لأنها وراء عرقلة تشكيل الحكومة عبر حلفائها في 8 آذار
ما هو الثمن الذي تطلبه سوريا ولم تحصل عليه بعد ؟
أسئلة كثيرة تطرح حول حقيقة موقف سوريا من تشكيل حكومة وحدة وطنية، هل هو مسهل ام معرقل، وماذا تريد من لبنان او من اي دولة شقيقة او صديقة معينة، ولم تحصل عليه حتى الآن؟
هذا الاسئلة ما كانت لتطرح لو ان العرقلة تأتي من قوى 14 آذار التي تمثل الاكثرية النيابية، انما تأتي من حلفاء سوريا في قوى 8 آذار التي تمثل الاقلية المعارضة وتحديداً ممن لهم "مونة" على المعرقلين سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة فلا تقف منهم موقف المتفرج خصوصا وهي القائلة بلسان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، ان سوريا عندما تتدخل فانها تستطيع حل ما لا يستطيع اللبنانيون حله…
لقد اعتبرت دول شقيقة وصديقة ان مجرد قبول سوريا بتكليف النائب سعد الحريري تشكيل حكومة وحدة وطنية هي خطوة ايجابية تستحق الثناء والتقدير، فيما هي في الواقع ورقة في يدها للضغط والمساومة على تسمية الورزاء وتوزيع الحقائب على اساس 15 +10 + 5 وهو ما يصب في مصلحة حلفائها خصوصا بعد خروج النائب وليد جنبلاط من قوى 14 آذار. ومع ان سوريا تعلم ان حقيبتي الدفاع والداخلية هما من حصة الرئيس سليمان وان لا توزير للراسبين في الانتخابات، فانها سكتت مع سكوت "حزب الله" على مطالبة العماد ميشال عون بوزارة الداخلية وبعودة صهره جبران باسيل الراسب في الانتخابات الى وزارة الاتصالات وهي العقدة الكبرى في حبل التأليف فكيف يتم العمل على حلها؟ ومع من تكون سوريا مع الرئيس سليمان ام مع العماد عون؟
ثمة من اقترح على الرئيس سليمان ان يزور دمشق ويعقد لقاء مع الرئيس الاسد لحلحلة العقد التي تؤخر تشكيل الحكومة، لكن تبين ان الاخذ بهذا الاقتراح له محاذير ومآخذ. اذ ان هذه الزيارة تثبت ان لبنان لا يزال في حاجة الى سوريا لحل مشكلاته وحتى لتأليف حكومة رغم قول الرئيس سليمان ان الحكومة يتم تأليفها لاول مرة من دون تدخل خارجي وان هذا من اسباب تأخر تشكيلها، ثم ماذا لو طلب الرئيس الاسد من الرئيس سليمان ما لا يستطيع اعطاءه اياه او قال له من قبيل التذاكي ان سوريا لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية وان هي تدخلت قامت قيامة بعض خصومها السياسيين في لبنان او في دول عربية واجنبية، وهذا معناه ان عدم التدخل هو في الواقع تدخل؟
وثمة من اقترح ارسال موفد للرئيس سليمان الى دمشق للبحث مع بعض المسؤولين في حقيقة واسباب وجود العراقيل التي أخرت تشكيل الحكومة، واذا كان في الامكان معالجتها. ولكن يخشى اذا ما اخذ بهذا الاقتراح ان يعود الموفد من دمشق بخفي حنين لان هؤلاء المسؤولين لن يكشفوا له عما يريدون تسهيلا لعملية التأليف، بل ان على لبنان ان يكون لبيباً ويفهم من الاشارة من دون ان تقول سوريا صراحة ماذا تريد لئلا تواجه شتى الاتهامات والانتقادات. واذا كان لها ان تبيع موقفا فلن تبيعه لموفد…
وثمة من اقترح ان يتولى مهمة ازالة العراقيل سفير دمشق في لبنان، مع انه حاضر غائب حتى الآن، او يتولاها الامين العام للمجلس الاعلى السوري اللبناني نصري الخوري لكن هذا يكرس اهمية بقاء هذا المركز، او تكليف شخصية سياسية تربطها صداقة مشتركة بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين.
وثمة من يرى ان هذه العراقيل المحلية لا تزيلها سوى جهود عربية واقليمية ودولية وان لازالتها اثمانا لم يتم التوصل بعد الى اتفاق عليها فمنها ما يتصل بتحالف سوريا وايران وما يتصل باستعادة الجولان، وما يتصل بالاوضاع الامنية في العراق وباكستان وافغانستان، وما يتصل ايضا بالوفاق الفلسطيني – الفلسطيني فلا يبقى عند تحقيقه مبرر لاستمرار الكفاح المسلح ولا لوجود سلاح خارج اي سلطة شرعية، وما يتصل ايضا بتحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية كي يزول مبرر استمرار المقاومة الاسلامية في لبنان والاحتفاظ بسلاح "حزب الله".
ومن اجل ان يكون لسوريا الثمن الذي تريد توصلا الى حل كل هذه الامور او التوصل الى تسوية لها، فليس بكل اسف سوى الساحة اللبنانية التي تملك فيها نصف عدد السياسيين الذين يعملون لمصلحتها ويتوجهون بتوجيهاتها وقد وصفهم الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي بـ"البروكر"…
وبما انه يعرف عن سوريا انها تاجر سياسي بارع ولها تجارب ناجحة في هذا المضمار وان في صيدليتها ادوية لمعالجة شتى الامراض فيما لبنان لا يملك شيئا منها بل يحتاج هو الى ادوية… فانها تحاول ان يكون لها دور في معالجة المشكلات في لبنان وفي المنطقة وفي عملية السلام التي تمكنها من استعادة الجولان من دون الابتعاد عن ايران وترك هذا القرار لها وفي الوقت المناسب.
وكما نجحت سوريا في دخول لبنان عسكريا لوقف الاقتتال العبثي فيه طيلة 15 سنة، وفرضت وصايتها عليه مدة ثلاثين سنة بموافقة محلية وعربية واقليمية ودولية، واخرجت المسلحين الفلسطينيين من ارضه الى تونس، فان سوريا تحاول العودة سياسياً الى لبنان لوقف الاشتباك السياسي فيه، ومن طريق حلفائها في لبنان ولاثبات ان اللبنانيين ما زالوا قاصرين ولا يستطيعون ان يحكموا انفسهم بانفسهم…
وكما صار تخيير اللبنانيين في الماضي بين القبول بدخول القوات السورية الى لبنان لوقف الاقتتال او استمراره وتحمل مزيد من الخسائر البشرية والمادية، والقبول ايضا باتفاق الطائف، وقد وصف في حينه باتفاق الضرورة، او يعود القصف المدفعي، وكما رفض العماد ميشال عون عندما كان رئيسا للحكومة الانتقالية تسوية تقضي بتعيينه وزيرا للدفاع ووزيرا للداخلية في الحكومة الاولى للرئيس الهراوي، فأدى رفضه الى توجيه ضربة عسكرية سورية خاطفة اليه اخرجته من قصر بعبدا، وكما انه لم يتم التوصل الى اتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية واعتماد قانون الـ60 للانتخابات الا بعد احداث 7 ايار وعقد مؤتمر الدوحة، فان السؤال المثير للقلق هو: اي ثمن سيدفعه لبنان اذا ظل العماد ميشال عون متمسكا بحصوله على وزارة الداخلية وبعودة صهره جبران باسيل الى وزارة الاتصالات وحلفاء سوريا يتضامنون معه في هذا الموقف ولا يتدخلون لثنيه عنه من اجل مصلحة لبنان كي يبقى لسوريا وحدها حق التدخل وقبض الثمن…