الصوت لعون والزند لحزب الله
عندما يؤكد النائب العماد ميشال عون، ونوابه من بعده، ان لا حكومة يمكن ان تتشكل اذا لم يكن جبران باسيل وزيراً فيها، او اذا لم يأخذ تكتل التغيير والاصلاح حقيبة الاتصالات، وحقيبة سيادية، وثلاث حقائب خدماتية اخرى، فهو بالتأكيد لا «يشمّر» عن زند تياره او تكتله، بل يتغنّى في هذا المجال بشعر خالته وزندها وسلاحها، وخالته هنا هي بالطبع حزب الله ومن يقف وراءه ويدعمه من خارج الحدود، وهذا القول ليس تحليلاً ولا افتئاتاً او انتقاصا من قوة التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح، بل هو واقع مثبت بالوقائع والتاريخ، ويعود الى انتخابات العام 2005 حيث حصد العونيون وحلفاؤهم 65 بالمئة واكثر من اصوات المسيحيين وحصلوا على تكتل يضم واحداً وعشرين نائبا، ومع ذلك تشكلت الحكومة يومها، وبقي التيار والتكتل خارجها الى ما بعد احداث 7 ايار الدامية ومقررات مؤتمر الدوحة ولم يقف احد على خاطر العماد عون وتكتله، ولم يتعرقل تشكيل الحكومة، بسبب تهديد من هنا او رفض من هناك، لأن «تران» الحلف الرباعي اخذ في طريقه يومها الجميع، بمن فيهم العونيون وحلفاؤهم، فهل من المعقول بعد الانتخابات الاخيرة التي توزعت فيها اصوات المسيحيين «فيفتي فيفتي» بين تكتل التغيير والاصلاح ومسيحيي 14 آذار، وخصوصاً حزبي القوات اللبنانية والكتائب، ان يتمكن العماد عون من منع تشكيل حكومة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف سعد الحريري بقوة ذراعه وحسب، دون الاعتماد الكليّ على الة حزب الله العسكرية التي سبق لها وحملته الى وزارة تصريف الاعمال الحالية.
لو ان قيادة التيار الوطني الحر، في ما تطالب به، من وزراء وحقائب، تضع مصلحة المسيحيين وحقوقهم، في رأس اولوياتها واهتماماتها، كانت حتماً حصلت على ما تريد، بوقوف جميع المسيحيين وراء المطالب المحقة، ولكن شخصنة المطالب، وتجيير نتائجها الى جهات اخرى، وفتح النار على البطريرك الماروني، والسكوت على من يتناوله بالسوء، يحوّل التيار الوطني ضمن بيئته ومجتمعه الى قنبلة صوتية تخدم مصلحة الغير لا اكثر ولا اقلّ.
* * * *
امّا اولئك الذين اساءوا فهم ما قاله البطريرك صفير بضرورة تشكيل الحكومة من الاكثرية النيابية، فوصف بعضهم مطالبة البطريرك هذه «بالبدعة» واخرون بالهرطقة، في حين ذهب بعضهم ابعد بكثير، في محاولة لتخويف المسيحيين من موقف بكركي، وكان من ضمنهم العماد عون الذي ألمح الى أن البطريرك صفير غير مدرك لنتائج مثل هذا الطرح، متفقاً في قوله هذا مع ما صرّح به النائب السابق عبد الرحيم مراد، حول امكان تشكيل حكومة من لون طائفي واحد، وكان يعني تشكيل حكومة من المسلمين وحسب، اذا اتفقوا في ما بينهم على هذه الخطوة، ومراد يعرف، وكذلك عون وغيرهما، ان جميع الحكومات التي تعاقبت منذ الاستقلال وحتى 2005، كانت حكومات تشكّل من الاكثرية النيابية المؤلفة دائما من مسيحيين ومسلمين، ولذلك كان البطريرك صفير يحرص على ان تضم الاحزاب والكتل محازبين ومناصرين من جميع الطوائف على غرار ما كانت عليه الكتلتان الدستورية والوطنية، وعليه فان البطريرك يعرف تماماً ما يقول، ويعرف ايضا استحالة قيام حكومة في لبنان من لون طائفي واحد، لان هذا يعني بداية تقسيم لبنان او الدخول سريعاً الى الفدرلة او الكانتونات، خصوصاً ان ما «يحذّر» منه بقصد التخويف، يتناقض تماماً مع الدستور الذي نصّ على المناصفة الكاملة بين المسيحيين والمسلمين، ولا بأس هنا من التذكير بأن العماد عون والسيد حسن نصرالله، اعلنا اكثر من مرة انهما مع حكومة شراكة، ولكن في حال تعذّر ذلك، ورفضت الاقلية فانهما على استعداد لحكم لبنان وحكم بلد اكبر مائة مرة من لبنان، وان قوى 8 آذار لن تعلن الحداد اذا رفضت الاقلية المشاركة، اكثر من ذلك، صدرت مؤخرا اصوات تدعو الرئيس المكلف سعد الحريري الى الاعتذارعن عدم التشكيل وافساح المجال امام الاقلية الحالية التي راهنت كثيرا وحلمت بانضمام النائب وليد جنبلاط وكتلته اليها لتصبح اكثرية، وتشكّل حكومة، فأين اذن «البدعة» واين «الخطأ» واين «المجازفة» في دعوة البطريرك صفير الى تشكيل حكومة من الاكثرية، بسبب خوفه على تعطيل مصلحة الدولة والشعب بوجود حكومة يجرّها حصانان كل في جهة معاكسة.
اذا كان الخلاف على الاسماء والحقائب اخذ كل هذا الوقت و«الخير لقدّام» فكيف عند وضع البيان الوزاري وهبوب المطالب والشروط واللهجات التصعيدية، وقرقعة التهديدات من الداخل والخارج؟