هل يُقدِم الرئيس سليمان فيُلاقي الحريري في منتصف الطريق؟
الى متى ستبقى هذه (الغيبوبة السياسية)؟
وهل يُدرِك مَن بأيديهم الحل والربط داخلياً ان إستحقاقات داهمة تنتظر لبنان واللبنانيين ولا يجدي الهروب إلى الأمام في معرض مواجهتها.
يُفتَرَض بمجلس النواب في بداية العقد العادي في تشرين الأوّل المقبل (أي بعد شهرين) أن يناقش الموازنة العامة للسنة المقبلة، هذه الموازنة تضعها حكومة (كاملة الأوصاف) وليس حكومة تصريف أعمال، فمتى ستوضَع هذه الموازنة إذا كان (الطبّاخون) يُبشِّرون اللبنانيين بأن لا حكومة في شهر رمضان ما يعني أن الوضع الحالي سيبقى قائماً حتى أواخر أيلول المقبل، على الأقل، وحتى لو شُكِّلت الحكومة في تشرين الأوَّل المقبل، فإن شهراً لن يكفيها لوضع برنامجها الوزاري ثم يأتي دور مناقشة البيان في مجلس النواب، فهل نصل إلى نهاية السنة على هذا المنوال؟
في هذه الحال، ماذا يُفتَرَض أن يجري؟
ان تشكيل الحكومة هو في يد رئيس الحكومة المكلَّف فماذا عساه يفعل؟
الدستور والعرف يقولان بأن يحمل الرئيس المكلف التشكيلة إلى رئيس الجمهورية ويناقشها معه وإذا تمَّ التوافق عليها يُصار إلى إصدار مراسيمها.
السؤال هنا:
هل قام الرئيس المكلف بهذه الخطوة؟
ثمة تباين في المعلومات في هذا الصدد، فهناك مَن يقول إن الرئيس المكلف قام بهذه الخطوة وطرح عدة صيغ لكنه كان يُطلب إليه المزيد من (التمعن) في التشكيلة، وفُهِم أن رئيس الجمهورية يريد تشكيلة لا يعترض عليها الرئيس بري ولا يرفضها العماد عون وتحوز على ارتياح الخارج. لكن هل هذا ممكن؟
المعارضة ربطت نفسها ببعضها:
فالعماد عون يرفع السقف وحزب الله يسانده والرئيس بري يعتصم بالصمت، في هذه الحال يبدو مستحيلاً تشكيل الحكومة على قاعدة إرضاء الجميع.
* * *
وثمة رواية أخرى تقول إن الرئيس المكلَّف لن يُقدِم على تقديم أي تشكيلة ما لم يضمن سلفاً الموافقة عليها، إذا صحت هذه الرواية فإن الأزمة تكون تراوح مكانها لأن رئيس الجمهورية يحاذر إعطاء أي موافقة مسبقة خصوصاً أن علاقته بالعماد عون ليست على ما يُرام، وهو يخشى في حال جاءت التشكيلة غير مرضية لجنرال الرابية أن تشهد هذه العلاقة المزيد من التدهور.
* * *
بصرف النظر عن أيٍّ من الروايتين هي الأقرب إلى الواقع فإن ما يجب القيام به من دون أي مماطلة هو مصارحة الرأي العام بأن البلاد لا تستطيع أن تعيش تحت رحمة التعطيل، فليس من الطبيعي أن تنتهي الإنتخابات النيابية في مطلع الشهر السادس فيما يُخشى أن تبقى البلاد حتى الشهر الثاني عشر من دون حكومة، ومَن يدري؟
فقد يمتد هذا التعطيل حتى السنة المقبلة!
إذا تمت مخاطبة الرأي العام بهذا المنطق، فإن بإمكانه أن يُشكِّل قوة ضاغطة تضغط على التعطيل وأدواته فتحرمهم من تنفيذ أي ردة فعل عنفية حيال ما يجري.
* * *
إن هذا المخاض، على رغم مخاطره، يبقى أفضل بكثير من حال المراوحة المميتة حيث أن البلاد لم تعد تحتمل هذا الوضع.
وعلى هذا الأساس يُفتَرَض برئيس الجمهورية أن يلاقي الرئيس المكلّف في منتصف الطريق لإنضاج التشكيلة إنطلاقاً من الصلاحية التي حددها لهما الدستور، فالتأخير الحاصل لن ينعكس سلباً على الذين يضعون العراقيل لأن هؤلاء في الأساس لا يتأثرون لأنهم لا يتحملون مسؤولية مباشرة بل ان هذه المسؤولية يتحمل قسطاً كبيراً منها مَن يتردَّد في الإقدام على خطوة إخراج التشكيلة من عنق الزجاجة.
* * *
ألم يُقَل يوماً أن البداية الحقيقية للعهد تبدأ بعد الإنتخابات النيابية؟
الإنتخابات إنتهت وأُنجزت، فمتى يبدأ العهد؟
الناس ملّوا الإنتظار وتعبوا منه وهُم يريدون أن يعرفوا إذا كانوا يعيشون في بلدٍ لديه مؤسسات أم إنهم يعيشون في جمهورية المؤسسات فيها (وجهة نظر).