العرقلة في وجه من؟
دخلنا رحاب الشهر الفضيل، شهر الرحمة والغفران، ولا يزال قطار الحكومة العتيدة متوقفاً في محطة التكليف، جامداً مكانه بعدما ووجه خط سيره ببعض انواع العراقيل الغريبة عن عادات اللبنانيين والتي أخذت في بعض أشكالها نوعاً خطيراً من أنواع التحدي الوطني الذي ضرب الأعراف واقترب كثيراً من صور الاعتداء على الدستور والتوازن الحساس الذي يكفله ويحميه…
دخلنا رحاب الشهر الفضيل ولا تزال الأوضاع السياسية المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها في هذا الشكل المعقد والمؤسف وبعض الأفرقاء السياسيين لا يزالون متمترسين خلف كل سقوف المطالب التي حددوها على مرأى الجميع وبالعلن وقطعوا من خلال علنيتها وصداميتها كل جسور التلاقي الهادئ وجسور العودة عن المواقف وجسور البحث عن التسويات…
دخلنا أجواء الشهر الرمضاني المبارك ولا يزال الوضع على حاله بل هو زاد تعقيداً، الأمر الذي دفع بعض الذين كانوا متفائلين بقرب الانفراج الى التخلي عن تفاؤلهم ودفع البعض الآخر الى التمسك بالصبر وتوخي الحذر والتساؤل عن وجهة الأوضاع المستقبلية وحقيقة الأهداف… وما بين المتخلين عن تفاؤلهم والمتسائلين بحذر عن وجهة الأوضاع، نرى من يتراشق بتهم تحميل المسؤوليات في هذا الاتجاه وذاك، متجاهلاً دقة الأوضاع وحاجة المواطنين الملحة الى من يعطيهم الأمل بالغد ويحررهم من تعقيدات الظروف القاسية التي يئنون تحت وطأة المتطلبات المعيشية والمتطلبات الاجتماعية والمستقبلية في شكل مؤلم وحزين…
دخلنا الشهر الكريم ويكاد زمن التعطيل الذي يحاصر مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري في تشكيله للحكومة اللبنانية المنتظرة يدخل زمن اللامعقول واللامقبول. وأصبح من حق اللبنانيين أن يتساءلوا عن حقيقة ما يحدث في بلادهم وعن الأسباب الكامنة فعلاً وراء منع قطار التشكيل الحكومي من أن ينطلق بأمان ويصل الى محطته الأخيرة التي ينتظرها كل الوطن وهي التأليف… فهل العقبة الحقيقية تكمن في إسم الرئيس المكلف أم في المهام الحساسة والاستثنائية التي ستكون ملقاة حتماً على عاتقه في المستقبل القريب كرئيس للحكومة اللبنانية، فيما لو نجح في التأليف؟… أم أن العقبة تكمن فعلاً في الأمرين معاً؟…
وهل من ضرورة هنا للتذكير بماهية المواضيع الهامة والحساسة التي تحمل طابع الاستثناء في حياة اللبنانيين والتي ستكون حتماً على جدول الأعمال المستقبلية لأي حكومة جديدة قادمة لتحكمهم بعدالة وتهتم بقضاياهم وقضايا شهدائهم الى ابعد الحدود؟…
نسأل العليّ القدير أن يمنّ علينا بشهر إيماني خيّر مفعم بروح الأمل والعطاء وزاخر بالمحبة والوحدة والسلام، على أمل أن نرى قريباً الحلول وقد وطأت أرض الوطن بثبات لا ينقطع ولا يهتز، فاللبنانيون يستحقون الكثير…