"مرسال غانم" والصحافة "المدسوسة" و "المأجورة" وإدارة البرامج السياسية و"خرق" وجيه البعريني!!
لم يكن مفاجئاً لنا أبداً ما صدر من كلام مساء الأحد الماضي على لسان مرسال غانم مقدم البرنامج التلفزيوني "كلام الناس"، لا في حقّ زملائه، ولا في تماهيه مع نفسه كنصف إله أو نصف قديس، على خطى مار ميشال عون، فهو على ما يبدو يعاني عقدة امرأة، إسمها مي شدياق، وبصرف النظر عن كل الكلام المعيب الذي قاله في حقّ زميلته التي يبدو أنها على رغم ابتعادها عن الشاشة ما زالت تقضّ مضجعه ويصرّ في كل إطلالة له على إيذائها قولاً وفعلاً، ويبدو أن العقدة الثانية المستجدة التي أصابته إسمها "مالك مكتبي"، وبصرف النظر عن المستوى المتدني جداً في احترام حقوق الزمالة، ما فاجأنا فعلاً، أن لا يتورع الذي يظن أنه "مسيطر على الهواء" منذ 14 عاماً، عن وصف الصحافة التي انتقدت أداء المؤسسة اللبنانية للإرسال ليلة 7 حزيران 2009 عند فرز نتائج الإنتخابات النيابية، بأنها مأجورة، لانها لم تكن حيادية بحسب تقرير اللجنة المشرفة على مراقبة الخروقات التي ترتكبها المؤسسات الإعلامية، متجاهلاً أن اللجنة أكدت في تقريرها أن المؤسسة اللبنانية للإرسال خصصت مساحة أكبر بكثير للمعارضة من تلك التي خصصتها لفريق الرابع عشر من آذار..
لم يتردد مرسال غانم الذي يحرص دائماً على الادّعاء أنه لا ينتمي لفريق سياسي، عن وصف الصحافة اللبنانية التي انتقدت أداء المؤسسة، مختصراً الموضوع بكلمة "انتقدتني" – لأنه مفكّر "حالو" المؤسسة، وعنده حقّ ربما، فقد سئل فرعون : من فرعنك؟ فأجاب: لم أجد من يردّني – بأنها صحافة "مدسوسة" و"مأجورة"، هكذا قشّة لفّه، طلع مع "الذَّكَرْ المعلّق في الهواء" – بالإذن من نظرية الطبيب الفيلسوف ابن سينا – أن الذين انتقدوه من زملاء لهم مكانتهم وبعضهم مدحه مئات المرات، سواء في النهار، أو الحياة، أو الشرق، وعلى المواقع الألكترونيّة، كلّهم "أرطة" مأجورين ومدسوسين!!
يبدو أن مرسال غانم سائر على خطى "خاله الروحي" الجنرال ميشال عون، وهذه المنزلة احتلها الخال الروحي، لأن خال الحسب وصلة الرحم شقيق والدة مارسيل، كان من أقرب الضباط الذين شاركوا الجنرال مغامرة الحربين التدميريتيْن اللتين خاضهما بين العام 1989 و1990، ويبدو أيضاً أنه بدأ يستعير من خطاب خاله الروحي مفردات الاعتداء على الصحافة وحريتها في النقد!!
ويبدو أيضاً أن "نا" الجماعة وكزائدة ملتهبة انفجرت في داخله فاختلطت عليه الأمور فحيناً يقول: أنا لست موظفاً في ال-(أ.بي.سي) وبحسب مقتضيات السؤال، وتارة يقول لنا: "نحن كإدارة برامج سياسية"، وعلى حدّ علمنا، أن مدير البرامج السياسية في المؤسسة اللبنانية للإرسال هو شخص واحد لا "الأخوين" – على طريقة ذوبان الأخوين رحباني في بعضهما البعض – وللصدف أنّ هذه الإدارة السياسية صاحبة رؤية ثاقبة في قراءة الأحداث السياسية، فعندما انتقدنا قلنا غيضاً من فيض، لم نقل كل ما نعلم دفعة واحدة حرصاً منا على الآخر، أما عندما نصبح في موقع المدسوسين على الصحافة والمأجورين، من دون أن يقول لنا مارسال "من استأجرنا"، يصبح من حقنا أن نسأل: من يحقّ له اتهام الآخر ومساءلته؟
هل نبدأ من الإدارة السياسية البعيدة النظر التي جمعت المجموعة الإخبارية للأل.بي. سي. في الرووم نيوز، وجلست "معرّمة" لتستفيض في شرح قرب موعد عودة سورية إلى لبنان بعد اتفاق الدوحة؟ أم نتحدّث عن عبقري قراءة نتائج الانتخابات النيابية الذي أبلغ فريقه الإخباري بأن "وجيه البعريني" سيخرق لائحة سعد الحريري في عكار، وطبعاً لم نعرف كيف؟ واستمع "المعترون" وضحكوا في سرهم حزناً من هذه الرؤية "الخرندعية" في قراءة نتائج الانتخابات النيابية؟ أم نتحدث عن إدارة البرامج السياسية التي تُهين الموظفين وتهددهم في لقمة عيشهم منذرة بغضبها الساطع بقطع الأرزاق قائلة: "إلي أربع سنين متحمّليتكن"، ثم تمسح كلّ فعالها وتلصقها بيار الضاهر الذي يصفونه بأنه لا يتخذ قراراً، وعندما ينحشر في أخذ قرار ما يسافر تاركاً الأمور خلفه معلّقة!!
ولم يقل لنا مارسال كيف تتعاطى مؤسسته وإدارة برامجها السياسية مع التهديد إذا ما تلقّته، وكيف ولماذا غيّرت نبرتها يوم 7 أيار بعدما تلقّت من أشاوس غزو بيروت تهديداً بتصفية مراسليها على الأرض، فرضخت!!
مارسال غانم كخاله الروحي "جنرال الهزائم"، مأزوم بأناه يرفع فوق رأسه حكمته المفضّلة والمدمّرة للذات والآخر معاً، وتلطيفاً لها تقال بصيغة: "أنا ولا أحد"!! يحقّ لمرسال غانم أن يقول ما يريد، وأن يشتم من يشاء من زملائه، ولكن لا يحقّ له أن يتّهم مَن ينتقد الخطأ ليصوّب أداء مؤسسة، بأنه مدسوس ومأجور، ولا نستغرب أبداً تباهيه بأنه لم يكن يوماً موضع "تهديد" من الوصاية، "ولك ليش بدهن يهددوه" وراعيه ("وخيّو" وزير الخطّ والبينغو) الذي هدّد بفتحه في قريطم، وبلا مؤاخذة من القراء فقد "كزّت نفسنا" من كثرة الأضداد التي يتباهى مرسال بجمعها، ويا ليته يكفّ عن المتاجرة بـ"التدميع" حزناً على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فيما الشعب اللبناني كلّه مازال يبكيه.. "حاجي بقى كل ما حدا بيطل من هالشاشة" يظنّ نفسه فريد عصره وأوانه، وسقى الله أيام "أبو يعرب"و"أبو عبدو" شو كان "لابقلن" الحديث عن أنهم من أهل السيادة، أو وصفهم بأنهم سادات الكلام!!