#dfp #adsense

هل صحيح أن القوى التي خسرت الانتخابات تعمل لإلغاء نتائجها السياسية؟

حجم الخط

الأطراف السياسية المختلفة لم تستطع إيجاد صيغة للحد من تأثير العوامل الخارجية
هل صحيح أن القوى التي خسرت الانتخابات تعمل لإلغاء نتائجها السياسية؟
<حزب الله أعلن تأييده لشروط عون ومطالبه التعطيلية، خلافاً لتوجهات السيّد حسن نصر الله في ذكرى الانتصار>

تعمل غالبية القوى السياسية المؤثرة في تشكيل الحكومة على إدخال التشكيلة الحكومية في بازار التجاذب السياسي المحلي والإقليمي، وما يحصل اليوم من وضع عُقد امام تظهيرها يُؤكّد هذا النهج <التعطيلي> الذي لم ولن يقتصر على تشكيل الحكومة بل على ادائها وإنتاجها في المرحلة المقبلة.

فالنهج التعطيلي لن يحد من حرية الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية فقط في اختيار الوزارات وتحديدها وكذلك أسماء الوزراء المرشحين لعضويتها، بل سيعرقل مسيرة قيام الدولة ومؤسساتها إذا تمّ إدخال كل ذلك في بازار المطالب والشروط التي لن تتوقف عند حدّ معين.

ويرى مصدر سياسي أن التجاذب الداخلي حول الحكومة، أو غيرها، يمكن التغلب عليه، ولكن الصعوبة تكمن عندما يصبح التجاذب الداخلي مرتهناً للمصالح الإقليمية والدولية، فالتعطيل يلحق الضرر بجميع القوى السياسية سواء أكانت 8 آذار أم 14 آذار، فالدولة ومنافع مؤسساتها وخدماتها لجميع اللبنانيين، ولكن عندما باتت الخلافات الداخلية منذ بداية سبعينات القرن الماضي متداخلة مع العوامل الإقليمية وأسيرة لها بل في <قبضتها>، اصبح المسار السياسي والأمني كله مرتهناً لهذه العوامل المتداخلة فيما بينها، والتي تعيش حالة من التجاذب الحاد مع العوامل الدولية.

ويضيف المصدر: <الوقائع تؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية تتحرك باتجاه استخدام لبنان لمصالحها، فالدور السوري الذي أصبح قوياً في لبنان عام 1976 تمّ برضى الإدارة الأميركية التي رغبت وقتها بدخول الجيش السوري إلى لبنان لوقف تمدد قوات الثورة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، ولإحداث توازن داخلي بعد انهيار قوات الجبهة اللبنانية أمام تحالف القوى الوطنية المدعومة من ياسر عرفات والمنظمات الفلسطينية، وعندما خرج الجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 تمّ بدعم وتوجه أميركا للضغط على سوريا، كما أن الولايات المتحدة الأميركية تعمل منذ سنوات للحد من قوة حزب الله في لبنان مستخدمة في ذلك كافة وسائل الضغوط على لبنان وعلى حلفاء حزب الله، وخصوصاً سوريا وإيران، وكذلك سوريا باتت لها اليد الطولى الضاغطة والمؤثرة في مسار الأحداث في لبنان منذ 1976، وتستخدم ذلك وفقاً لمصالحها، واللبنانيون بكافة انتماءاتهم فشلوا في إيجاد صيغة تفاهم مع سوريا تحفظ حق اللبنانيين وتراعي مصالح سوريا في آن>.

ما اشار إليه المصدر السياسي السابق لا يعني اقتصار المصالح الإقليمية على سوريا وإيران وأميركا فقط، فهناك مصالح أيضاً لكل من مصر والمملكة العربية السعودية وفرنسا، حتى إسرائيل تعمل لتكون مؤثرة في المسار السياسي اللبناني، وما تصريحات رئيس وزراء العدو وبعض قيادته بخصوص تهديد لبنان إذا شارك حزب الله في الحكومة إلا مسعى لتكون حاضرة في لبنان، ولكن رفض كل من قيادات 14 آذار و8 آذار وفي المقدمة رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة لهذا التدخل الإسرائيلي الواضح، أكّد أن لبنان لن يكون ساحة للعدو مهما أعلن وتوعد وهدّد.

ما سبق يُشير بقوة إلى أن لبنان <المحصّن> بوجه التدخلات الإسرائيلية، ليس كذلك بوجه العوامل الأخرى، ولذلك سيبقى عرضة لهذه العوامل ومؤثراتها، وانه على اللبنانيين أن يهتدوا إلى معادلة <واقعية> داخلية تريح الوضع العام وتزيل عوامل التوتر القائمة، وفي الوقت ذاته <تحدّ> من التأثيرات الخارجية.

ولذلك ما تقوم به القوى السياسية اللبنانية المتنافسة من تسابق على تعطيل تظهير التشكيلة الحكومية، سيُلحق بالبلد وبمصالح المواطنين افدح الاضرار.
فالوقائع تُشير إلى عدم إمكانية تجاهل العوامل الإقليمية المعطلة خاصة بعدما تردّد أن العلاقات الأميركية – السورية لم تتجه إلى التحسن، وان زيارة الوفد الأمني الأميركي إلى دمشق منذ أسبوعين لم يخرج عنها، ما يُشير إلى التحسن المأمول، فادارة الرئيس اوباما ما زالت على طلباتها من سوريا، وهي اقرب إلى شروط أميركية، تحاول أن تفرضها على سوريا، وكذلك التواصل السعودي – السوري لم يعد إلى سرعته التي بدأ بها منذ شهرين سابقين… إلخ.

اما العامل الداخلي الذي أعلنه ميشال عون في مؤتمره الصحفي، وباعلان حزب الله عدم تعهده للرئيس المكلف ببذل أية ضغوط على عون (خلافاً لما أعلنه السيّد حسن نصر الله من توجهات جيدة في ذكرى الانتصار)، يُشير إلى أن قوى 8 آذار التي اعترفت علناً بنتائج الانتخابات وأقرّت بخسارتها، قرنت ذلك بتوجه إلى إجهاض مفاعيل هذه النتائج من الناحية السياسية، مستغلة الموقف المستجد لوليد جنبلاط رغم ما فيه من التباس.

لذلك تطورات المشهد السياسي وما فيه من مواقف يصعب التراجع عنها وخاصة ما أعلنه ميشال عون، يدفع إلى حشر الرئيس المكلف في دائرة الشروط الصعبة، خاصة واننا لم نسمع من الرئيس الحريري انه وضع شرطاً لعدم توزير هذا الشخص أو ذاك، كما أن الرئيس المكلف، ووفقاً للدستور والأعراف، لا يمكن أن يقبل بأن يكون صندوق بريد، فالعرف يُؤكّد أن الرئيس المكلف يسمع بطلبات القوى السياسية ويسجل أسماء مقترحة للوزارة، ولكن ليس شرطاً ملزماً ان يأخذ بها، وإذا استجاب الرئيس المكلف لكافة شروط القوى السياسية و <شهواتها> فلن تتشكّل حكومة لا بعد شهر ولا بعد سنوات.

فمن الأهمية أن تعمل كافة القوى السياسية على تسهيل مهمة الرئيس المكلف لتظهير التشكيلة الحكومية وفقاً <للممكن>، خاصة وان الرئيس الحريري يعطي اطمئناناً لكافة القوى حتى المختلف معها سياسياً، بأنه لا يسير وفق أجندة مشاريع دولية، ولا يتحرك معتمداً على الرهانات والمتغيرات الإقليمية منها والدولية، فالثوابت الوطنية والعربية أصول وليست فروع يُعمل بمقاصدها علناً وليس سراً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل