قادة الاغتراب يدعمون البطريرك صفير لتشكيل حكومة "أمر واقع"
وجه قادة الاغتراب اللبناني في الولايات المتحدة وكندا واستراليا والبرازيل واوروبا "رسائل دعم وشكر وتقدير" لموقف البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في الديمان امس الذي "سبق به جميع قادة ثورة الارز المترددين والصامتين والخائفين – حسب رئيس الاتحاد الماروني العالمي الشيخ سامي الخوري – بمطالبته رئيس الجمهورية بالانتقال من مرحلة الجمود و"الوسطية" التي لا معنى لها ولا طعم ولا لون امام لغة التطرف المذهبي والطائفي والكلام العنيف المعيب التي تمارس اليوم على الساحة السياسية المضطربة في لبنان، الى مرحلة اتخاذ القرارات الحاسمة بدعم رئيس الحكومة المكلف سعد الدين الحريري، في معركة كسر العظم بينه وبين حلفاء وعملاء سوريا وايران، ولأن "يحزما امرهما للخروج بحكومة تتسلم فيها الاكثرية الحكم عملا بالديمقراطية وبنتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، على ان يقبع الطرف الآخر الخاسر في تلك الانتخابات في المعارضة خارجا لمراقبة الحكومة ومحاسبتها على تقصيرها اذا حصل".
وقال الخوري الذي اجرى اول من امس اتصالا هاتفيا بالبطريرك صفير في مقره الصيفي في الديمان شمال لبنان من ميامي الاميركية لإعلان "دعم الاغتراب الماروني البالغ تعداده 13 مليونا و700 ألف مهاجر لبناني حول العالم لمواقفه الوطنية الجريئة"، انه كان "الاجدر بقادة ثورة الارز السياسيين، وخصوصا المسيحيين منهم مثل سمير جعجع (القوات اللبنانية) وامين الجميل (الكتائب) ودوري شمعون (الوطنيون الاحرار) وكارلوس اده (الكتلة الوطنية) وسواهم من وزراء ونواب الرابع عشر من آذار، ان يهبوا هم الى مطالبة الرئيس سليمان باتخاذ الموقف الجريء الوطني الذي يمليه عليه منصبه للانتهاء من مسرحية تشكيل الحكومة الجديدة على مقاس هؤلاء المهزومين في الانتخابات امثال حزب الله وحركة امل والتيار العوني ومجموعة الاحزاب والمجموعات العميلة لسورية وايران, والقفز فورا الى تشكيل حكومة الامر الواقع الدستوري الديمقراطي من صفوفهم, غير آبهين بردود الفعل الترهيبية التي يمارسها هؤلاء الخاسرون، كما كان عليهم هم (قادة 14 آذار) الا يختبئوا وراء زعيم لبنان الروحي وسائر المشرق وبطريرك الاغتراب العالمي كي يأخذ بصدره هو سهام المعركة وتحدياتها، والا يتقاتلوا من خلف المتاريس بالحملات الاعلامية الفارغة التي حولت لبنان في نظر العالم بسبب انحطاط لغة تخاطبها الى دولة مسفة تغلفها التفاهة وهبوط المستوى السياسي الى الحضيض".
واعتبر "رئيس الاتحاد الماروني العالمي" دعوة البطريرك صفير هذه اول من امس لتشكيل حكومة من "ثورة الارز"، "زلزالا" لا يقل عنفا عن زلزال بيان بكركي العام 2000 الذي ادى تعاظم نتائجه الى اخراج السوريين من لبنان ودحر الاحتلال والوصاية بشكل مذل لنظام بشار الاسد الارهابي, والى عزل سورية بعد ذاك عن محيطها العربي ونبذها من المجتمع الدولي, وتصنيفها كدولة ارهابية في محوري الشر والدول المارقة, وبالتالي فإن على قوى 14 آذار, وخصوصا المسيحيين فيها, ان يفعِّلوا دعوة البطريرك الجديدة ويصلوا بها الى اقصى حدودها في الضغط على الرئاستين الاولى والثالثة لتشكيل "حكومة منتصرين" (في الانتخابات) تاركين المهزومين في صفوف المعارضة، لا ان يستمروا في اختبائهم وراء مخاوف وحسابات ضيقة, كما فعل وليد جنبلاط على حساب مستقبل الشعب اللبناني برمته وليس تحييدا لفئة او طائفة معينة منه خوفا من حزب الله وعملاء سورية".
وقال سامي الخوري في اتصال بـ"السياسة" في لندن "ان حساب ميشال عون سيكون عسيرا لدى مسيحيي لبنان والمهاجر لاتخاذه هذا الموقف المعادي للبنان وشعبه والمهدد بتفتيت الدولة ومؤسساتها بطلب من حزب الله والنظام السوري، ولن يكون ذلك اليوم بعيدا الذي سيواجه فيه العزل والسقوط كما حدث في تاريخ الموارنة على مر العصور لأشباهه الذين حاولوا تدمير لبنان عبر التعامل مع اعدائه في الداخل والخارج، وقد طواهم ذلك التاريخ ودثر ذكرهم وجعلهم امثولة في اذهان الناس".
ومن مقره في سيدني الاسترالية، وجه رئيس "المجلس العالمي لثورة الارز" جو بعيني تحية شكر وإكبار للبطريرك صفير، وقال لـ"السياسة" انه اجرى اتصالا بالبطريرك الماروني في الديمان اول من امس ناقلا اليه "تقدير قادة مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الاميركي لجرأته على القول والتوجيه وصيانة لبنان، كما نقلت اليه شكر قادة الاغتراب في اكثر من 40 دولة على حسن قيادته السفينة الي المرفأ الآمن".
ومن لندن، اجرى ممثلو قوى 14 آذار اتصالات بالمقر البطريركي في الديمان امس، وابلغوا النائب البطريركي المطران سمير مظلوم "وقوفهم الى جانب البطريرك صفير في دعوته لتشكيل حكومة من قوى ثورة الارز حسما للعراقيل التي تضعها قوى 8 آذار امام قيام الحكومة والدولة".
وقال ميلاد مارون للمطران مظلوم "اننا نضع انفسنا هنا بتصرف البطريركية التي اعادت الينا الثقة بلبنان وقدرته على استعادة عافيته بفضل مواقف سيد بكركي الوطنية".