#dfp #adsense

صيغة 15 ـ 5 ـ 5 ـ 5

حجم الخط

الأكثرية مهتمّة بوحدة الأقليّة والأقليّة لا تعترف بالأكثرية إلا منقسمة على نفسها
صيغة 15 ـ 5 ـ 5 ـ 5

إذا كانَ العماد ميشال عون في حِلّ من التعهّدات التي انعقدت على أساسها تسوية الـ"15-10-5"، فالإفتراض المباشر أنّنا بتنا حيال صيغة "15-5-5-5"!
صحيح أنّ ما يجري "توزيع أدوار" ضمن حلف 8 آذار، ومع ذلك لا يمكن الركون مطوّلاً الى التسطير تحت هذه الحقيقة، وإنّما ينبغي التعامل مع "المعارضة" على أنّها تحوّلت عمليّاً إلى فريقين.

فأحدهما يلتزم بالتعهدات ومن ضمنها حفظ الحقيبتين السياديتين الأمنيتين في عهدة رئيس الجمهوريّة، تأميناً لدوره المرجح والجامع. وهذا الفريق يستعجل التأليف، ويلوم الأغلبية النيابية على التأخر والتردّد.

وثانيهما يفاخر بالتعطيل ويطعن بالتعهّدات ويطالب بحقيبة سياديّة ويرشّح لتولّي الداخلية راسباً آخر في الإنتخابات، بعد أن سمّى راسباً أوّل لوزارة الإتصالات.

عند هذا الفريق أنّ الحقائب السياديّة لا توزّع على قاعدة أكثريّة وأقليّة وحصّة راجحة للرئيس، وإنّما على أساس مفهوم طريف عن "النسبية"، مفهوم تعطى الأقليّة بموجبه أكثر مما للأكثريّة من حقائب وزارية.. ونِعمَ النسبية!

لقد قرّرت قوى 8 آذار أن تقسّم عملية تعطيل التأليف الحكوميّ بين فريقين، وصارت قوى 14 آذار بعد ذلك تناشد تدخل "حزب الله" لدى حليفه "التيار الوطني الحر" لتجاوز التعطيل من خلال إعادة وحدة المشهد الحكوميّ داخل 8 آذار؟ المفارقة هنا أن قوى 14 آذار تطالب قوى 8 آذار بالوحدة في حين تطالب قوى 8 آذار غريمتها بأن تنقسم على نفسها!
لكن ماذا لو تعاملت 14 آذار مع الواقع "العمليّ" للقسمة بين مطالبة فريق من 8 آذار بالتعجيل لأسباب قومية واستراتيجية، ومفاخرة فريق آخر بالتعطيل لأسباب نفسية وعائلية؟

إذا أصرّت قوى 8 آذار على أن تقدّم نفسها على هذه الهيئة فينبغي أن يجري التعامل معها على هذا النحو. وعلى هذا الأساس لا يعود فريق "حزب الله" داخلها مطالب بالضغط على "الفريق العوني" لتليين موقفه والعودة إلى الصيغة المتفق عليها.
لكن في الوقت نفسه لا يستطيع أيّ من فريقي المعارضة فرض نفسه كما لو أنّه "ندّ" للأكثريّة ما دام كلّ فريق له 5 وزراء وللأكثرية 15، فإن كان من "إعادة انتشار" للوزارات السيادية بموجب هذه الصيغة فمؤكد أنّه ينبغي إجراءها باتجاه إعطاء مزيد من الوزارات السيادية للأكثريّة وليس العكس، ولا يفترض أن يجري إملاء تسميات على الأكثرية ما دام للأخيرة 15 وزيراً ولكل من الأطراف الأخرى 5 وزراء على التوالي.

وما دامت صيغة "15-5-5-5" هي النتيجة الشكلية المنطقية لانشطار "المعارضة" بين قسم استعجاليّ وآخر مفاخر بالتعطيل، يفترض أن يجرّ إلى استكمال كامل خارطة الحكومة العتيدة ما عدا وزراء حصّة عون، فليبقى هؤلاء لآخر الأمر عندها، بدلاً من بدء عملية التشكيل على أساس الخوض في ما لهم من حصّة وكيف ينفقونها؟

قبل أسبوعين كانت "المشكلة" في فريق الأكثرية. اهتزّت صفتها تلك ثم أعيد تثبيتها على قاعدة التمييز النسبيّ بين "الأكثريّة" كأكثريّة وبين الإطار التنظيميّ لثورة الأرز أو "قوى 14 آذار". أعيد تثبيت "أكثرية الـ71" من بعد أزمة داخلية علنية، وإعادة التثبيت هي التي أعادت المشروعية لصيغة "15-10-5".

في المقابل، ليس هناك من أزمة داخلية ضمن 8 آذار، ومع ذلك ثمّة إنقسام عمليّ حتى ولو كان من قبيل "تقسيم الأدوار". وعند هذا الحد ينبغي وضع الفريق "التعجيليّ" في 8 آذار عند أحد خيارين: فإما أن يبادر هذا الفريق لإعادة توحيد 8 آذار الحكومية على قاعدة صيغة "15-10-5" وإما أن يصادق على الإنتقال إلى صيغة "15-5-5-5" فيلتزم الحياد حيال مطالب حليفه، ويعدل عن لعب ورقة "استعجال التأليف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل