على الرئيس المكلف العمل بنصيحة البطريرك الماروني»
مصادر سياسية مواكبة : الحريري أمام خيارين وعليه أخذ المبادرة لأن الوقت يلعب لغير مصلحته
اعتبرت مصادر سياسية مواكبة لمسار تأليف الحكومة الجديدة انه اذا كان الرهان على الخارج للإسراع في تأليف الحكومة فإن الكل قال كلمته وبذل مساعيه ثم توقف عن الاندفاع الذي شهدته مرحلة التكليف، مشيرة الى أن الافق السياسي العام امام عملية انجاز التشكيلة الحكومية، لا يبدو مقفلا بالكامل، كما يبدو للبعض ورغم طول المدة التي تستغرقها مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري مؤكدة ان محاولات البعض طرح مطالب وشروط تعجيزية وافتعال اشكالات لها ارتباطات بالصراعات وموازين القوى الاقليمية بعدما اصبحت جميع مواقف الاطراف السياسيين الذين ابدوا رغبتهم بالمشاركة في الحكومة العتيدة معروفة وواضحة باتت تحتم على الرئىس المكلف اخذ المبادرة وتحمل المسؤولية واصدار تشكيلة الحكومة الجديدة في صيغتها النهائىة استنادا الى موازين القوى التي افرزتها نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة والتي كان طالبه بها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير حفاظا على المصلحة الوطنية العليا.
وفي حين ابدت المصادر السياسية تفهمها لأسلوب التكتم والهدوء الذي ينتهجه الرئىس الحريري في تعاطيه لتخريج التشكيلة الحكومية وانفتاحه غير المحدد وعلى كل المرجعيات السياسية، وخصوصا التي كان في حالة خصام شديد معها، حرصا منه على تجاوز خلافات المرحلة الماضية وتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، رأت ان الاستمرار في السياسية المتبعة واطالة امد التشكيلة الحكومية لموعد غير منظور سيكون له مترتباته على مصداقية الرئىس المكلف اضافة الى رئىس الجمهورية خصوصا وان المشاورات والاتصالات استنفدت مع جميع الاطراف السياسيين وان استمرار حال المراوحة والمراوغة من دون ان يحزم الرئىس المكلف امره يوحي بأن البلاد دخلت في ازمة حكومية مفتعلة من قبل الاطراف المعروفين وقد تطول الى حد يصبح الرئيس المكلف ومصداقيته في حالة استنزاف الامر الذي يحتم عليه تحمل مسؤولياته كاملة واتخاذ القرار النهائي باتجاه انجاز التشكيلة الحكومية ووضع حد لبعض الاطراف السياسيين في تماديهم بمطالبهم التعجيزية.
واعتبرت المصادر السياسية نفسها ان الرئىس المكلف بات اليوم ومن خلال الاجواء السياسية المحيطة امام خيارين لا ثالث لهما، في ظل استمرار تصلب المواقف وخصوصا من قبل النائب ميشال عون وعليه ان يختار احدهما في النهاية:
– اما الانصياع لمطالب النائب ميشال عون التعجيزية ان لجهة اختيار الوزراء وتحديد الحقائب، ما يعني الانقلاب على كل الصيغة التي كان تم التفاهم عليها في المرحلة السابقة، وهذا يبدو مستبعدا تماما لأنه سيؤدي الى اعادة خلط الاوراق من جديد، ويؤدي ايضا الى سوء تفاهم وخلاف مع رئىس الجمهورية و بعض الاطراف السياسية في المعارضة لا سيما منها التي ابدت استياء واضحا من اداء النائب عون وممارسته السياسية «المصلحية» والعائلية.
– واما اصدار تشكيلة حكومية تتجاوز مطالب النائب عون التعجيزية وقد تكون بدون مشاركته خصوصا اذا لم تنجح وساطات الربع الساعة الاخيرة في إعادة عون الى اعتماد مطالب واقعية وهذا امر مستبعد، اردفت المصادر، لأن عون في السياسة التي ينتهجها والطريقة التي يقارب بها الامور لا يبدي اي ليونة، وذلك على خلفية رفضه لقاء الرئىس المكلف الذي دعاه الى مأدبة غداء في «بيت الوسط».
وختمت المصادر السياسية انه وبالرغم من نجاح اسلوب التكتم والصمت الذي انتهجه الرئيس الحريري في مهمته لتشكيل الحكومة الجديدة لجهة تجنيب الساحة الداخلية ترددات السجالات السياسية المحتملة التي تواكب عملية تشكيل اي حكومة عادة وفي اتاحة الفرصة لتمرير موسم الاصطياف بنجاح. الا ان عليه في النهاية اخذ المبادرة واختيار الانسب من بين الخيارات المطروحة امامه لأن الوقت بدأ يلعب لغير مصلحته في ظل استحقاقات محلية واقليمية غير مريحة وقد تكون خطيرة يجب العمل على مواجهتها من خلال الاسراع في اعلان التشكيلة كما نصح البطريرك الماروني.