أطالب مرسال غانم باعتذار واضح وشفاّف وبالأسماء
تلقّيت قبيل الإفطار مساء أمس الثلاثاء اتصالاً هاتفياً عزيزاً من نائب بيروت الأستاذ نهاد المشنوق بصفته "زميلنا الإعلامي"، وللأستاذ نهاد عندي ثلاث منازل عزيزة، الأولى لصداقة تربطه بجريدة الشرق والزميلة مجلة "نادين" من قبل أن أكون في عداد كتابهما، والثانية، منزلته عندي ك-"زميل أستاذ" نعتز به وبآرائه وصدقيته لكونه إنسان جوهر لا مظهر، والثالثة، لمنزلته من بيروت مدينتي خير نائب يدفع عنها، هي التي تحبّ الكرام من أبنائها خصوصاً منهم الرجال في وقفة الدفاع عنها..
ولحقوق الزمالة له عليّ، ولأنها المرة الأولى التي يضع فيها نفسه في موضع "الطرف الثالث" الحكم بين مقالتي بالأمس عن "الزميل" مرسال غانم بعد إطلالته غير الموفقة مساء الأحد الماضي وبين تظلّم رفعه له مرسال، فقد كانت مقالتي رداً على كلامه الذي اتهم فيها الصحافة التي انتقدت أداء الـ(أ.بي.سي) مساء 7 حزيران ليلة فرز نتائج الانتخابات، معتبراً أن الذين انتقدوه مأجورين ومدسوسين، ولأننا كنّا من الذين انتقدوا أداء المؤسسة، ولأن مرسال يعرف جيداً أننا ومن موقعنا كـ"صحيفة وكمجلة"، ومن موقعي المتواضع كـ"كاتب ناقد"، نعم كان الردّ قاسياً ليتناسب مع حجم الخطأ الذي ارتكبه مرسال غانم بحقّ كثيرين وأولهم نحن وكجسم صحافي، ولأن الصحافة لا يجوز أن تكون مكسر عصا السياسيين المتطاولين عليها، ثمّ من إعلاميين محسوبين على هذا الجسم، ولأننا لسنا مأجورين ولا مدسوسين على الصحافة، ولأننا لم نسكت لمن هم في مواقع سياسية فكيف نسكت لمن هم من ضمن صفوفنا ويخونوننا ويتّهموننا؟!
هذا أولاً؛ أما داعي القسوة الثاني، فلأنّ مرسال أطلّ ولم يوفّر حتى زملاءه في المؤسسة اللبنانية للإرسال، في اعتداء مروع على أبسط حقوق المهنة الأخلاقية والمهنية فسخر من زميله مالك مكتبي واصفاً إيّاه بأنه يحب أن يظهر إلى جانب المشهورين!!
أمّا ثالثاً، وهنا "خطيئة" لا خطأ ارتكبه مرسال، عندما تطاول على رمز من رموز ثورة الأرز، والسيّدة الوحيدة التي انضمّت إلى قافلة الشهداء الأحياء من شهداء ثورة الأرز، الزميلة الدكتورة مي شدياق، وبأقبح كلام قد يقوله زميل عن زميلته فكيف وهو يتحدّث عن رمز إعلامي لبناني كبير – شاء مرسال أم أبى – فزميلته الدكتورة مي شدياق ليست بعاجزة، ولا بفاشلة، ولا تتصرّف بغير حكمة، بل عندما حاصروها على الشاشة وفي المحطة، خرج ميشال عون ليرفعها إلى مرتبة "خصم"..
لا يحقّ لمرسال أن يتطاول على رموزنا الإعلامية أولاً، ولا على من قدموا دماءهم بصدق وإخلاص من أجل لبنان واستقلاله، وأن يركل بقدمه "غير المبتورة" تضحياتهم ولا أن يشيح أمامنا بيده "غير المبتورة" ممعناً في تتفيه تضحيات الآخرين، فيما تأوّه هو أمامنا لأن زجاجة قنديل الكاز لسعت أصابعه فشعر باحتراق طفيف، ومع هذا لم يرفّ له جفن وهو يتحدّث عن زميلته التي فقدت نصفها على اسم سيادة لبنان، واحترق نصفها الآخر حروقاً من الدرجة الرابعة على اسم استقلال لبنان، ولأن هؤلاء الشهداء كلهم جسد واحد من رفيق الحريري ورفاقه الشهداء إلى الشهيد الرائد وسام عيد، الاعتداء على تضحية واحد منهم اعتداء على الجميع وعلى لبنان وعلينا..
لا عداوة ولا سابق معرفة وطيدة بيننا وبين مرسال غانم، ولم نكتب يوماً حرفاً عن أحد إلا وضميرنا يسبق حبر قلمنا، ومخافة الله بين أعيننا، نعم، كان مقالاً قاسياً، وإنني أتمنى فقط على النائب الزميل نهاد المشنوق أن يطلب نسخة من حلقة مرسال غانم ويستمع إلى كلامه، وهذا حقي عليه "كحكم عادل"، وثقتي أنه سيقول لنا: "ما قصّرتو"..
ولوعدي الذي قطعته له، ولأنه من موقع الزمالة اعتبر أنه يقف موقف إصلاح ذات البين بين زميلين، ولأنني ارتضيت وقبلت عن طيب خاطر ما اقترحه بأن أسجل لمرسال غانم أنني كنتُ شديدة القسوة عليه، على أن أطالبه بتقديم اعتذار واضح وشفاف من كلّ الذين أساء لهم، من رموز ثورة الاستقلال و14 آذار الذين قدموا تضحيات دأب مرسال على تتفيه مشاعر اللبنانيين تجاهها، وأطالبه باعتذار حقيقي من الصحافة التي أساء إليها واتهمها في لحظة نرجسية حادّة بأنها "مدسوسة ومأجورة"…
وقد كنتُ شفافة جداً وواضحة مع "كبيرنا" الزميل نهاد المشنوق في أن يكون الاعتذار واضحاً وبالأسماء، فالصحافة التي تناضل من أجل حرية الرأي في لبنان ومن أجل سيادته واستقلاله، تستحق هذا الاعتذار من مرسال، ويستحق رموزها الذين قدّموا تضحيات حقيقية وكبيرة أن يعتذر مرسال منهم ومن حروقهم وجروحهم ودموعهم التي تتساقط كلما ذكروا الشهيدين جبران تويني، والوزير الشاب بيار الجميّل، لا أن يغمز من قناتها.. و"بتمون يا أستاذ نهاد.. لأن الحكمة تقول: "اللي ما عندو كبير يشتري كبير"، فكيف ونحن نكبر برجال وزملاء ونائب مثلك، وفي انتظار اعتذار "الزميل" مرسال غانم، الذي ينبغي أن يكون على طريقة: "عملاً بقانون المطبوعات"، فلا يشتمنا ويتهمنا و"يؤجرنا" على الهواء، ثم يوسّط زملاء الخير بعيداً عن الشاشة، ليبعد عنه كأس النقد، على أن نحذف الهلالين عن مفرد "زميل"، بعد الاعتذار..