#adsense

الرقص حول النار

حجم الخط

الرقص حول النار

إذا كانت مهمة التشكيل ليست سهلة، وهذا واضح للعيان، فإن الاستمرار في التعطيل لن يكون سهلاً بدوره، وخصوصاً في المرحلة المقبلة.
حتى اذا كانت النيَّة متجهة الى دفع البلد نحو أزمة حكم مفتوحة، والى مغامرات جديدة، فلن يكون في إمكان فريق التعطيل جعل النتائج تصبُّ في حضنه، فيقطفها ويحتفل بالمناسبة.

الحديث في هذا الموضوع لم يعد مقتصراً على المجالس بالامانات، بل شاع حتى على المستوى الشعبي، وعبر الحدود والبحار، ولكن من غير ان يثير غباراً يجعل القلق يلعب في الأعباب.

أما المعرقلون والساعون من تحت الطاولات وخلف الكواليس الى عدم تمكين رئيس الوزراء المكلَّف سعد الحريري من تشكيل حكومته الاولى، فلن يكون في مقدورهم تحقيق ما يدور في رؤوسهم وما لم يعد سراً "خطيراً"، بعدما تجاوز الاثنين بعد الألف، وشاع، وملأ صفحات الصحف والشاشات.
في السياق ذاته لا بدَّ من التأكيد أنه اذا كان الهدف والقصد من هذه المناورات والأفلام والأفلاك ممارسة شتّى أنواع الضغوط على الرئيس الحريري، وتالياً دفعه لتشكيل حكومة لا ترضيه ولا تستجيب لتطلّعات اللبنانييّن، فليخيٍّطوا بغير هذه المسلَّة. بكل صراحة وبساطة.
فسعد الحريري لن يرضخ، ولن يقبل.

كما لن يقبل بشيء من هذا النوع فريق الرابع عشر من آذار، والجمهور الذي يمثِّل على امتداد الجغرافيا اللبنانيّة.
فضلاً عن ان الأصرار على حشر الحريري، في هذه الزاوية أو تلك، يعني للملأ اصراراً على 7 أيار أخرى، إنما بطرق واساليب مختلفة، وبنتائج غير محسومة طبعاً، وبدربكات من الصعب التكهن الآن بحجمها.

وعلى ما تقول الأنباء، وما يحمله الموفدون والزائرون، فإن الدول العربيَّة والدول الأَجنبيَّة لا تبدو مقتنعة بصدق نيّات الحلفاء الأقليميّين لفريق التعطيل، فكيف بالفريق عينه؟
نصل في هذه المراجعة الى نقطة لا تقل أهمية عما سبق، وقد تكون في مقدَّم اهتمامات فريق 8 آذار، ولو لم يفصح عنها القادة والناطقون باسمهم.

فاذا كان القصد والأرب من هذه الحنجلة، ومن احتفالات الرقص حول النار، دفع رئيس الوزراء المكلّف الى الاعتذار، فان سهم المخطّطين يكون قد طاش وتاه قبل إطلاقه.
آخر ما يمكن ان يفكِّر فيه سعد الحريري هو خطوة كهذه. خطوة تقع في باب رابع المستحيلات.
عدا انها توازي الانكسار السياسي والتسليم بالهزيمة، سواء بالنسبة اليه شخصياً، أم بالنسبة الى حلفائه.
وفي المجالين الداخلي والعربي.

وهذا ما يجعل المتابعين لهذا الكباش المزدوج، ولهذا المشهد المتجدّد، يتحدثون عن احتمالات أخرى، وسيناريوات تعتبر الخربطة الأمنية موضوعاً قابلاً للبحث.
مع التأكيد ان أبواب الانفراجات لم توصد بعد، ولا يزال من المبكر جداً التطرُّق الى هذه النقاط الحسّاسة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل