مجد لبنان الحقيقي… ومجد "الأوسمة"
يوم أراد الملك سليمان بناء هيكل لله في أورشليم، لم يجد سوى أرز لبنان ليمجد به الله. فنقل الأرز من جبال لبنان ليبني به الهيكل المقدس، لأن الأرز يتمتع بالخلود والأزلية مثل الله، لذلك قيل في الهيكل أن "مجد لبنان أعطي له"، لأنه مسكن الله بين شعبه. ثمّ يوم شيّد الموارنة صرح بكركي لبطريركهم، الذي يرأس مؤسسة مسيحيّة كنسيّة لامست الخلود والأزلية، استحق هذا الصرح أن يقال فيه "مجد لبنان له"، أي مجد لبنان أعطي لصرحٍ يمثل حضور الله على الأرض، أما البطريرك فهو الوكيل لهذا الحضور على الأرض، لذلك يستحق أن يقال فيه "مجد لبنان أعطي له".
إنّ مجد سيد بكركي ليس مجد "الأوسمة"، بل هو مجد مؤسسة عمرها أكثر من ألف وثلاث مئة سنة، تعلّم شعبها طرق الربّ، وتأخذهم إلى المراعي الخصيبة، حيث يشاهدون مجد وجه الربّ الأزلي. تعلّمهم طرق القداسة والبلوغ إلى الملكوت السماوي. تعلّمهم أن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، أي يتمتع بالحرية والإرادة، والقرار مثل الله، وترفع شعبها إلى التطور الإنساني والحياتي، لكي يبقى سيدًا على نفسه، ويعيش قمة إنسانيته.
فعندما يتكلم البطريرك، لا يأخذ بعين الإعتبار المحاور العربيّة أو الفارسيّة، بل يصغي إلى صوت ربّه القائل: " ليس لأحدٍ حُبٌّ أعظمُ من جُوده بالنّفسِ في سبيل أحبّائِه"، فمجده مجد سيده الذي صلب على الصليب من أجل أحبائه. فهو يسمع يوميًا بكاء الحزانى والأطفال ويكفكف دموع الأمهات على فقدِ أولادهم، وهو العالِمُ بجَورِ الحكام ومغتصبي حقوق المواطنين الفقراء، لذلك يصرخ يوميًا ودائمًا يا ربّ نجنا من الشرير… لهذا أعطي مجد لبنان له، ولن يُنزع منه، لأنه صوتٌ صارخٌ في البريّة ينادي بالتوبة، ويقول: يا ربّ لا تحسب لهم ذلاتهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون، يا ربّ خلص شعبك وارحم ميراثك من آياتك.
في النهاية، مجد لبنان أعطي لمن يستحق مجد الشموخ والخلود، أما مجد "الأوسمة" فما زال خاضعا للعرض والطلب في سوق البَيّاعين