لا تفاؤل بولادة الحكومة إلاّ بعودة الحرارة الى المسار الخارجي
هل التصعيد الجاري حالياً بالنسبة إلى تشكيل الحكومة هو ملءٌ للفراغ داخلياً وتقطيعٌ للوقت الضائع خارجياً؟
الجواب يمكن إستكشافه من خلال التداخل الحاصل بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية، فلو ان التريث الداخلي ينتظر حلحلة داخلية فقط لكانت الأمور ستطول كثيراً لأن لا أحد في الداخل مستعدٌ للتراجع قيد أنملة عن مواقفه ومطالبه، لكن المعلومات تُشير الى أن هذا التريث الداخلي مرتبطٌ بحدوث شيء ما خارجي مما يُعطي جرعة تفاؤل بأنه حين يتحرك المسار الخارجي فإن العقد الداخلية ستبدأ تتفكك تباعاً.
ماذا في تفاصيل هذه المؤشرات؟
معلومات تشير إلى أن ما دام الخط السعودي – السوري لا حلحلة بخصوصه، فإن ولادة الحكومة خلال شهر رمضان المبارك لن تبصر النور.
* * *
ربما بسبب هذه المعطيات فإن المعنيين في الداخل بالتشكيلة الحكومية يعتصمون بالصمت، لأن أيَّ كلام لهم سيكون بمثابة تصعيد لأنه سيكون رداً على تصعيد، ما يعني إدخال البلاد في دوامة التوتر السياسي من دون طائل ومن دون جدوى لأن إنعكاسات هذا التوتر ستؤدي إلى إطالة عمر الأزمة وليس إلى تفكيك عقدها.
* * *
ولكن وفق أي قاعدة وأي نهج ستبصر الحكومة النور؟
تكشف المعلومات ان معادلة 15 – 10 – 5 ستبقى هي المعتمدة، وأن الحقيبتين السياديتين، الدفاع والداخلية ستكونان من حصة رئيس الجمهورية، ولا مساومة على هذا الموضوع، وان الخارجية ستُعطى للرئيس نبيه بري فيما تُرجِّح المعلومات أن يتولى تيار المستقبل حقيبة العدل والمالية.
إنطلاقاً من هذه (التوزيعة) التي فيها ان حقيبة الأشغال ستظل عند النائب وليد جنبلاط وتحديداً في يد الوزير الحالي غازي العريضي، فإن المعركة ستكون على ما تبقى من وزارات حيوية بين مسيحيي 14 آذار ومسيحيي المعارضة، فالعماد ميشال عون يتمسك بحقيبة الإتصالات وتحديداً للوزير الحالي جبران باسيل وبما ان حقيبة المالية محسومة لتيار المستقبل، فإن الوزارات الحيوية المتبقية هي التربية والطاقة والإقتصاد والصناعة والسياحة، فأيٌّ من هذه الوزارات يرضى بها العماد عون؟
قد يكون هذا السؤال في غير محله لأن العماد عون يرفع سقفه مطالباً بالداخلية إلى جانب الإتصالات، لكن وبما أن المساعي القائمة سيكون من شأنها حلحلة هذه العقدة فإنه يتبقى له أن يختار من الوزارات المتبقية، وعليه ماذا يتبقَّى لمسيحيي 14 آذار؟
الصناعة والسياحة والإقتصاد ربما والبيئة.
* * *
إذا إنطلقت المساعي الخارجية لتساند المفاوضات القائمة داخليا، فإن بالإمكان القول ان ولادة الحكومة قد تبصر النور لكن لا شيء يبدو في المنظور القريب.