التريُّـــث والأسبـــاب
رغم كل ما يردٍّده يوميّاً بعض الموتورين وبعض المتضرّرين، ورغم التسريبات الناشطة حول العوامل التي تؤخٍّر تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، فالأبواب بهذا المعنى ليست مقفلة.
والعقبات ليست كما يصوّرونها ويتحدَّثون عنها في الخطابات والمؤتمرات الصحافيَّة.
وآفاق التشكيل والتأليف والتلحين ليست مسدودة، وإن بدا للبعض ان حركة المساعي اصطدمت بأكثر من جدار وحاجز.
هناك عراقيل، طبعاً.
وهناك أسباب محليَّة وخارجيَّة تدعو الرئيس المكلَّف الى التريُّث واعطاء عامل الوقت المزيد من الفرص، ريثما تنضج الأسباب ويصبح كل شيء جاهزاً، ووفق رغبته وتصوُّره للحكومة العتيدة ومضمونها وبرنامجها، والانسجام بين اعضائها في النظرة الى شتَّى المواضيع والقضايا.
باقتناع يقولون ان سعد الحريري لا يفتش عن حكومة كيفما كانت تكون. أو عن حكومة مما تيسَّر.
أو حكومة عادية تختصر الوقت والانتظار والتأخير، لكنها لا تكون هي الحكومة التي تحقق ما يصبو اليه، وما يخطٍّط له على صعيد تحديث الدولة والمؤسّسات، واطلاق عجلة الإنماء والتطوُّر على مستوى لبنان كله.
لا، لا يمكن أن يرضى بحكومة كهذه أو تلك، أو بسلق الامور وسلق التشكيلة، ليُقال لاحقاً إن حكومته فشلت هنا، أو عجزت هناك، أو شلَّت حركتها الخلافات والسجالات بين وزرائها.
فالتمهُّل هنا هو في مصلحة لبنان واللبنانيّين. ومن أجل إنجاز برنامج اقتصادي اجتماعي ثقافي سياحي، يحوٍّل البلد ورشة متكاملة، تؤهٍّله مرة أخرى ليغدو نموذجاً يُحتذى.
ومن أجل حكومة تستطيع مواجهة كل الاستحقاقات والتحديات، ويشعر معها القلقون بشيء من الطمأنينة والأمان والأمل.
وهذا ما يدعو الرئيس المكلَّف الى التمسُّك بالتروٍّي، مع التصميم على الخروج من هذه العمليَّة بتشكيلة، وصيغة، واسماء، ووجوه، تجعل الناس يقولون: صبرنا ولقينا.
وما الصمت الذي يعتصم به الرئيس الحريري ومعه رئيس المجلس نبيه برّي، ومثلهما كبار، في المعارضة، إلاّ من باب إتاحة المزيد من الفرص أمام عملية التشكيل، أملاً في الوصول الى النتائج المرجوّة.
صحيح أن قصتنا، وقصة الحكومة، وقصة مَنْ يرقصون حول النار، متصلة بالخارج… ولا داعي الى التذكير والتأشير. لكنَّ الاتصالات الهادئة مستمرة.
كذلك المشاورات التي يمكن ان تشهد تطوّراً بارزاً في الأيام المقبلة، كما نأمل ويأمل المخلصون.
لا بدَّ من التأكيد مرة أخرى ان الانتظار والتريُّث لا يعنيان العجز عن التشكيل. إنما تمليهما الرغبة في اختيار التوقيت المناسب.