"القوات" تستفيد من الجمود السياسي للتحضير لمؤتمرها..ورشة النظام الداخلي انطلقت وتوجه الى إشراك النخب
في حين يكاد يكون الجمود السياسي قاتلاً للحياة السياسية في لبنان وسط التعثر المستمر في تشكيل الحكومة الجديدة بفعل العراقيل المستمرة والشروط التعجيزية التي تصر عليها أطراف في المعارضة، يبدو الوقت الضائع في المشهد الداخلي مناسبا جدا بالنسبة الى حزب "القوات اللبنانية" الذي ينصرف الى شؤونه الداخلية، وتحديدا ورشة التحضيرات التي انطلقت بزخم من أجل عقد المؤتمر الحزبي العام الأول، وذلك من دون أن يغفل مسؤولو "القوات" أي شاردة أو واردة في موضوع تأليف الحكومة.
وبحسب مصادر مسؤولة في "القوات اللبنانية"، فإن انعقاد المؤتمر العام مرجح في ربيع 2010، وذلك بسبب استكمال التحضيرات المكثفة المطلوبة قبل انعقاد المؤتمر.
وفي تفاصيل التحضيرات أن الاهتمام منصب اليوم على تحضير المسودة الأولى للنظام الحزبي الداخلي والتي سيتم توزيعها، فور إقرارها، على المناطق والقطاعات القواتية في مختلف المناطق، وأيضا على مكاتب "القوات" في دول الاغتراب والتي يناهز عددها الـ70 مكتباً.
ويصرّ مسؤولو "القوات"، بحسب المصادر المسؤولة، وفي طليعتهم رئيس الهيئة التنفيذية للحزب سمير جعجع على إشراك أكبر عدد ممكن من المحازبين في صياغة النظام الحزبي وفي إبداء ملاحظاتهم التفصيلية على مسودة النظام التي ستقترح عليهم، في مقدمة للأخذ بها وإعادة صياغة المسودة بناء عليها.
وبحسب المصادر "القواتية" فإن جعجع أبدى رغبة جدية في إشراك شخصيات غير حزبية في صياغة النظام الداخلي لـ"القوات"، على أن تكون هذه الشخصيات من الوجوه المسيحية البارزة في المجتمع، من مطارنة ورؤساء عامين للرهبانيات أو أساتذة جامعيين، أو صحافيين وإعلاميين مخضرمين أو حتى مسؤولين نقابيين بارزين. ورغبة جعجع هذه تنطلق من إيمانه بأن حزب "القوات اللبنانية" يجب أن يشكل ضمير المسيحيين بشكل خاص ويعكس ثوابت اللبنانيين عموما في الدولة اللبنانية التي يطمحون الى قيامها، ولذلك يتطلع جعجع بشوق الى مشاركة النخب المسيحية في صياغة النظام الداخلي للحزب، أو على الأقل وضع ملاحظاتها عليه، بما يتيح لـ"القوات" أن تعكس تطلعات أكثرية المسيحيين.
فتح باب الانتساب
وستلي مراحل النقاش حول النظام الداخلي للحزب وإقراره، والتي يتوقع أن تستمر حتى مطلع السنة المقبلة قبل إقرارها من الهيئة التنفيذية للحزب، مرحلة فتح باب الانتساب الى الحزب والتي ينتظرها محازبو "القوات" بفارغ الصبر منذ أعوام طويلة، وخصوصا أن أجيالا عدة من الناشطين القواتيين نشأت والتزمت حزبيا من دون أن تنتسب قانونا الى الحزب.
وتلفت المصادر المسؤولة في "القوات" الى أن عملية الانتساب ستستغرق وقتا كبيرا نظرا الى حجم الانتشار الحزبي في لبنان وكل دول الانتشار، ما يسلتزم إعطاء الأمر وقته، لأن المرحلة اللاحقة للانتساب ستحمل عنوان إطلاق العملية الانتخابية الداخلية في الحزب وكل الآليات الديموقراطية التي ينتظرها الحزبيون منذ زمن، كما تنتظرها قيادة الحزب بدورها نظرا الى ما ستقدمه الى الحياة الحزبية من تفعيل وإدخال دم جديد والاستفادة من الطاقات كل في نطاق اختصاصه.
أما المرحلة الأخيرة فستتمثل بانعقاد المؤتمر الحزبي العام الذي تتمثل فيه كل الشرائح القواتية بشكل واف، وفيه ستتم المصادقة على النظام الداخلي الذي تم إقراره، إضافة الى طرح مختلف الأمور الحزبية والسياسية والوطنية للنقاش وتشكيل لجان في مختلف الميادين والحقول لوضع برامج وآليات عمل للمرحلة المقبلة.
وتلفت المصادر القواتية الى الجدية الكبرى التي ترافق كل التحضيرات، انطلاقا من حرص الجميع على إطلاق حزب على قياس الوطن وطموحات أبنائه، ولا سيما منهم المسيحيين والقواتيين الذين ناضلوا وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل قيام دولة الحريات والعمل الحزبي في ظل نظام ديموقراطي.
وتتحدث المصادر عن "لهفة" حزبية واضحة للمشاركة في كل النقاشات المتعلقة بكل تفاصيل التحضيرات والمتابعات المتعلقة بالمؤتمر العام، والذي تأجل أكثر من مرة خلال الأعوام الأربعة الماضية بفعل التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة والتي جعلت من المستحيل انعقاده أو حتى تأمين الوقت الكافي للتحضير له، انطلاقا من رغبة جعجع في الإعداد له بتأن لكي يأتي على قدر طموحات القواتيين وأحلامهم بعد طول انتظار.
الجدول الزمني
أما حول المسار الزمني للمراحل المتعددة، فتشير المصادر القواتية الى أنه من المنتظر أن ينتهي النقاش على الصعيد القيادي في "القوات" حول مسودة النظام الداخلي في أواخر شهر أيلول المقبل، والذي سيتخلله أيضا إحياء القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية، على أن يتم توزيع هذه المسودة لتخضع للنقاش في مختلف المناطق والقطاعات في "القوات" داخليا وفي دول الانتشار، والتي من المتوقع أن تتم إعادتها الى لجنة الصياغة للأخذ بالملاحظات في أواخر شهر تشرين الثاني، أو مطلع كانون الأول المقبل، نظرا الى الوقت الذي تحتاجه تحديدا مكاتب "القوات اللبنانية" في دول الانتشار، والتي لا يمكن لأعضائها أن يجتمعوا بالوتيرة نفسها التي تتم في الداخل اللبناني بفعل ارتباطات العمل والمسافات وغيرها من العوامل.
وبناء عليه، فإن عملية الانتساب الى الحزب قد يتم إطلاقها مطلع السنة المقبلة لتليها عملية الانتخابات الداخلية ومن ثم انعقاد المؤتمر العام الذي يشكل أعلى سلطة حزبية.
لكن المصادر القواتية تشير الى أن ترتيب بعض المراحل أو توقيتها قد يتم تعديله بناء على طريقة سير الأمور والنقاشات الداخلية الجارية على قدم وساق.
وتختم المصادر بالتأكيد أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد إطلاق دينامية حزبية مسيحية ستكون على قدر الطموحات، مع أنها لن تكون النهاية، بل بداية تفعيل العمل الحزبي القواتي بشكل مؤسساتي، لأنه لن يكون في الإمكان إنجاز كل شيء دفعة واحدة، بل إن ما سيتم إنجازه في الأشهر القليلة المقبلة سيشكل بداية لمسار عمل حزبي تلزمه سنوات من المواكبة والتدقيق في الثغر التي قد تكون لا تزال موجودة بهدف التوصل الى نظام يلبي تطلعات جميع محازبي "القوات" وجمهور مؤيديها.
طوني أبي نجم