من يقف وراء التعطيل؟
… عرقلة تشكيل الحكومة، وكما تبيّن وتأكد، ليست نتيجة عوامل داخلية على الاطلاق، وبالتالي، ليست مجرّد عملية تجاذب بين المعارضة والأكثرية بقدر ما هي ذات طابع له علاقة مباشرة بالتجاذب الإقليمي.
.. الأطراف العربية قامت بدورها، وساعدت في حل العقد في عملية التشكيل، وبوضوح أكثر، فإن الوصول الى تفاهم صيغة 15-10-5 كان نتيجة دعم عربي قوي بعد مبادرات حميدة قامت بها المملكة العربية السعودية، واستجابت لها سورية، ولكن، عندما تم البدء بالبحث في التفاصيل برزت العقد، وتطورت الى حد انها أصبحت شبه مستعصية، خصوصاً أن بعض أطراف المعارضة هي التي بادرت الى وضع الشروط التعجيزية في محاولة واضحة لتعطيل تشكيل الحكومة.
.. والسؤال هنا، لماذا ذهبت بعض أطراف المعارضة الى ما ذهبت إليه في وقت استجابت أطراف أخرى من المعارضة لعملية تسهيل تشكيل الحكومة؟
.. الواضح تماماً، ومن خلال معرفة ارتباط هذه الفئة من المعارضة مع أطراف إقليمية لبدا واضحاً الجهة المعطلة، إذ أن الذين يتحالفون مع سورية استجابوا الى حد ما، بينما الذين يتحالفون مع ايران كانوا وراء التعطيل بشكل مباشر أو غير مباشر، وكل هذا يفسر أسباب عدم قيام "حزب الله" بممارسة ضغوط على حليفه الرئيسي ميشال عون للحد من طرح الشروط التعجيزية، بل ان الحزب ذهب مؤخراً الى إصدار بيانات تؤيد ميشال عون وطروحاته.
… والاحتمالات كثيرة، إذ أن ايران ربما استاءت من إعادة ترتيب البيت العربي، ودعوة السعودية الى تحصين المصالحات العربية – العربية، فذهبت الى ترجمة انزعاجها في الساحة اللبنانية، والاحتمال الآخر هو ان ايران، وهي في حال إرباك شديد نتيجة ملفها النووي، تريد ومن خلال الساحة اللبنانية تحسين شروط التفاوض، فأوعزت الى حلفائها في لبنان بالعمل لتعطيل تشكيل الحكومة.
واما الاحتمال الثالث فهو أن ايران تخشى أن يتقلص دورها في الساحة اللبنانية في حال عمّ الاستقرار والوفاق الوطني من خلال حكومة قوية قادرة على العمل وبقوة، فسارعت الى الإيعاز بعدم تسهيل تشكيل الحكومة.
في مطلق الأحوال، فإن كل الاحتمالات واردة، وان ما يجري في لبنان اليوم مرتبط بالتأزم الايراني داخلياً وخارجياً، وكل المؤشرات تؤكد أن ميشال عون ليس سوى واجهة، وهو ينفذ ما يريده الآخرون تحت حجج وذرائع واهية.
… ولكن مع ذلك، فإن المؤشرات الاخرى تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الحكومة اللبنانية سترى النور، وأن بعض اطراف التعطيل لن تكون بقادرة على الاستمرار في لعبتها، خصوصاً ان الأطراف العربية بصورة عامة متفقة على ضرورة أن يكون للبنان حكومة منسجمة وقوية، تستطيع ضمان الاستقرار، وتحريك الاقتصاد، وإنهاء كل عوامل الانقسامات.