#adsense

الغوص في التفاصيل؟!

حجم الخط

الغوص في التفاصيل؟!

واظبت صحافة دمشق على الغوص في تفاصيل المساعي الهادفة الى إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، وقالت في اكثر من إشارة وموقف حقيقة ما ترمي اليه الشقيقة في المسار الذي تعرقل، بعد وعود بإنجازه في مطلع آب الحالي، ولعلّها إنتظرت آياماً وآسابيع كي تبيّن حقيقة ما جرى ويجري منذ الإتفاق على صيغة 15-10-5 وحتى اليوم ضمناً ؟

وقد استعادت صحيفة الوطن صدارتها في التسريب والإيحاء، عندما رأت في تقرير لها اليوم " ان تشدد رئيس تكتل التغيير والإصلاح بشروطه لجهة الحقائب والأسماء يحرم رئيس الحكومة المكلّف وفريقه من الإحتفاظ بالقليل من الأثر المعنوي للظفر بالأغلبية في الإنتخابات النيابية ! " وبالصراحة السورية المعهودة، فقد قالت دمشق ان الهدف الأول لديها (ولدى الحلفاء) هو ببساطة كليّة إلغاء نتائج الإنتخابات المذكورة، والعودة الى مفاعيل تسوية الدوحة وما نتج عنها والمتابعة تالياً من هناك ؟

والإتجاه من الدوحة هو مخرج واحد ذات مسربين : اما العودة الى الهيمنة السورية على تطبيق إتفاق الطائف (الدستور) والإستنساب في هذا التطبيق، كما جرى طوال الفترة الممتدة من العام 1991 وحتى العام 2005، وإمّا وقوع لبنان تحت تأثير احداث امنية مشابهة في اكبرها لما جرى وحدث في 7 و 11 ايار 2008، واخرى صغيرة تتنقّل كلّ يوم في طول المناطق وعرضها وعند حدود المربعات الأمنية، وتنتج جميعها إستجداء الأقليات المذهبية تدخّلاً سورياً لضبطها ؟ يوصل الى ذات المكان وعن طريق، تهيّأ للبعض في آواخر العام 1976 انه مختلف … وخلاصي ؟ !

وحينما تواجه الشقيقة بالرفض اللبناني والإقليمي والدولي لعودتها وإستعادة نفوذها وهيمنتها في لبنان وعليه، تعمد الى التصعيد في الملفات الساخنة في دول الجوار، وهذا ما رأيناه في تفجيرات الأربعاء الماضي في العاصمة العراقية، وما تلاه من مطالبة بغداد بتسليم المدبّرين الذين يقيمون في سوريا ؟ وصولاً الى إستدعاء السفيرين، وعلى وقع التصعيد الميداني تسعى العاصمة السورية الى إبتزاز دول القرار في المنطقة والعالم، على نحو ما اتبعته منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وهذا يفسّر حصراً المراوحة في موضوع التشكيلة الحكومية في لبنان، وحوار الفصائل الفلسطينية بالقاهرة، وكلّ ملف آخر تستطيع دمشق العرقلة فيه ومنع أصحاب العلاقة من الوصول الى نتائج إيجابية مريحة للجميع، بإستثناء أصحاب القرار في عاصمة الأمويين ؟

ويبدو ان ايران تعلّمت الدروس من سوريا راهناً، وهي تشهر في وجه التهديدات بضرب منشآتها النووية، والأحداث التي تلت الإنتخابات الرئاسية فيها، وتقرير ديرشبيغل وما تضمّنه، ما يدور في اليمن اليوم والكلام عن سلاح ايراني لدى الحوثيين الشيعة، وتفرّج حزب الله على الأزمة الحكومية في لبنان وتغطيته لحركة الحلفاء الصغار الذي يصعّدون حالياً نيابةً عن إيران والحزب وربما عن سوريا ايضاً وايضاً ؟ !

ويبقى انّ كلام الوطن عن الغايات التي يخدمها تأخير ولادة الحكومة وإختلافها عن ما سبق في موضوع المحكمة الدولية وحروب المنطقة، صحيح، وجديدها فيما لم تنقله الصحيفة وهو انّ دمشق ترى امامها فرصة اخيرة لعودة هيمنتها ووصايتها على لبنان الوطن، وهي لن تفوّتها خصوصاً مع فتح كلّ الملفات على طاولة التفاوض، لأن خروجها المذلّ من لبنان افقدها معظم وسائل الإبتزاز التي حققت لها منافع وفوائد … لا تعدّ ولا تحصى ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل