#adsense

ويكَ نبيه أقدمٍ

حجم الخط

ويكَ نبيه أقدمٍ

على افتراض ان كبار المسؤولين والوزراء والنواب والسياسيّين امتنعوا فجأة ولأسباب مجهولة عن الخوض في تفاصيل أزمة تشكيل الحكومة، وسكتوا يوماً أو اسبوعاً أو دهراً عن الكلام المباح، قبل وبعد أن يدركهم الصباح يقول الناس غيمة ومارة.
أو غداً يعودون تباعاً الى سيرة أدلى، وصرح، وأعلن، وقال…

ولكن اذا طرق الصيام عن الكلام أبواب الرئيس نبيه بري، وللمرة الثانية أو الثالثة، وفي عزٍّ هذه الزنقة السياسيَّة التي تغمر البلد بعاطفتها، عندئذ لا يمكنهم إلا أن يسفروا عن دهشتهم.

ولا يتردّدون في الاستنتاج ان ثمة ما هو غير مطمئن قد طرأ على حين غرَّة، أو كان معداً سلفاً لهذا التوقيت، وعند هذا المنعطف.
كما أن كثيرين لا يخفون ظنوناً تراودهم في شأن هذا الموقف الذي لا ينسجم وعادات نبيه بري، ولا يشبهه من قريب أو بعيد.
فلطالما قصد الباحثون عن الأجوبة الشافية عين التينة، حيث يعثرون بين الكلمة والنكتة والابتسامة على رأس الشمّوط أو رأس الخيط.

وهذا أمر من تحصيل الحاصل.
والذي أوصلنا الى هذه النقطة وهذا الكلام هو الحاح الأسئلة المنهالة من قريب وبعيد، مستفسرة عن الأسباب التي تؤخٍّر وتعطٍّل عملية التشكيل، واين يقف رئيس المجلس و"حزب الله" من "مضمون" المؤتمر الصحافي الأخير لحليفهما الجنرال ميشال عون.
خصوصاً انه لم يترك للصلح مطرحاً.

ولم يوفٍّر مرجعاً أو مسؤولاً من تهجمَّاته التي لا يستحق لبنان أن يكون مسرحاً لها.
مما شجّع المتابعين عن كثب على القول إن عون كان يحكي بلسانه وصوته صحيح، إنما بموافقة حليفية الأساسيين، ان لم يكن بتشجيع منهما.
إلا ان ذلك ليس كل الموضوع.

وليس كل السؤال الموجَّه الى الرجل الذي عوَّد الساحة السياسيَّة مبادراته واختراقاته واختراعاته، عندما تُقفل من الجهات الأربع، ويصبح من الواجب الهاء البلد بقصة ما.
من هنا كانت الدهشة، وكان الاستغراب، وكان عدم هضم أو استيعاب صمت رئيس المجلس الذي كانوا وما زالوا ينتظرون منه أن يخترق هذا الوجوم، هذا الجمود، هذا الصمت.

وأن يصغي الى الذين يردّدون: ويك نبيه أقدم.
على الأقل أسوة برؤساء المجلس السابقين، وبثلاثة منهم: الرئيس صبري حماده والرئيس كامل الاسعد والرئيس حسين الحسيني.
فكل منهم، وكلٌّ في زمن رئاسته، كان سبَّاقاً في احتواء الأزمات، لترويضها في ساحة النجمة.
وحتى في ساحات جنيف وساحات الطائف.

وفي الاوقات العصيبة ما كان مجلس النواب يقفل أبوابه قبل صياح الديك أحياناً.
نبيه برّي لا يحتاج، عادة، الى مَن يستنهض همَّته أو يذكٍّره، وخصوصاً حين تعبر الأزمات الكبرى الحدود.
فهل يلبي النبيه، ويطلٍّق الصوم عن الكلام ليضع يده بيد سعد الحريري، ومعاً يخترقان الصمت والصوم والانتظار؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل