#adsense

الفضيلة فضيلتان !

حجم الخط

الفضيلة فضيلتان !

ليس هناك ما يستدعي الاستعجال. ولا هناك ما يضطر الرئيس المكلف سعد الحريري الى تقديم المزيد من التضحيات والتنازلات، وخصوصا الآن بعدما دفع الجنرال ميشال عون الامور الى حدود التحدي الشخصي في اطار خطاب سياسي يقوم على القدح والذم، وخصوصا ايضا بعدما تبين للقاصي والداني ان عون هو قناع التعطيل السياسي الذي تضعه قوى المعارضة.
ليس في البلاد حكومة؟!

حسناً، ولكن هناك حكومة تصريف الاعمال، ومما تشكو اذا كانت اي حكومة جديدة وسط هذه الخلافات وهذه العقلية وهذا الاسلوب التعجيزي والابتزازي لن تكون افضل حالا من حكومة تصريف الاعمال؟

اذاً، لماذا يرضخ سعد الحريري للابتزاز؟ ولماذا يقبل باسقاط مفاعيل الانتخابات وطعن ارادة اللبنانيين وتشكيل حكومة لا تملك فيها المعارضة "الثلث المعطل" فحسب، بل تملك فيها ايضا الهيمنة على مفاصل اساسية في القرار؟

❒❒❒

يعرف اللبنانيون من الناقورة الى النهر الكبير ان سعد الحريري بادر منذ زمن بعيد الى مد اليد الى المعارضة وخصوصا الى "حزب الله"، وانه قبل "حركة الانفصال" الجنبلاطية وحتى قبل التكليف كان قد دعا الى حكومة لمّ الشمل والعمل في بيئة من الوحدة والتفاهم، ويعرفون ايضا انه امضى أربعة اسابيع من المشاورات والجهود توصلا الى الصيغة السياسية للحكومة اي 10+ 10 + 5.

ويعرف اللبنانيون في المقابل ان "حزب الله" والمعارضة وضعا هذه الصيغة في جيبهما، وتركا الرئيس المكلف في مواجهة جدول المطالب التعجيزية العونية التي لا تستند الى اي منطق او اساس سياسي، إلا اذا كان عون يريد ان يصدق اللبنانيون ان له الحق في الاكل من حصة رئيس الجمهورية ومن حصة الاكثرية وعلى حساب الدستور!

ويعرف اللبنانيون جيدا من الذي يعطل التشكيل وقد بلغ به الغيظ غير المبرر طبعا حد وضع اصبعه في عيون الناس والقول: "لعيون صهري جبران ما يتشكل حكومة". ويعرفون ايضا في نهاية الامر، انه عندما تتحدث الاكثرية عن "الصهر المعطل" فانها تختصر بصدق واقع ازمة تشكيل الحكومة.

❒❒❒

ولكن لماذا الاستعجال؟ دعوا الحكومة تنتظر و"انقعوا" الدولة في الصبر الجميل واشربوها مثل قمر الدين. وقولوا للجنرال رمضان كريم، ولتأخذ مشاعر السنّة والمسلمين بحكمك ولتقرأ جيدا كلام الرئيس عمر كرامي!

الشمس طالعة والناس قاشعة. وفي انتظار ان يتذكر عون ما قاله عن توزير الراسبين في الانتخابات، وان تنحل عقدة توزير صهره جبران باسيل، اذهبوا واستريحوا. فالبلد في الف خير والسياحة في ازدهار، والناس في الناس. ويعرف الجميع من الذي يسعى الى الحل والتشكيل ومن هو المقاول الذي يتعهد التعطيل، وللسياسيين عند الناس حساب مفتوح وقد كانت جردة الانتخابات النيابية واضحة وجلية قياسا بما كانت عليه فرضيات انتخابات 2005 الواهمة في حينه على ما تبين والله اعلم.

ثم اذا كان الرئيس نبيه بري، الذي اعلن الصيام عن الكلام، سيواصل الامساك مزدوجاً الآن مع حلول شهر رمضان، فان الفضيلة تصير فضيلتين. ولكن في المقلب المقابل من المدينة نجد الرئيس المكلف يلوذ بثلاث فضائل: الامساك عن الكلام والامساك عن الطعام والاكثار من صبر ايوب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل