#adsense

دمشق عادت إلى أسلوب الوصاية عبر لبناني بدل ضابط مخابرات: تحركات وهاب تثير الاستغراب والريبة

حجم الخط

دمشق عادت إلى أسلوب الوصاية عبر لبناني بدل ضابط مخابرات: تحركات وهاب تثير الاستغراب والريبة

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية عند التحرك الذي يقوم به الوزير السابق وئام وهاب على القيادات والمرجعيات السياسية والدينية والعسكرية, واستغربت أن يتحول رئيس تيار حديث الولادة ومتواضع الشعبية والفعالية, مثل وهاب, إلى "نجم تلفزيوني" في برامج الـ"توك شو", أو الحوارات السياسية المباشرة على الهواء.

ولفت مصدر قيادي في قوى "14 آذار" إلى أن استهجان حركة وهاب النشطة ليس موقفا شخصيا منه, رغم وجود الكثير من المآخذ على طريقة كلامه بشأن مواضيع حساسة, مثل قوله في إحدى المرات "إن المحكمة الدولية مثل حذائي", إنما الاعتراض هو على ما تمثله هذه الحركة من دلالة سياسية, فـ"الرجل معروف أنه من أزلام سوريا في لبنان, صنعته لاختراق الساحة الدرزية وتفتيتها إلى زعامات وأحزاب وتيارات متنافرة متناقضة, وفقاً للمنهج السوري المعهود: فرق تسد".

وأضاف "لقد كان مفهوماً إلى حدٍّ ما أن يتولى وهاب ترتيب مصالحة النائب وليد جنبلاط مع النظام السوري, لأنه ابن طائفته, ولهذه الطائفة امتداد سكاني وجغرافي بين لبنان وسوريا, ولكن الخطورة في ان حركة وهاب بدأت تظهر للعلن مع توسيع دائرة اتصالاته, لتشمل شخصيات سياسية مثل الرئيس أمين الجميل والنائب ميشال المر, ثم شخصيات دينية رفيعة مثل البطريرك الماروني نصر الله صفير, ما يعني بوضوح أن وهاب ينفذ تعليمات سورية محددة بإقامة علاقات سياسية مع كل طرف على حدة, موازية للعلاقات الديبلوماسية الحديثة العهد بين البلدين".

واعتبر المصدر أن ذلك "يعني أيضاً أن وجود السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي منذ أيار الماضي, وافتتاح السفارة السورية في بيروت في شهر كانون الأول 2008, لم يبدلا في شكل العلاقة اللبنانية السورية وجعلها رسمية وقائمة من دولة لدولة, أي بين رئيسي وحكومتي البلدين, وهكذا فإنه منذ وصول السفير علي لم يسجل له أي نشاط ديبلوماسي كسائر سفراء الدول, حتى أنه لم يقم بجولة التعارف البروتوكولية في لبنان على القيادات والمسؤولين والتي تشمل عادة الرؤساء الثلاثة والوزراء ورؤساء الكتل النيابية وزعماء الأحزاب, وقد فسر ذلك بأن دمشق لا تريد التواصل مع جميع القوى السياسية بل مع فئة منها فقط".

وأضاف المصدر "في كل الأحوال فإن التواصل الديبلوماسي اللبناني السوري مقطوع على الصعيد الرسمي من دون تفسير, سوى ما بينته جولات وهاب الأخيرة, أي أن دمشق عادت إلى ممارسة سياسة زمن الوصاية المباشرة, أي إقامة العلاقات مع اللبنانيين بالمفرق لتسهل السيطرة والتحكم بالجميع, وهذا ما يؤكد أن النظام السوري بات يتصرف, وللمرة الأولى منذ العام 2005, وكأنه عاد إلى إدارة شؤون لبنان مباشرة, مع فارق أنه كلف لبنانياً بهذه المهمة عوضاً عن ضابط المخابرات سابقاً".

واستدرك قائلاً "بالتأكيد ثمة فارق بين الشخصيات التي يلتقيها وهاب, فهناك من يريد الذهاب إلى دمشق بأي ثمن, وهناك من يتريث, وهناك ثالث, يستقبل موفد النظام السوري ليستمع إلى ما لديه لا أكثر ولا أقل, ولكن في المحصلة فإن كل هذه الحركة لا تخدم الهدف الذي يتوق إليه اللبنانيون, أي قيام دولة المؤسسات التي تتولى هي, ولا أحد غيرها, العلاقات مع الدول".

وفي السياق نفسه, أوضح سفير لبناني مخضرم معنى أن ترسل دولة مثل سوريا موفدا لبنانيا لينفذ سياستها, بدلاً من تكليف سفيرها بهذه المهمة. وقال "عدا عن أن هذا النوع من التواصل مخالف لأعراف العلاقات الدولية, فإنه نوع من الديبلوماسية المخادعة, فالموفد اللبناني ينقل رسائل سورية مختلفة إلى الأطراف المتعددة, قد يكون بعضها ودياً, وبعضها الآخر عدائياً وسلبياً, وينطوي على تهديد ما أو حتى مجرد تحذير, وفي الحالتين فإن المسؤولية القانونية أو المعنوية للدولة السورية لا يمكن إثباتها, لأن من يقوم بها لا يمثل هذه الدولة رسمياً, وبالتالي يستطيع النظام السوري التنصل من مضمونها بكل بساطة".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل