم نفسه عراقيل في وجه تجاوز القانون في وزارته؟"، وتوعد "بقطع لسان المتطاولين علينا"…

وكان العماد عون قد اتهم رئيس الكتائب الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع بتعطيل التوافق على رئيس الجمهورية، سائلا "بأي حق يحق للأقلية ان تعطل قرار الاكثرية المسيحية".

ولم يوفر بكركي في حملته فقال انها "لا تمثل الرأي العام وليس لها ان تقرر عنا"… وطالب البطريرك الكاردينال صفير ومجلس البطاركة بموقف واضح حول ما يقال ان البطريركية هي التي تغطي المخالفات الدستورية للحكومة اللبنانية. فهناك "موالاة مطلقة تعطى للحكم وهو حكم معروف بالفساد وبالديون، فاذا اردنا بناء دولة فيجب الا يعود احد من الاكثرية الحالية"… ولكن اذ بهذه الاكثرية تعود اكثرية ولم يحصل عون مع حلفائه عليها "كي يغير ويصلح الدولة" عندها قرر الا يتغير. فمثلما عرقل انتخابات رئاسة الجمهورية باصراره على ان يكون هو المرشح من دون سواه، ورفض تأمين النصاب لجلسة الانتخاب الا على هذا الاساس، فانه يقول الآن بصوت عال انه يعرقل تشكيل الحكومة باصراره على توزير صهره جبران باسيل، معتبرا ان هناك تورطا للمسؤولين عن تأليف الحكومة مع الخارج. لذا فلا يمكنهم تأليفها الا بتصريح واضح من السلطات التي يرتبطون بها في الخارج. وهم يريدون ان يجدوا للعرقلة عذرا داخليا يغطيهم امام الرأي العام، فلم يجدوا افضل منه… وانه توقع خلافا لرأي الرئيس بري المتفائل الا يتم تشكيل الحكومة قبل نهاية فصل الصيف… والمستغرب انه اذا كان النواب المسيحيون في "تكتل التغيير والاصلاح" ايدوا العماد ميشال عون مرشحا وحيدا للرئاسة الاولى، وهو امر طبيعي، فان ما هو غير طبيعي هو صمتهم المطبق عن ترشح صهره جبران من دون سواه، رغم رسوبه في الانتخابات وكأن لا احد بينهم يصلح لان يكون وزيرا.

وتساءلت اوساط سياسية أليس بين نواب كسروان خصوصا من ينتفض لكرامته ويعترض على اختزالهم بشخص صهر العماد عون، كي لا يؤكدوا قول النائب السابق فارس بويز خلال الانتخابات النيابية انه يرفض ان يكون مرشحا على لائحة عون لانه لا يريد دخول "قفص الصيصان"…

الواقع، ان العماد ميشال عون الذي لا يزال مستاء حتى الآن من انتخاب سواه رئيسا للجمهورية جعل المتابعين لمواقفه يتذكرون عندما كان رئيسا لحكومة انتقالية ما قاله للمحامي كريم بقرادوني الذي كان يحاول اقناعه بتجنب خوض حرب "ضد القوات اللبنانية" عرفت بـ"حرب الالغاء" ان "سمير جعجع اذا استمر في العمل دون تحقيق حلمي (رئاسة الجمهورية) فسوف اهدم الهيكل"… فهل بدأ ذلك منذ ان ضاع حلمه بمهاجمة الجميع والتهجم على كل خصومه، وبات يخشى الا يتحقق حتى حلم صهره جبران بفرضه وزيرا في اي حكومة حتى ولو مع الاكثرية ذاتها التي اتهمها بالفساد ودعا الناخبين الى اسقاطها ويخسر بالتالي رهانه عليه ليكون الوريث السياسي الشرعي له؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل