#adsense

المعارضة أفرطت في توظيف موقف جنبلاط فأضاعت فرصة ملاقاته

حجم الخط

المعارضة أفرطت في توظيف موقف جنبلاط فأضاعت فرصة ملاقاته
هل الهامش متاح أمام رئيس الجمهورية لإخراج البلاد من مأزق التأليف؟

على رغم الجمود في تأليف الحكومة المؤثّر على كل الوضع في لبنان، فإن الهدوء النسبي راهنا معطوفاً على الابتعاد عن السجالات المتشنجة قد يكون فرصة لتبريد المناخ السياسي الذي توتر نتيجة ارتفاع حدة الخطاب السياسي في ضوء سلسلة شروط تعجيزية للمشاركة في الحكومة. وكانت رسالة الرئيس المكلف سعد الحريري لمناسبة حلول شهر رمضان، واضحة ومقصودة بإطلاقها اشارة الى ضرورة العودة الى المناخ الذي سبق التصعيد الاخير في المواقف بما يمكن ان يمهد للعودة الى الحوار حول تشكيلة الحكومة بدل تعقيدها. مما يفترض ان تلاقيه الفئات الاخرى المعنية في منتصف الطريق. علما ان التهدئة لا تعني حلحلة العقد بل توفير الاجواء الملائمة للحلحلة. اذ ان الانطباعات التي سرت على نطاق واسع عن اتجاه الى كسر احد الاطراف الطرف الاخر لن تؤدي الى نتيجة على صعيد تأليف الحكومة، بل على النقيض من ذلك، اذ ستستعّر الأزمة اكثر حول حكومة يحتمل نجاحها حتى وإن تألفت تحت هذا الضغط. علما ان مخاض التأليف الذي يحصل حاليا لا يبشّر ايضا بالكثير من التفاؤل.

لذلك تكون التهدئة العامل الاساسي في المرحلة المقبلة على رغم تلمس بعضهم ايجابيات من التصعيد، لا بل من التوظيف الذي حصل اخيرا ولا سيما المواقف التي اطلقها النائب وليد جنبلاط في اتجاه اعادة التشديد على الاكثرية ووحدتها في مقابل رفع السقوف الذي انطلق على قاعدة خلل حصل في المحاور السياسية الداخلية القائمة. اذ ان المعارضة غالت جدا في توظيف هذا الموقف، وفق ما عبّر عنه العماد ميشال عون في مؤتمره الصحافي الاخير، ومحاولة قطف نتائجه سريعا الى درجة افقدها فرصة مهمة جدا لم تحسن التعامل معها وكان يمكن ان تفيد منها لاحقا، او عبر محاولة ملاقاة النائب جنبلاط للخروج من الاصطفافات الطائفية والمذهبية، فاثبتت انها تود البقاء في مكانها ودفعت الآخرين للعودة الى مواقعهم الاصلية.

لكن السؤال الملح بالنسبة الى كثيرين هو: من يستطيع ان يفتح ثغرة مجددا في هذا الجمود، باعتبار ان اعادة ترميم ما حصل لن يعيد الامور الى ما قبل 2 آب حين اعلن جنبلاط مواقفه، ولا الى الغاء الشروط التعجيزية التي طرحها العماد عون ؟

وهل يمكن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اخراج موضوع تأليف الحكومة من المأزق الذي يواجهه، وكيف؟

هذا السؤال يطرحه بعض الاوساط من باب تأكيد رئيس الجمهورية، أمام زواره، ان الأزمة تكتسب ابعادا داخلية وان لا عقبات سورية في الافق بل على النقيض، إذ ان ثمة استعجالا من جانب دمشق التي تنتظر استحقاقات متعددة.

وفي رأي بعض المعنيين ان مسؤولية تأليف الحكومة في كل خطواتها تقع اساسا على عاتق رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهورية، لكن ازمة التأليف، عند الحد الذي بلغته، قد تقع في خانة مسؤولية رئيس الجمهورية ايضا، وهو أحد ابرز المتضررين من المراوحة الحالية والتعطيل لتأليف الحكومة، وليس من باب نقل المسؤولية من مكان الى آخر. وهذا لا يقع في باب الصلاحيات التي تعود الى الرئاسة الاولى او استرجاعها، بل في باب منطق المرجعية والصلاحية المعنوية التي يفرضها الموقع، فضلا عن انه رئيس وفاقي وفوق الجميع ويمكنه اكثر من سواه القيام بمساع بين الافرقاء، وسبق له ان قام بمثلها في ظروف مختلفة.

ولن يكون مريحا لا للرئاسة الاولى ولا للرئاسة الثالثة ولكل لبنان، الانتظار حتى تبرز اشارة خارجية ما تساهم في الحلحلة. علما ان ثمة من يتساءل في بعض الاوساط عما اذا كان ضروريا للرئيس سليمان القيام بمجموعة زيارات الى الخارج الاقليمي تكون محفزة لتخفيف الضغط عن الداخل اللبناني، في حال وجوده، ويشجع على هذا الاتجاه، في وقت يرى كثر آخرون هذا الاحتمال سلبيا من زاوية حتمية توظيف أي نشاط للرئيس سليمان في غير موقعه، مما يضعفه كما يضعف الموقف اللبناني عموما بالاضافة الى انها جهود قد لا تؤتي نتيجة. لكن تجربة امر ما في الداخل قد تكون متاحة ومطلوبة او مساعدة، إذ سبقت اشارة سليمان الى ان الاستحقاقات الداهمة على لبنان كثيرة، والرئيس لا يترك يوما من دون ان يشير الى اهمية التعجيل في تأليف الحكومة. وهو ينتظر بفارغ الصبر ان تقلّع الحكومة العتيدة من اجل تحفيز انطلاق ورشة الاصلاح الاداري التي يرغب في ان يتميز بها عهده، فضلا عن انه سبق له ان ساعد في بلورة الصيغة الحكومية، وهو كرئيس وفاقي يمكن ان يساهم اكثر من غيره. علما ان مطلعين يقولون انه كان من اهم المشجعين على دعوة الرئيس المكلف العماد ميشال عون الى التشاور معه في الموضوع الحكومي، الامر الذي لم يتجاوب معه رئيس التيار العوني.

لكن بعضا اخر من المعنيين يرى، في المقابل، ان الرئيس سليمان يقوم بما يرى انه يستطيع القيام به من دون ان يبرز او يعلن ذلك، لئلا يبدو انه يوجّه رسائل خاطئة او يُفهم اقدامه في هذا المجال انه بمثابة رسائل خاطئة. وهو قد لا يكون معنيا بالدفاع عن حصته اذ ان ثمة اجماعا، باستثناء عون ولاسباب تتعلق بمنافسة رئيس الجمهورية لدى الطائفة المارونية، على ان تكون حقيبة الداخلية الى جانب حقيبة وزارة الدفاع مع الرئيس سليمان. لذلك يعوّل الكثيرون عليه، استناداً الى اهمية الافادة من اي هامش متاح لاحداث خرق لا بد من ان يصب في خانة تعزيز موقع الرئاسة الاولى واخراج البلاد من ازمتها التي لن تكون الاولى ولا الاخيرة في عهد رئيس الجمهورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل