اتفاق القاهرة شكّل تسوية موقتة للسلاح الفلسطيني
أي اتفاق يمكن أن يشكّل تسوية لسلاح "حزب الله"
في معلومات لوزير سابق ان من أسباب العرقلة التي تؤخر تشكيل الحكومة ما يتعلق بموضوع "حزب الله" الامر الذي يطرح سؤالاً هو: هل ينبغي قوننة سلاحه وشرعنته عند تمثيله في الحكومة ام ينبغي ان يبقى سلاحاً خارج الشرعية يتحمل الحزب وحده تبعة استخدامه لئلا يصبح لبنان ببنيته التحتية كاملة هدف عدوان اسرائيلي ولا يعود في الامكان التمييز بين تمثيل "حزب الله" في الحكومة كحزب سياسي وعدم تمثيله كحزب مسلح؟
لقد استطاعت الحكومة ان تتبرأ من مسؤولية حرب تموز عام 2006 رغم مشاركة "حزب الله" فيها لان قرار الحرب اتخذه الحزب من دون علم الحكومة وصدر عنها بيان رسمي بذلك فاستهدفت غارات الطائرات الحربية الاسرائيلية عدداً من الجسور ولم تستهدف مرافق عامة مثل المياه والكهرباء والهاتف والمرافئ والمطارات بعد تدخل اميركي لدى اسرائيل، فإذا شارك "حزب الله" في الحكومة العتيدة وهو ما تحذر الحكومة الاسرائيلية من عواقبه: هل تستطيع هذه الحكومة انت تتبرأ عندئذ من مسؤولية ما يقوم به الحزب ضد اسرائيل كما فعلت من قبل، ام انها ستتحمل معه هذه المسؤولية سواء انفرد الحزب في اتخاذ قرار الحرب او اتخذ مجلس الوزراء مجتمعاً هذا القرار او كان سبب خلاف داخله.
الى ذلك، فإن شرعنة سلاح "حزب الله" يجعل لبنان الرسمي بكل مؤسساته مسؤولاً عن استخدام هذا السلاح خلافاً لما هو عليه حالياً اذ ان قرار استخدامه منوط بالحزب وحده. وهل يصبح منوطاً بالحكومة اللبنانية وحدها عند اتخاذ قرار باستخدام هذا السلاح، وتخضع الحزب عنذئذ لهذا القرار؟
ويرى الوزير السابق ان لبنان تعرض لسلسلة اجتياحات اسرائيلية رداً على عمليات الفدائيين الفلسطينيين التي كانت تنطلق من الجنوب اللبناني، وعندما وافقت الحكومة اللبنانية على اتفاق القاهرة، وسمحت بموجبه للفدائيين الفلسطينيين القيام بهذه العمليات اعتبرت اسرائيل اتفاق الهدنة المعقود بينها وبين الحكومة اللبنانية عام 1949 لاغياً وحملتها عواقب العمليات الفدائية التي يقوم بها الفلسطينيون المسلحون.
وقد انقسم اللبنانيون وقادتهم يومئذ حول اتفاق القاهرة، وهو انقسام حال دون تشكيل حكومة على اساس الاعتراف به مدة سبعة اشهر، وظل الرئيس رشيد كرامي في خلال هذه المدة رئيساً مستقيلاً ومكلفاً في آن واحد… وقد نجح الرئيس شارل حلو في اقناع حزب الكتائب وبعض نواب حزب الوطنيين الاحرار والنائب سليمان فرنجيه بالمشاركة في الحكومة على اساس الاعتراف بهذا الاتفاق، لكنه لم يستطع اقناع عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون اده بذلك فحجب مع نواب كتلته وعدد من نواب حزب الوطنيين الاحرار ونواب آخرين الثقة عن تلك الحكومة. وكان من جراء اتفاق القاهرة ان تحمل اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً خسائر بشرية ومادية فادحة، لان المنظمات الفلسطينية رفضت تنفيذ بنود هذا الاتفاق تنفيذاً دقيقاً كاملاً لا سيما في ما يتعلق باحترام سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها.
ولم تنجح الحكومات اللبنانية المتعاقبة عبر سعيها العربي والدولي في حمل التنظيمات الفلسطينية على تطبيق الاتفاق بحجة ان الجانب الرسمي اللبناني اعطى تفسيراً لبعض ما تضمنه يخالف تفسير منظمة التحرير الفلسطينية، ووقفت دول عربية مع المنظمة بحجة ان التفسير لا يجوز ان يكون من جانب واحد… وما كان مطلوباً تنفيذه هو الآتي:
1 – اخلاء الفلسطينيين للاحياء البيروتية والانكفاء الى المخيمات.
2 – اخلاء الاسلحة من المخيمات وتجميعها في قواعد مخصصة لها.
3 – تكليف قوات الردع بالتفتيش على باب المخيمات.
4 – تسليم الكفاح المسلح الامن الداخلي في المخيمات.
واقترح الجانب السوري تطبيق القانون اللبناني في المخيمات الفلسطينية وما يستدعي ذلك من تسليم العدالة اللبنانية المطلوبين منها، لكن سوريا لم توافق على عقد قمة عربية مصغرة لتنفيذ البنود المشار اليها آنفاً لانها لا تقبل باشراك دولة اخرى في معالجة الموضوع.
وهكذا تملصت الدول العربية من تحمل مسؤولية معالجة الأزمة اللبنانية – الفلسطينية، فكانت حرب السنتين، وتلتها حروب دامت 15 سنة وتولت سوريا بعد دخولها عسكرياً الى لبنان اخراج الفلسطينيين المسلحين الى تونس…
وقد يواجه لبنان بالنسبة الى اسرائيل مع "حزب الله" ما واجهه مع الفلسطينيين المسلحين عندما نظّم اتفاق القاهرة العلاقات بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية واستمرت ازمة تشكيل حكومة برئاسة رشيد كرامي سبعة اشهر بسبب انقسام اللبنانيين وقادتهم بين مؤيد هذا الاتفاق ومعارض اياه وكانت النتيجة ان اسرائيل اعتبرت هذا الاتفاق لاغياً اتفاق الهدنة، واصبح الجنوب ساحة كرّ وفرّ، وذريعة لاسرائيل تبرر قيامها باجتياح بلغ العاصمة بيروت.
ويخشى ان يواجه تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة سعد الحريري ما واجهه الرئيس رشيد كرامي في تشكيل تلك الحكومة على اساس الاعتراف باتفاق القاهرة، ويكون المطلوب الآن تشكيل حكومة على اساس الاعتراف بسلاح "حزب الله" وشرعنته.
وهذا يثير خلافاً محلياً وعربياً واقليمياً ودولياً. فإذا كان التوصل الى اتفاق القاهرة اوجد حلاً موقتاً لسلاح التنظيمات الفلسطينية في لبنان، لكنه لم يجد حلاً للصراع مع اسرائيل، فإي اتفاق يمكن التوصل اليه لمعالجة موضوع سلاح "حزب الله"؟ هل بوضعه في كنف الدولة او بإمرتها، هل بإبقائه في يد الحزب كقوة مساندة للدولة اللبنانية ضد خطر اسرائيل الى ان يتحقق السلام الشامل، وماذا لو اعتبرت اسرائيل اشتراك الحزب في الحكومة العتيدة بمثابة الغاء اتفاق الهدنة مرة اخرى واستحالة العودة اليه وتحميل لبنان الرسمي بكل مؤسساته مسؤولية تصرفات الحزب؟
الواقع، ان السلاح خارج الشرعية كان معضلة لاكثر من عهد وعجزت الحكومات المتعاقبة عن ايجاد حل جذري له وتعذّر بالتالي مع وجود هذا السلاح اقامة الدولة القوية القادرة.