هل بدأ الرئيس المكلّف بالهجوم المضاد؟
رمى الرئيس المكلَّف النائب سعد الحريري الكرة السياسية في ملعب الآخرين ليحتفظ بكرة التشكيل في يده بالتعاون مع رئيس الجمهورية وفق ما ينص عليه الدستور، تحدَّث في أول إفطار يقيمه لـ(جيران) قريطم، خاطب (الجيران) ليسمع الأبعدون، جوهر كلامه دستوري بامتياز وتوافقي بامتياز، ركّز في أكثر من مكان على ما ينص عليه الدستور لجهة التعاون مع رئيس الجمهورية، وذكَّر بأن لكل فريق الحق في طرح ما يريد ومَن يشاء، ولكن في المحصِّلة هو الذي يُشكِّل الحكومة.
إزاء هذا الطرح، ماذا يُفتَرَض بالمعارضة أن تفعل؟
الواضح أن هناك سقوفاً عدة لدى المعارضة، ولعل الاعلى بينها هو الذي يطرحه العماد ميشال عون لجهة مطالبته بحقيبة الداخليّة وبحقيبة الإتصالات لصهره جبران باسيل. المطلوب أن تجتمع المعارضة وتتخذ موقفاً موحداً وتُبلغه إلى رئيس الجمهورية وإلى الرئيس المكلَّف، فإذا تبنَّت (سقف الجنرال) لتَقُل ذلك علانية، وإذا امتنعت عن التبني لتَقُل ما هو السقف الذي تريده ليُبنى على الشيء مقتضاه وعندها يُحدد رئيس الجمهورية والأكثرية موقفهما، أما البقاء في (مربع المناورة) بالتلطي وراء موقف الجنرال للتعطيل فهذا لا يفيد لا البلد ولا المؤسسات ولا الأكثرية ولا المعارضة.
إذا وضعنا جانباً التعقيدات الخارجية المفترضة والتي يُقال إنها تؤخر تشكيل الحكومة، وفنّدنا التعقيدات الداخلية، فماذا يظهر أمامنا؟
العماد ميشال عون يريد حقيبةً سيادية (من أصل أربع حقائب) فيبقى ثلاث حقائب، إثنتان منها مع رئيس الجمهورية هما الدفاع والداخلية، فتبقى واحدة هي من حصة الرئيس بري (الخارجية) فهل يُعقَل أن لا تحصل الأكثرية على حقيبة سيادية وهي التي حازت على واحدٍ وسبعين نائباً؟
إذا كان العماد عون يُصر على حقيبة سيادية فلماذا لا يأخذها من حلفائه؟
في هذه الحال هل يرضى الرئيس بري بالتنازل عن الخارجية؟
إذا رضي بذلك تُحلُّ المشكلة أما إذا اعترض فإنه لا يحق للعماد عون أن يحل مشكلته على حساب الأكثرية.
* * *
ثمة أمر آخر وهو توزير الخاسرين، هل يجوز أن تتعطَّل البلاد لأن الجنرال مصرٌّ على توزير صهره وربما يكون أفضل من غيره في هذا المجال لكن مبدأ توزير الخاسرين الا من حلٍ له؟
* * *
في الخلاصة، إذا حُلَّت عقدة العماد عون اليوم تُشكَّل الحكومة غداً، أما إذا لم تُحل فإن تشكيل الحكومة مؤجَّل والمسؤولية تتحملها المعارضة ككل لأنها توفِّر الغطاء الكلي للعماد عون.
* * *
حيال هذا الوضع يُفترََض بالرئيس المكلف أن يُقدِّم تصوراً متكاملاً لرئيس الجمهورية ليضعا كافة الأفرقاء أمام مسؤولياتهم.