#dfp #adsense

من المستفيد من جريمة تعطيل تشكيل الحكومة؟

حجم الخط

من المستفيد من جريمة تعطيل تشكيل الحكومة؟

عند وقوع جريمة ما، أول ما يفكر به المحققون هو من المستفيد من هذه الجريمة، وهذا المعبر الاجباري لكشف الغوامض هو الف باء عمل المحققين، وبالتالي فان ما ينطبق على الجريمة العادية، ينطبق ايضاً على الجريمة السياسية، مع فارق انه في هذه الجريمة يأخذ المحللون السياسيون دور المحققين الامنيين، ولكنهم يتبعون خطاهم في ما يحللون. ان تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، هو جريمة موصوفة، ترتكبها جهة ما عن سابق تصوّر وتصميم، ليس بحق اشخاص وحسب، بل بحق الشعب اللبناني بكل فئاته، وبحق الدولة، وما تبقى من الكيان الذي تناوبت على اغتصابه منذ عشرات السنين، احزاب وعقائد وثورات ومطامع من القريب والبعيد، وفي ضوء تبادل التهم بين الفريقين الممسكين بمصير هذا البلد، وكلّ يلقي تهمة ارتكاب جريمة التعطيل على الآخر، لا بد حسما للامور وكشفا للحقيقة، من البحث عن الجهة المستفيدة من التعطيل، أكانت شخصاً، او حزباً، او طائفة، او دولة اجنبية لها حساباتها الخاصة التي تريد تصفيتها في لبنان الساحة، وفي هذا المجال لا بد من وضع لائحة بالذين يمكن ان يستفيدوا من تعطيل تشكيل الحكومة.

اول المستفيدين هو فؤاد السنيورة رئيس حكومة تصريف الاعمال التي قد تستمر في عملها الى ما شاء الله، ولكن ما يبرّئ ساحته انه اولاً لا يملك القدرة ولا الامكانية ولا النيّة على التعطيل، ولان سعد الحريري ثانياً، ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو الرئيس المكلّف، وكل اللبنانيين يعرفون الصلة والعلاقة والولاء التي تربط السنيورة بعائلة رفيق الحريري، وبالتالي فان مصلحة فؤاد السنيورة بتعجيل تشكيل الحكومة، تتجاوز رغبة سعد الحريري ومصلحته في تشكيل حكومته الاولى والتي يطمح ان يطلّ منها على لبنان والعالم رئيساً قوياً للحكومة يكمل من خلالها احلام والده وطموحاته، وهذا يعني انه هو من يعطّل تشكيل حكومته، وليس ايضا حلفاؤه المسيحيون في تكتل 14 آذار، فهم يريدون ان يحصّنوا شعبيتهم الكبيرة التي حصلوا عليها في الانتخابات الاخيرة، كما انهم يريدون لحليفهم، رئيس اكبر كتلة برلمانية، ان ينجح في تشكيل حكومته، وفي قيادتها لاحقاً، اما الذي يتهمون الولايات المتحدة الاميركية ومصر بالوقوف وراء تعطيل التشكيل، فانهم يكتفون بالاتهام دونما تقديم الدلائل والاسباب التي تدعو هاتين الدولتين، الاولى صديقة والثانية شقيقة، الى عرقلة شخص، يعتبر من اصدقائهما، في سعيه لتشكيل حكومته الاولى، حتى ولو سلمنا جدلاً بأن واشنطن تريد حكومة من الاكثرية، وان مصر توافقها الرأي، فهل باستطاعة هاتين الدولتين ان تعرقلا حكومة سعد الحريري اذا كان هو مصرّ على حكومة ائتلافية، واذا كانت المعارضة سهّلت له الطريق، بدلاً من مساعدة اميركا ومصر على العرقلة. اما الكلام الذي صدر عن البعض بأن اسرائيل تلعب دوراً في التعطيل، فهو عودة سخيفة ومرفوضة لمنطق التخوين، لان لا احد في لبنان على الاطلاق يرضخ او يقبل او يرحب بأي ضغوطات واملاءات تأتي من اسرائيل.

* * *
إذن، في سياق التحليل المنطقي، على اقله بالنسبة الى الوقائع المحسوسة المكشوفة، لا مصلحة لسعد الحريري ولا لتكتل 14 اذار، ولا حتى لكتلة النائب وليد جنبلاط المبتعد عن 14 اذار بالجسد، والمستمر معها بالروح، بعرقلة تشكيل الحكومة نظراً لحرص هؤلاء جميعاً على نجاح الحريري، وعلى نجاح عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي ينتظر تشكيل الحكومة بفارغ الصبر، ويحض الجميع على التخلي عن مصالحهم الشخصية وأنانيتهم واخذ مصلحة البلد في الاعتبار، واغتنام الفرص المتاحة حاليا، لتجييرها في عملية بناء الدولة المصمم على قيامها.

اما اذا اخذنا واقع الكتل والشخصيات المنضوية تحت «بنديرة» 8 آذار، نجد ان الامر معكوس تماما، وان هناك مصلحة لجميعهم، وحتى بالنسبة الى الدول التي يتحالفون معها، بأن تبقى حكومة تصريف الاعمال قائمة حتى ولو كان على رأسها فؤاد السنيورة.

فتكتل التغيير والاصلاح يبقى محتفظاً بوزارة الاتصالات، الدجاجة التي تبيض معلومات، ويبقى على رأسها الوزير جبران باسيل، او لا احد، كما يبقى اللواء عصام ابو جمرة، والوزير ماريو عون، والوزير جوزف سكاف، على الرغم من سقوطهم المدوي في الانتخابات، وكذلك يبقى سيف الثلث المعطل مسلطا فوق رقبة الحكومة والدولة، ويبقى وزير الحزب القومي علي قانصو، والوزير طلال ارسلان، المهددان بعدم العودة، وكذلك يبقى وزير حزب الله محمد فنيش، نكاية بإسرائيل ورغم انفها وتهديدات رئيس حكومتها، اما بالنسبة الى دمشق وطهران فمن الطبيعي الا تسهلا ولادة حكومة سعد رفيق الحريري، قبل الوصول الى تفاهمات مرضية مع الولايات المتحدة الاميركية واوروبا والسعودية حول جميع القضايا العالقة، من السلاح النووي الى افغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والاحجام على الساحة الاقليمية.
اذا كان عند احد قراءة وتحليل مختلفين، فليعلنهما، وإلا فإن تهمة التعطيل والعرقلة وتغليب مصالح الخارج على الداخل ستبقى لاصقة بمن يبشر اللبنانيين كل يوم بإن ولادة الحكومة المقبلة ستكون ما بعد.. بعد فصل الخريف المقبل.

المصدر:
الديار

خبر عاجل