#adsense

إذا كان ربّ البيت…؟!

حجم الخط

إذا كان ربّ البيت…؟!

كان اللافت في عملية التوتير التصاعدية، التي مارسها العماد البرتقالي خلال الأسبوعين الأخيرين، والتي بلغت ذروتها خلال ندوتي الأثنين والأربعاء الماضيين، وتكفّلت بإيصال مساعي تشكيل الحكومة الى الحائط المسدود داخلياً، كان اللافت فيها انّ عون إستعان بوزراءه الثلاثة الخاسرين في الإنتخابات (باسيل وعون وابو جمرا) لتعزيز حججه الواهية وإلهاب الساحة السياسية، وإسقاط ايّة محاولة لإحداث إختراق وفاقي فيها .

وقد بدا مشهد الرباعي البرتقالي نافراً وخارجاً عن المألوف ؟ حتى صحّ فيه بيت الشعر القائل : " إذا كان ربّ البيت بالدفِ مولعاً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص ! " .

وإستعانة البرتقالي بالثلاثي غير المحظوظ لها معانٍ اخرى إضافية، وفيها انّه سيعيد طرح أسماءهم في التشكيلة الحكومية الجديدة، إذا تمكّن الرئيس المكلّف من تجاوز العقبات الراهنة، وإذا إستمرت الرغبة الإقليمية لمحور إيران – سوريا على حالها في تفضيل إستمرار التعطيل والمراوحة إنتظاراً لتطوّرات محددة لها مواعيد ثابتة تقع بين منتصف وآواخر شهر ايلول المقبل ؟ وهذا ما يفسّر الكلام المرمّز عن ذهاب مواعيد الولادة القيصرية الى ما بعد نهاية شهر رمضان المبارك ؟

ويبدو واضحاً انّ الرئيس المكلّف قد إستشفّ موقع اليد الخفيّة التي تحرّك عون، خصوصاً بعدما نعى البرتقالي إمكانية لقاء الرجلين الى غذاء عمل، وتنصل حزب الله من وعوده بتسهيل التأليف، وتولّت الصحف السورية ترداد السانفونيات التي يرقص عليها البرتقالي ! في الحديث عن صعود السلم درجة درجة ؟ وفي الدعوة الى التخلّي عن الحلفاء وسلوك طريق العاصمة السورية ؟ وفي ترداد مقولة انّ شعار لبنان اولاً يجب ان يسقط ؟ وغيرها من الرسائل المرمّزة التي تتولّى " الوطن وتشرين " السوريتين تمريرها، ويفسّر " السفير المفوّض " وئام وهّاب معانيها اولاً بأولّ ويوماً … بعد يوم ؟ !

وتزامنت كلّ هذه المؤشرات السياسية مع خربطات امنية صغيرة ومتنقلة كانت المناطق اللبنانية مسرحاً لها، من بعل محسن وطرابلس، الى عين الحلوة ومحيطها، وسجن رومية وما جرى فيه، وبعض مناطق العاصمة والجبل، ورافقها تصعيد في عمليات سلب السيارات، بما يجعل المعادلة الجديدة تقوم على نحو مختلف فيه الإنتقاء بين إبطاء حركة تأليف الحكومة وعدم الإقدام على تقديم صيغة حكومية تفرض كأمر واقع ؟ وبين إستمرار الهدوء وتمرير الصيف الآمن والواعد في سلام كما كان قد وعد البعض " مشترطاً " في بدايات ايام التكليف الأولى ؟ !

وعملية الخلط بين التصعيد السياسي والتلويح بالتوتير الأمني ماركة سورية مسجّلة ! طالما لجأت اليها الشقيقة في أيام العزّ والوصاية، وإستعادتها اليوم تأتي لنفس الأسباب السابقة، وفيها اولاً انّ تسترجع " الشام " عجقة الموفدين، وأن يأتي الأقربون والأبعدون اليها للتحادث والمقايضة ؟ وهذا ما لا يبدو متوفّراً اقلّه خلال مرحلة الأشهر التي تفصلنا عن السنة الجديدة الآتية ؟

ويبقى ان إنكشاف بعض خيوط اللعبة وتنسيقها بين " راقصي الداخل " و " قارعي الطبل " خارج الحدود ؟ هو ما دفع بالرئيس المكلّف الى مغادرة لبنان في محاولة قراءة آفاق المرحلة المقبلة، مع دعوة الى عدم التصعيد الذي يشتم منه ان المحرّكين يريدون الضغط على مكامن الخطر : في لاهاي (حيث المحكمة الدولية) وفي واشنطن ومجلس الأمن ؟ وفي نواحي اخرى تؤخذ فيها القرارات الحاسمة في الملفات الساخنة التي صارت مسارحها معروفة تماماً، لكلّ من في وجهه … نظر ؟ .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل