#adsense

14آذار: الاخطر في كلام عون الطعن بدستورية رئيس الجمهورية

حجم الخط

الحريري مستمر في التأليف
14آذار: الاخطر في كلام عون الطعن بدستورية رئيس الجمهورية

في قراءة هادئة لما ورد في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، اعتبرت مصادر نيابية في 14 آذار، ان الاخير تعمّد ادخال موضوع تأليف حكومة الوحدة الوطنية في نفق مظلم، كان سوّق له عندما اعلن ان لا حكومة في المستقبل القريب. واعداً ومفاخراً بدور تعطيلي كان عوّدنا عليه منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية لتأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الثمانينات حين كان يعمل لان تكون الرئاسة له. ومارسه ايضا لستة اشهر كاملة قبيل انتخاب الرئيس ميشال سليمان عندما عطل انتخاب رئيس الجمهورية، ويعاود اليوم ممارسته ضاغطاً باتجاه توزير صهره جبران باسيل.

واضافت المصادر النيابية انه في حين اعادت المواقف المتشددة التي اطلقها عون عملية تشكيل الحكومة الى نقطة الصفر، بعدما اوحى بسد كل الابواب امام امكانية التفاهم حول الاستحقاق واصراره على مطالبه التعجيزية المتمثلة بتوزير صهره الراسب في الانتخابات النيابية الاخيرة، وبالحصول على حقيبة الداخلية، اضافة الى حقيبة «الاتصالات»، عدا عن ثلاث حقائب اخرى. لاحظت مجموعة مغالطات وردت في كلام عون مشيرة الى تساؤلات كثيرة تطرح حول استماتته للحصول على وزارتي الداخلية والاتصالات، وحول الازدواجية الفاضحة في مواقف المعارضة لا سيما عمودها الفقري «حزب الله» من ممارسات وتصرفات حليفه النائب عون، الامر الذي يثير الكثير من الشكوك حول ما اذا كانت هذه الاطراف تريد فعلاً تسهيل مهمة الرئيس المكلف ام انها تكتفي بالايجابية الظاهرة، فيما هي تعمل في السر على تشجيع عون على التصلب في شروطه وتسانده في مطالبه غير الواقعية وغير المنطقية، التي تشكل استهدافا واضحا ومباشراً لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتحدياً للاتفاق الذي تم بينهما على عدم توزير راسبين في الانتخابات النيابية الاخيرة. خصوصاً وان التعليق السريع لقناة «المنار» على مؤتمر عون جاء تحت عنوان «اذا ما كبرت ما بتصغر» ما اوحى برضى «حزب الله» على التصعيد العوني.

واذ اعتبرت المصادر النيابية في 14 آذار ان النائب عون تجاوز حدود اللياقة بتطاوله على مقام رئاسة الحكومة بدعوته الصحافيين الى استخدام تعبير «النائب المكلف» ذكّرت باداء النائب عون يوم انتخب الرئيس الراحل الياس الهراوي رئيسا للجمهورية، حيث طلب عون يومها من الصحف التي كانت متواجدة في المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرته الى عدم ذكر عبارة «الرئيس المنتخب» للرئيس الراحل الهراوي. لافتة الى ان المؤتمر الصحافي الاخير لعون جعل المسافة هائلة بينه وبين رجل الدولة المسؤول ورئيس ثاني اكبر كتلة نيابية من خلال دفاعه عن صهره وعبارة «كرمال عيونو» و«يحلّو عن هونيك شغلة» لدى التيار، اضافة الى باقي التعابير المبتذلة التي اوردها. والتي اوحى من خلالها انه يتصرف بالتوكيل الذي منحه اياه الناخب بعقلية صاحب الشركة الخاصة وليس بعقلية رجل السياسة الذي يهمه مصالح الناس والاستقرار العام في البلاد. مشيرة الى ان هكذا اداء انما يدل على ان عون بلغ قمة الافلاس في مؤتمره الصحافي الذي لم يوفر احدا وخصوصا وسائل الاعلام متجاوزا ابسط قواعد اللعبة السياسية والاخلاقية.

اما بالنسبة لاعتبار عون رئاسة الحكومة «حقيبة سيادية» فرأت المصادر ذاتها انه كلام خطير جدا يطال طائفة بأكملها ويضرب اتفاق الطائف خصوصا اذا ذهبنا بعيدا في تفسير هذا الكلام الذي يستدرج الفريق الاخر الى التساؤل عن رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وعما اذا كان يحق له وصف هاتين الرئاستين بـ «الحقيبة السيادية». مؤكدة ان الاكثرية لو ارادت تشكيل حكومة على خلفية نتيجة الانتخابات الاخيرة، فإنه لن يحق لرئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» لا بخمس وزارات ولا بغيرها بموجب النظام الديموقراطي لكن الاكثرية ارتضت بحكومة الوفاق الوطني حرصا على مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. لافتة الى ان كلام عون عن «وكالة الشعب» يخالف الدستور الذي ينص بموجب المادتين 53 و64 بأن تأليف الحكومة من صلاحية رئىس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة كما ان عون يصر على الاشكالية بين وزارة الداخلية والاجهزة الامنية وكأن الدولة اصبحت مافيا.

وتطرقت المصادر ايضا الى «اخطر» ما ورد في المؤتمر الصحافي والتي وردت في كلام النائب عون عن ان الرئيس سليمان انتخب بدون تعديل الدستور، بما يعني وكأنه طعن بدستورية رئيس الجمهورية وهو كان سبق والمح الى هذا الامر قبل انتخاب الرئيس سليمان.

وختمت المصادر نفسها معتبرة ان هجوم عون هدفه شل حركة الرئيس المكلف، الذي وعلى رغم انزعاجه من كلام عون، الا انه مصرّ على المضي في تشكيل الحكومة مهما طال الزمن في تأليفها لانه مدرك لحساسية وخطورة المرحلة الحالية سواء على المستوى الداخلي او على الصعيدين الاقليمي والدولي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل