التناغم بين سوريا … والبرتقالي؟!
قدمت صحف دمشق إشارات وبشائر متلاحقة خلال عطلة نهاية الأسبوع واليوم الإثنين، الى انها تعوّل اولاً في مساعيها للحصول على مغريات واثمان، مقابل تسهيل ولادة التشكيلة الحكومية، على العماد البرتقالي قبل سواه من اطراف الداخل اللبناني واركان قوى 8 آذار تحديداً، واكّدت العاصمة السورية تبنّيها خارطة الطريق العونية التي تولّد العراقيل وأعطتها هويّتها الإقليمية، عبر تعدادها بالإسم والصفة من جهة، والتأكيد على وجوب تحقيقها دون قيد او شرط من جهة ثانية .
ولعلّ اول ما يلفت في هذا المجال، كان تبنّي صحيفة البعث تسمية العماد البرتقالي للرئيس سعد الدين الحريري بـ " النائب المكلّف " ودفاعها المستميت عن مواقف عون الوطنية ؟ التي سبّبت الحملة التي يتعرّض لها ! والتي لم تؤتِ ثمارها، كما حكمت الصحيفة الناطقة بلسان الحزب الحاكم في دمشق (حرفياً) في تقريريها المفصّلين عن لبنان الذين نشرا على التوالي امس واليوم ايضاً ؟ !
والأكثر غرابة في هذا المجال كان تزامن التهجّم العوني على البطريرك صفير وكلام البعث عن دخول أطراف روحية على خط تشكيل الحكومة ودعوتها مجدداً الى حكومة تمثّل الأكثرية بعيداً عن مشاركة المعارضة والتوافق والعيش المشترك ؟ وهو ما قاله البرتقالي بعد حديث الصحيفة السورية بساعات ! والتي كانت قد تكهّنت بأن يقابل كلام صفير بموجة واسعة من الإستغراب إقتصرت مفاعيلها فعلياً على عون وبعض نوّاب تيّاره، لا اكثر ولا اقلّ ؟ !
وقراءة البعض أن سوريا تغطّي إتهامات الأقلية عبر تقرير البعث صحيح، والأصحّ منه انّ التقرير المذكور يتضمّن تحذيرات برسم بعض اركان 8 آذار لعدم الإنجرار الى حلول لا تأخذ المصالح السورية بعين الإعتبار، وربما كانت هذه التحذيرات هي ما دفع هذا البعض الى الصوم عن الكلام قبل رمضان المبارك، والإستمرار فيه بعده … وحتى الحين والساعة .
وهذا البعض الذي فشل (على ما يبدو من ما قالته الوطن السورية) في إستدراج النائب وليد جنبلاط الى موقع جديد معاكس تماماً، هو ما دفع بالصحيفة الى الكتابة بسخرية ان توجّه الزعيم الدرزي نحو اليسار تأخّر بعض الشيء ؟ وبسبب الفشل اقصّته دمشق عن ملف التشكيل، واوّدعت مطالبها في سلّة العماد ميشال عون، الذي يطالب راهناً عن نفسه، وعن حزب الله، وقبلهما عن سوريا الأسد التي تشدّ من ازره وتسانده كما قرأنا خلال اليومين الماضيين ؟ !
والدخول السوري بالعرض، هو ما دفع حزب الله الى التنصّل من وعوده بالتسهيل، والى إعتبار موافقته على صيغة 15-10-5 هو كلّ ما استطاعه ؟ وإلحاحه علناً على التحادث مع عون، وسرّاً على إستشراف الآفاق السورية والسعي الى تحقيق بعض ما يرد في مطالب الشقيقة التي لا تذاع، بل تتنقّل تحت الطاولات داخلياً وإقليمياً ودولياً في آنٍ معاً ؟ !
ويبقى آخر ما ورد في تقرير البعث السورية، وفيه اولاً توقّع بأن لا بوادر حلحلة قبل نهاية شهر رمضان الكريم ؟ وتأكيد سوري على انّ وزارة الإتصالات ستكون من حصّة الإصلاح والتغيير (وتحديداً للوزير باسيل ؟ !) وهو ما يظهر مكمن عقدة الصهر الحقيقية … وموقعها في دوائر قرار العاصمة الشقيقة ؟ ! .