#adsense

استجرار عقد التوزير ولا حاجة الى حياء؟!

حجم الخط

 استجرار عقد التوزير ولا حاجة الى حياء؟!

لم يختلف حرف في مطلع هذا الاسبوع عما سبق من مواقف في الاسابيع الماضية التي اعقبت تكليف رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، الى حد اعتبار كل شيء معلقا طالما ان عقدة توزير كتلة التغيير والاصلاح لاتزال عالقة بين ما يطلبه النائب ميشال عون، بل ما يطرحه من شروط «للقبول بالانتماء الى الدولة»؟

في آخر طلة اعلامية لعون اعترف صراحة بأنه المعقد عن سابق تصور وتصميم، ولولا بعض الحياء لقال انه لا يريد حكومة لا تلبي ما يمليه عليها من اوامر سياسية تكاد تبلغ ذروة تحدي الاكثرية عموما وخصومه من المسيحيين خصوصا، طالما انه مقتنع بأن حليفه حزب الله لن يفرط به «فارسا خارقا للطبيعة»، وهو اثبت من دون منازع ان كل شيء سيبقى عالقا، اي دولة بلا حكومة وسلطة متنازع عليها ومجلس نواب فاقد التوازن!

في آخر صرعات عون ان تأتي الحكومة الجديدة من دون اي تأثير للاكثرية، وهو قال ما قاله عن مجلس الامن الدولي، لا ليستعير تصرفا مقبولا، بل ليدعي لنفسه سلطة متوازنة مع الاكثرية تجعله يفرض وجهة نظره مقابل شل مؤسسات الدولة في حال لم يقدر على ابراز قدراته؟!

المهم من وجهة نظر عون انه طالما لم تتشكل الحكومة، فإنه يبقى المستفيد من الفراغ، كما يبقى صاحب القرار بالنيابة عن المعارضة، وهذا دليل اكيد على ان الامور لا تتجه نحو الانفراج المرجو بقدر ما تسير في السياق الذي يخدم لعبة تعطيل السلطة والقول تكرارا ان الاكثرية لم تستوعب مخاطر الانجرار وراء الفراغ، وللقول ايضا وايضا ان لا مخرج الا من خلال القبول بما يطرحه عون من مطالب!

إشارة في هذا الصدد الى ان طريقة تعاطي الاكثرية مع موضوع تشكيل الحكومة لا توصي بانفراج قريب، خصوصا ان الجديد لا يختلف بشيء عن قديم قوى 14 آذار، حيث يقال ان هناك مشروع تنصل بدأ يتفاعل سلبا بين بعض اركان الاكثرية، وقد لوحظ هذا التباين مما حفلت به اجتماعات الامانة العامة لقوى 14 آذار، فضلا عن غياب بعض ممثلي الاكثرية عن اجتماع الامانة من غير تحديد الاسباب!

أما الاشارة الثانية التي لم يتوقف العونيون عن التركيز عليها، فهي موضوع التوطين، الى حد اعتماد هذه النقطة السياسية بامتياز مدخل الى منع توطين الفلسطينيين فضلا عن الاتهام الموجه الى الداخل وبعض الجهات العربية والدولية وكأن التوطين حاصل بين ليلة وضحاها، فيما يعرف النائب عون ان من رفض التوطين هو الفريق المسيحي الذي دفع مئات الآف الشهداء والجرحى ومليارات الخسائر المادية!

أمام تصويب عون على «خطر التوطين» مشكلة سياسية مختلفة تماما بدأها من منطلق قبوله المطلق بسلاح حزب الله من دون حاجة الى فرضية سلاح الدولة، على رغم معرفة عون والسائرين في ركابه ان سلاح حزب الله لم يعد بالزخم الذي كان عليه قبل تحوله الى الداخل في الصراع المذهبي او النزاع السياسي لا فرق (…).

والذين يثيرهم الكلام على سلاح حزب الله يقولون انه جاء ردا على سلاح سياسي لطرف داخلي آخر، وهو في النتائج من ضمن اللعبة التي استفاد منها عون وبقية فصائل المعارضة، بدليل مؤثراته الماثلة للعيان في مناطق معينة لم تعد تعرف اي وجود لمؤسسات الدولة، بل اي وجود لاحزاب ليست في صف المقاومة (…).

وبالنسبة الى الانتقادات القائلة ان الرئيس المكلف يتقاعس عن تشكيل الحكومة «لانه لا يريد اعطاء عون الحقائب الوزارية التي يطالب بها الاخير»، فإن هذا الاتهام مردود طالما ان منطلقه خاطىء ويتقصد اصحابه وكأنهم يفرضون وجهة نظرهم بشكل لا سابق له في تاريخ تأليف الحكومات.
وفي حال استمر هذا النهج العوني السلبي ليس من يتوقع ان تبصر الحكومة العتيدة النور في المستقبل المنظور، فيما هناك من يجزم بأن معادلة 15-10-5 لم تعد واردة، الا اذا اقتنعت المعارضة بسقوط فكرة وضع شروط على رئيس الحكومة؟!

ولجهة ما يقال عن مؤثرات خارجية، فليس من يدعي العكس ربما، غير ان احدا ممن يقف وراء تسويق التدخلات في اتجاه ضد آخر، لن يكن قادرا على اقناع احد بها. ويكفي تأكيدا على ذلك ما يصدر عن بعض المعارضين من تبشير باتجاه الاسوأ قبل تحديد طبيعة العلاقة المستقبلية ومنذ الآن مع حلفاء حزب الله وحلفاء حلفاء الحزب، الامر الذي يشجع على ابقاء كل شيء معلقا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل