محاذير الانكفاء أمام العقد تطول المرجعين المعنيين
هل يمكن تعديل الصيغة مع ضمانات لكسر الأزمة ؟
التأكيدات الاخيرة لأركان مسيحيين في المعارضة أن الازمة الحكومية ليست مرشحة لاي حل قريبا، واستمرار إعلان الشروط التعجيزية نفسها أثارت تساؤلات عما اذا كان تأليف الحكومة لا يزال قائما بالاهمية نفسها بالنسبة الى المعارضة ككل وفي مقدمها "حزب الله" وفق ما انطلق فيه التأليف، ام ان هذه الاهمية تراجعت فلم يعد الحزب مستعجلاً لاسباب واعتبارات خارجية دخلت على الخط على نحو واضح في المدة الاخيرة، ذلك ان الفكرة الرئيسية لدى الحزب كانت انه يهمه تأكيد المكاسب التي حصل عليها، لكنه بدا اخيرا غير راغب في ان يخاطر بإضعاف رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" العماد ميشال عون الذي رفع سقف شروطه الى درجة لا يمكن الرئيس المكلف سعد الحريري قبولها، لان الحكومة وفق مشاركة معدلة لعون، تعني خسارة الاخير وتاليا خسارته هو ايضا، على رغم انه حظي بفرصة مهمة جدا من خلال المواقف الاخيرة لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الذي يود ان يقيم مساحة يلتقي فيها مع "حزب الله". ولكن يعتقد كثر ان عون يبقى اهم بالنسبة الى الحزب من هذا المكسب الجديد، ويهمه ايضا عدم الافساح في المجال امام تقوية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على المديين القريب والبعيد نسبياً، علما ان عون يسعى الى انتزاع وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية كي تكون حصته.
هذا الامر تحاول أوساط معنية السعي الى كشفه في ما هو ابعد من التصريحات الاعلامية والسياسية الرامية الى عدم ظهور الحزب مظهر المعطّل او المعرقل لعملية تأليف الحكومة. لذلك يتركز العمل على الاستمرار في محاولة البحث عن مخارج من ضمن الآلية الداخلية الممكنة استناداً الى امرين اساسيين: احدهما انه على رغم بروز مؤشرات من الخارج الاقليمي في اتجاه توظيف مواقف للمعارضة من الحكومة والرئيس المكلف، وعلى رغم اعتبار بعض الاوساط ان هذه المؤشرات تثير اسئلة من نوع: مَن يوظّف مَن؟ أي هل الخارج الاقليمي هو الذي يوظف الموقف المعلن للمعارضة المسيحية، أم ان هذه المعارضة تغطي الموقف الاقليمي الرافض بشروط غير محددة في مقابل شروط معلنة من الافرقاء المسيحيين في المعارضة؟ وان المسؤولين المعنيين، اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، لا يمكنهما الانكفاء في انتظار ان تبرز حلحلة من الخارج. فالانكفاء يعني الاستسلام والاستعداد الرضوخ، في حين ان اياً من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لا يمكنه ان يكون في هذا الوارد، اولا لان رئيس الجمهورية لا يستطيع ان ينطلق ضعيفا خوفاً من ان ينسحب ذلك على كل عهده، بذريعة انتظار حل من الخارج او التنازل من حصته لحل الازمة. والامر نفسه ينسحب على الرئيس المكلف في بداية مشواره في رئاسة الحكومة، على رغم ان البعد الخارجي الذي أظهرته المؤشرات الاقليمية يخفف عن كاهل كل منهما، وتالياً ثمة بحث جدي في ما يمكن ان يقدم عليه رئيس الجمهورية من اجل تحديد ما ستكونه رئاسته على رغم الأخطار التي يواجهها والتي يمكن ان يواجهها، علما ان مرجعيته الوفاقية في طاولة الحوار وفي محطات عدة كرست موقعه التوافقي على نحو يمكن ان يحرج الآخرين وإن لم يتجاوبوا معه. كما ان اللبنانيين يتخوفون مما يمكن ان يحمله التأخير في تأليف الحكومة في طياته على أصعدة عدة عشية استحقاقات حياتية، وهم يطمحون الى الثقة بتحرك لا يسمح بإعادة البلاد الى الوراء كما كانت حال الاعتصام الذي شل العاصمة ولبنان كله والذي بات يمارسه افرقاء مسيحيون سياسيا او يشكلون واجهة له. ومن هذه الزاوية يعتقد كثر ان ثمة فرصة امام رئيس الجمهورية ليضطلع بدور مهم لا يكون بديلا من الدور الذي ناطه الدستور بالرئيس المكلف، ولا ينزع الغاما من امام الاخير ليلقيها امام رئيس الجمهورية، بل لان البلد في مأزق ولا يمكن أحداً في هذا الموقع عدم المبادرة الى خطوات جريئة ومدروسة في آن واحد على نحو يطمئن الجميع ولا "ينقزهم ".
الامر الآخر يتصل بمحاولة معرفة ما اذا كانت الصيغة الحكومية التي اتفق عليها لا تزال صالحة فعلاً. فاذا كانت المعادلة رست على ان هناك ازمة ثابتة تتمثل في عدم رغبة عون في التخلي عن السقف المرتفع لشروطه للمشاركة في الحكومة في مواجهة صيغة ثابتة، فلربما يجب التفكير في الانتقال الى صيغة اخرى تزيل الازمة من اساسها، ذلك ان الصيغة التي اتفق عليها اخرجت موضوع الخلاف الاساسي حول الثلث المعطل الى مكان آخر. فاذا كان "حزب الله" لا يزال يرغب في تأليف الحكومة بسرعة، كما سبق ان قال الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وليس داعما للتعطيل بل لحليفه، فان مضمون الصيغة الذي رافق استبدال الثلث المعطل يسري في صيغة اخرى لا يكون فيها لا رابح ولا خاسر، فيحافظ "حزب الله" على ضماناته حين لا يتخلى عن عون، ويمكن ان يغيب بعض الاسماء التي تثير حفيظة بعضهم، والتي لا تطرح علنا لئلا ينتقل الصراع الجاري راهنا الى الشارع.
فهل ثمة مجال لأحد هذين الاحتمالين او للاثنين معاً؟