#adsense

عـــودٌ على بـــدء ؟

حجم الخط

عـــودٌ على بـــدء ؟

عودُ على بدء، أم تراها أزمة تشكيل حكومة تحجب أزمة أكبر وأخطر، تتصل مباشرة بمخطٍّط هدفه الوحيد تمهيد الطريق أمام عودة الوصاية عَبْر عودة زمام الامور والنفوذ والسلطة الى حلفائها المحليّين؟
ليس من اليوم، ولا في عهد هذه الحكومة التي لم يُقيَّض لها أن ترى النور بعد، بل منذ فترة بعيدة، و"المخطَّط" يستهدف الاستحقاقات الدستوريَّة الكبرى، وبما تيسر من الحرتقات والخربطات والشوشرة:

من الاستحقاق الرئاسي، مثلاً، الى الاستحقاق النيابي قانوناً وتقسيم دوائر وتدبيج لوائح، الى الاستحقاق الحكومي تكليفاً وتوزيراً وتوزيع حقائب وتوزير أسماء معينة، تماما على غرار ما تواجهه تشكيلة الرئيس المكلف سعد الحريري.
وتماماً على صورة المتاهة التي بدأ البلد يغطس في بحرها الذي يشبه بحر الظلمات.

إلى أين تؤدّي بالوضع اللبناني هذه التطورات التي فاجأت معظم الذين وجدوا أنفسهم يدورون في فلكها، وينفذون "بنودها" من غير أن تتاح لهم حتى فرصة الاستفهام؟
ربما الى مزيد من التأزُّم.

والى البند الأمني الذي بدأ يطرق ابواب كبار المسؤولين، الذين يخشون على الاستقرار من أية تجربة جديدة، لا يعلم الا الله الى أين تنحو بالبلد وبكل ما حققه انطلاقاً من 14 آذار وثورة الأرز.
ليس بدافع الرغبة في إثارة القلق، أو نبش الدفاتر القديمة، أو إيقاظ الكوابيس التي لا تزال مدار الأحاديث والحكايات، بل حرصاً على إحاطة الجميع علماً بما لم يعد خفيّاً.

أولاً وأخيراً وبَيْن وبَيْن صار واضحاً للعيان ان حليمة رجعت لعادتها القديمة، واعتقاداً منها ان مسار الأحداث ينحو في الاتجاه الذي يخدم هذه العودة.
قد يتفسَّر هذا الحلم على الأرض، أو يتبيَّن بعد البحث والتدقيق انه مجرَّد حلم ليلة صيف.

لكن الوقائع السياسيَّة والعملانية تشير الى تصميم المعطّلين والمعرقلين على المضي قدما في استنباط المزيد من المطالب والشروط والعقبات، حتى لو أدَّى ذلك الى البحث عن مكان لعقد مؤتمر، أو لقاء، أو اجتماع لبناني – لبناني، في ضيافة دولة عربيَّة ما.

وثمة مَنْ يذهب الى حد الاعتقاد ان ما وراء الأكمة وأزمة التشكيل والمطالب التعجيزية، هو أبعد بكثير وأخطر بكثير مما تبوح به السجالات والخطابات والمؤتمرات الصحافيَّة.

وما يتناول مباشرة الصيغة اللبنانية، والنظام الديموقراطي البرلماني، والتركيبة التي تحتاج عند كل استحقاق الى مؤتمر جديد واتفاق جديد واضافات "دستوريّة" جديدة.

إلا ان هذا كلّه يبقى ضمن نطاق الاستنتاج والتحليل. أما الجواب الوافي والشافي، فهو عند الرئيس المكلَّف سعد الحريري. وقد يبدّد هذه السيناريوات جميعها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل