مصباح لخطانا…
عممت مجلة اسبوعية، ما قالت انه مقتطفات من حديث للبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، قبل ان تعود إدارتها لتوضح انّ ما حصل " خطأ في التوزيع " وانّ حديث سيّد بكركي قديم ويعود الى مرحلة ما قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة .
وما يهمّنا في حديث ابينا البطريرك، انّه يبدو للمراقب صالحاً للنشر والتعميم ويكاد يصوّر حقيقة الأوضاع الراهنة في لبنان، على الرغم من إنقضاء اكثر من شهرين ونصف على الإدلاء به، وانّ عناوينه الكبيرة تظهر الأسباب الحقيقية للحملة التي يتعرّض لها صفير، من سوريا وإعلامها الموجّه، ومن العماد البرتقالي والحلفاء الصغار، وايضاً من حزب الله الذي ينضم الى جوقة التصعيد بشكل شبه مباشر احياناً، وعبر المنظرين ووسائل الإعلام الصفراء التي تقتات من المال الطاهر وتعتاش منه وتضرب بسيفه احياناً اخرى .
وأسباب الحملة الإلهية مفهومة ومعلومة، وإذا امعنّنا النظّر في الحديث (المعاد توزيعه) نكتشف ان البطريرك الماروني وضع اصبعاً على " جرح لبنان " حينما اكّد انّ حزب الله اقوى من الدولة ؟ وانّ هذا وضع شاذ وغير طبيعي، قبل ان يسأل ما إذا كان التحرير حق حصري للحزب ؟ وهو في كلماته " السهلة الممتنعة " حدد مكمن الخطر الذي يواجه لبنان الكيان منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي، والذي شهدّنا عواقبه في اكثر من موقعة وتاريخ، ليس اشدّها دهاءاً التبليط بالقوة في وسط بيروت، ولا شهر سلاح التحرير في وجه عموم اللبنانيين في موقعتي 7 و 11 ايار 2008، وما تلى واوصل الى مؤتمر الدوحة والتسوية التي نتجت عنه .
والتسوية المذكورة كان لها نصيب في حديث البطريرك، عندما كرر انّ التجربة الأخيرة دلت على انّ وجود الموالاة والمعارضة في حكومة واحدة امر غير مشجّع (حكومة تصريف الأعمال) داعياً كما في الأمس القريب الى حكومة اكثرية تحكم، واقلّية تراقب وتصحح المسار وتسلّط الضوء على مكامن الخطأ، وتستثمره في مساعيها للوصول الى السلطة مستقبلاً ؟
وكلمات السيّد البطريرك تأتي تطبيقاً فعلياً لما يرد في صلاة المساء: " إنّ كلمتك مصباحٌ لخطانا ونورٌ لسبيلنا " خصوصاً في الشقّ الذي يتحدّث فيه عن اهمية ان يدرك المسيحييون الى اين هم ذاهبون ؟ وعن مخاطر انتقال الوزن من 14 الى 8 آذار، والأهم كلماته الذهبية عن انّه معلومة غايات من ذهب مع إيران وحزبها … ومعلومة اهدافه ؟
وهذه الغايات والأهداف تحديداً تفسّر الحملات المتجنّية التي يتعرّض لها السيّد البطريرك، وتبيّن حصراً معنى قوله انّه سيستمر في تسمية الأشياء بأسماءها بمعزل عن كلامهم او تهديدهم ؟ وهذا ما فعله غبطته طوال سنوات الوصاية والإحتلال الطويلة، وهو ما يستمرّ فيه راهناً حتى ايصال لبنان الوطن الى شاطئ الآمان .
ويبقى انّ الشق الأخير من الكلام الرسولي يظهر ما كان وما سيكون، خصوصاً حينما يتحدّث صفير عن انّه لا توجد دولة في العالم فيها أناس مسلّحون وآخرون غير مسلّحين، وانّ الناس تريد العيش في دولة تساوي فيما بينهم، وهذه تحديداً هي ما يثير غيظ اصحاب السلاح وشركائهم ؟ لأن فيها دعوة من بطريرك الموارنة الى تطبيق إتفاق الطائف (الدستور) الذي لا يعجب البعض (المعروف تماماً) خارج الحدود، وفي الداخل ايضاً وايضاً ؟ ! .