لتفعيل (لائحة الشرف الوزارية) لمواجهة إستحقاقات داهمة
غريبٌ عجيبٌ أمرُ الحكومة الحالية، حكومة تصريف الأعمال، عملها (في الوقت الأصلي) كان محدوداً، ويُطلَب منها أن تقوم بإنجازات باهرة في مرحلة تصريف الأعمال، مع العلم أنها في (الوقت الأصلي) كانت قادرة على عقد جلساتها فيما في (الوقت الإضافي) تكون جلساتها غير دستورية!
لكن، ماذا لو طالت فترة تصريف الأَعمال؟
هناك ملفات داهمة وقضايا عالقة تحتاج إلى حكومة بإمكانها أن تعقد جلساتها لتتخذ قرارات أقل ما يُقال فيها إنها حساسة ودقيقة ومصيرية. فبعد محاولة الفرار من سجن روميه أُلقي الضوء بقوة على واقع السجون في لبنان، الإشكالية هنا تتمثَّل بما يلي:
لو لم تقع الحادثة ويُلقى الضوء على هذه القضية، هل كانت ستُترَك تتفاعل وتتعقَّد؟
الإشكالية الثانية إنه بعد الحادثة، كشف وزير الداخلية المحامي زياد بارود عن أن ملف السجون كان هاجساً من هواجسه، طرحه أكثر من مرة في جلسات مجلس الوزراء، وقدَّم سلسلة من المقترحات لمعالجته لكنه لم يلقَ الإهتمام الذي يستحقه.
للتذكير فقط فإن الحكومة الحالية لم تبدأ بالعمل الجدّي إلا بعد ثلاثة أشهر من تشكيلها، وحين باشرت العمل كانت الإنتخابات النيابية قد أصبحت على الأبواب فلم يعد همها سوى إنجاح إجراء الإنتخابات النيابية على أن تُكمل الحكومة التي ستأتي إنجاز الملفات العالقة والقضايا الداهمة.
لكن الذي جرى أن الحكومة سلَّمت نفسها وليس إلى حكومة جديدة، بمعنى أن الوزير الأصيل صار هو نفسه (وزير تصريف أعمال) وما عجز عن تحقيقه بالأَصالة كيف له أن يُحققه في فترة تصريف الأَعمال؟
بهذا المعنى هناك وزراء يمكن وضعهم على (لائحة الشرف الوزارية) لأنهم يؤدون دور الأصالة في زمن تصريف الأَعمال!
بإمكان الوزير بارود أن يقول بكل بساطة إنه في فترة تصريف الأَعمال في النطاق الضيِّق والمحدود، لكنه يأبى ذلك ويُبرهِن انه يتحمَّل المسؤولية على أكمل وجه.
وما ينطبق عليه ينطبق على وزير آخر على (لائحة الشرف) هو الوزير غازي العريضي، فبإمكانه أن يستخدم (المنطق ذاته) ليقول إنه في فترة تصريف أعمال وانه لا يريد أن يتحمَّل مسؤولية لاحقة هي مِن مهام مَن سيخلفه، لكنه لم يفعل وذلك لعلمه الأكيد أن حكومة تصريف الأعمال قد يطول عمرها.
* * *
وزيرٌ ثالث على لائحة الشرف هو وزير السياحة ايلي ماروني الذي أحاط بموسم السياحة وأداره بشكل جيِّد على رغم أنه في مرحلة تصريف أعمال.
بعد أقل من شهر هناك إستحقاق بدء العام الدراسي، فكيف ستتم مقاربة هذا الملف في ظل المخاوف من تفشي فيروس انفلونزا الخنازير؟
خصوصاً أن حديثاً متصاعداً بدأ يتوسَّع عن موجة ثانية من هذا الفيروس ستعم العالم قريباً وتكون أقوى من الأولى.
* * *
إذا كان تصريف الأعمال هو القَدَر الأني، فإن مصالح البلاد العليا تستلزم القيام بخطوات تحت خانة (للمرة الأولى) لإنجاز ما لا يمكن تأجيله للحكومة المقبلة. بعض الوزراء جاهزون للتحدي فهل مَن يتخذ القرار؟
إن أولى الخطوات تكون بالدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، فلتُتَخذ هذه الخطوة لأن الشعب يريدها، أليس هو مصدر السلطات؟