أزمة نظام
يتحدثون عن الأزمة الوزارية بتبسيط، فيعزونها الى عقدة العماد ميشال عون وشروطه العرقوبية في حين ان الازمة تكمن في مكان آخر، وهي في حقيقتها وجوهرها ازمة النظام وبتعبير أكثر وضوحاً وصراحة هي ان المعارضة قررت المضي في الانقلاب على نظام الطائف ودستوره، ولن تعترف بهذا النظـام مجدداً بعدما نجحت في انقلابها عليه من خلال اتفاق الدوحة الذي جاء نتيجة حتمية لعملية او لانقلاب السابع من آذار.
ولو كان العماد عون ومطالبه في الحكومة هي العقد الوحيدة للحؤول حتى الآن دون تشكيل الحكومة وابقاء البلاد معلقة في زوايا الاحتمالات الصعبة، لكان امكن الوصول الى حل لهذه العقدة، والوصول اليه سهل جداً وهو موافقة حزب الله على الاشتراك في الحكومة ولو بقي العماد عون خارجها وفي صفوف المعارضة، وهذا اذا حصل لا يتعارض مع الصيغة التي وضعها اتفاق س.س. ولا يشكل نقضاً او نقيضاً لصيغة الوفاق والمشاركة التي اشترطتها المعارضة عندما طرح الموضوع الحكومي على بساط البحث وكلف زعيم الغالبية بتشكيلها. بقدر ما يشكل مخرجاً للأزمة وتطبيقاً للدستور بروحيته حتى لان نقول بحرفية نصوصه كرمى لمشاعر المعارضة التي تتحدث دائماً عن الروحية وتتجاهل عمداً نصوص الدستور حتى لا تعترف بحرفية اتفاق الطائف.
فالدستور والنظام واتفاق الطائف ركزوا على اهمية الوفاق والتوافق في ممارسة الحكم، لكنهم لم يلغوا النظام الديمقراطي الذي قال بوجود اكثرية واقلية، اكثرية تحكم واقلية تعارض، وما دام العماد عون يرفض الاشتراك في الحكومة الا على اساس شروطه التي لا يستطيع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية المعنيان مبدئياً بتشكيل الحكومة القبول بها لأنها تتعارض مع قناعتهما وتشكل خروجاً على ابسط القواعد الديمقراطية، فلماذا لا يبقى خارج الحكم ويشكل القوة الاساسية للمعارضة واستطراداً لماذا لا يقبل حزب الله ان يشترك في الحكومة العتيدة من دون حليفه العماد عون، هل لأنه ملتزم بإرضاء العماد على حساب المصلحة العامة ومصلحة البلد واستقراره وسلامة نظامه.
طبعاً لا يمكن ان يتحمل الرئيس المكلف مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة فهو لا يزال حتى الآن يأمل من حزب الله ان يأخذ الامر على مسؤوليته ويحل عقدة العماد عون وان كان صار يدرك تماماً ان العماد ليس هو العقدة وانما العقدة تكمن في مكان آخر وتحديداً عند حزب الله الذي يعمل على تطبيق مشروعه وهو الانقلاب على نظام الطائف وتكريس اتفاق الدوحة كنظام جديد او ابقاء البلاد بلا نظام حتى تسقط الدولة.