#adsense

الزعماء مدعوون لآلية تضمن تطبيق النصوص

حجم الخط

العلّة ليست في النظام ولا في الدستور بل في بعض النفوس
الزعماء مدعوون لآلية تضمن تطبيق النصوص

يرى مسؤول سابق انه قبل البحث في تعديل الدستور او في تصحيح بعض مواده الملتبسة أو تفسيرها ينبغي الاتفاق اولاً على تطبيق احكامه تطبيقاً دقيقاً كاملاً وايجاد الآلية الصالحة لذلك، كي لا يظل الخارج هو التدخل في الامر لحسم الخلاف على تطبيق هذه المواد. ففي الانتخابات الرئاسية ينبغي حسم الخلاف حول غالبية انتخاب الرئيس وهل تبقى غالبية الثلثين من مجلس النواب في كل الدورات ام في الدورة الأولى فقط ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي بدون اشتراط حضور الثلثين كما اصرت المعارضة على ذلك في الانتخابات الرئاسية الاخيرة لانها كانت قادرة على تعطيل نصاب الثلثين للحؤول دون انتخاب الرئيس بنصف عدد النواب زائد واحد اي 65 نائباً، فيما رئيس مجلس النواب ونائبه ينتخبان بالغالبية المطلقة من اصوات المقترعين وفي دورة اقتراع ثالثة ينتخبان بالغالبية النسبية، كما ان تسمية رئيس الحكومة بنتيجة الاستشارات تتم بالغالبية النسبية. وهذا يطرح التساؤل: لماذا التمييز في الانتخابات بين السلطات الثلاث، فتكون غالبية الثلثين ملزمة لانتخاب رئيس الجمهورية ولا يصير انتخاب في دورات اقتراع تالية، ما لم تكن هذه الغالبية حاضرة عند افتتاح الجلسة، وهل يطبق ذلك عند انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه.
وهذا يطرح تساؤلاً آخر لماذا لا تجوز اعادة انتخاب رئيس الجمهورية الا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته فيما يجوز ذلك لرئيس المجلس ونائبه، ولماذا يكون مركز رئيس السلطة الاولى، ورئيس السلطة الثانية ثابتين طيلة المدة المحددة لهما في حين تبقى السلطة الثالثة غير ثابتة أيضا، ولا مدة محددة لها بحيث تبقى الاكثرية التي سمت رئيس الحكومة لتشكيل الحكومة بنتيجة الاستشارات ثابتة أيضاً او جعل تسميته تتم في مجلس النواب.
والنقطة الاخرى التي لم تكن موضوع خلاف الا في السنتين الاخيرتين وتتعلق بكيفية تشكيل الحكومة ومن هو المسؤول عن تشكيلها.

لقد كان رئيس الجمهورية بموجب الدستور القديم هو الذي يعين الوزراء ويسمي منهم رئيساً ويقيلهم. وعندما اخذ بعض رؤساء الجمهورية يسيء استخدام هذه الصلاحية، تم الاتفاق، بالعرف على ان يجري رئيس الجمهورية استشارات غير ملزمة لتعيين رئيس الحكومة فكان رؤساء يلتزمون هذا العرف ورؤساء لا يلتزمونه ويعودون الى نصوص الدستور في هذا الصدد اي انهم يعينون رئيس الحكومة ويعينون الوزراء حيناً بالاتفاق معه، وحيناً آخر بدون اتفاق معه الى ان كان دستور الطائف الذي جعل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة ملزمة بحيث تقرر نتائجها اسم الرئيس المكلّف، ولم يحدد الدستور مهلة لتشكيل الحكومة سوى القول "ان على الحكومة ان تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة".

وعندما يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء بنتيجة الاستشارات الملزمة، فإن الرئيس المكلّف يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، وهي استشارات غير ملزمة انما من مصلحة الرئيس المكلّف اجراؤها لمعرفة توجهات الاحزاب والكتل النيابية حول صيغة تشكيلها والاستماع الى مطالبها فإما يأخذ او لا يأخذ بها لان المقصود بالاستشارات هو التوصل الى تشكيل حكومة تكون ثقة اكثرية النواب بها مضمونة، وليس من مصلحته ان يمثل امام مجلس النواب مع حكومة لا يضمن تشكيلها الثقة بها.

لذلك فإنه اذا كان من حق الاحزاب والكتل النيابية ان تعرض مطالبها على الرئيس المكلّف سواء ما يتعلق منها بأسماء وزرائها او بالحقائب او بالمشاريع التي تربط الموافقة عليها بقبولها المشاركة في الحكومة، فإن للرئيس المكلّف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ان يوافق او لا يوافق عليها او يوافق على بعضها ويرفض بعضها الآخر، ولهذه الاحزاب والكتل ان تقبل المشاركة في الحكومة على هذا الاساس او لا تقبل. وهو ما كان يحصل في الماضي عند تشكيل الحكومات فالرئيس صائب سلام عندما اختلف مع الرئيس سليمان فرنجيه على تشكيل الحكومة لانها لم تتضمن اسماء وزراء لحقائب معينة فيما هو اصر على عدم القبول بها، اعتذر عن عدم تشكيل الحكومة وخلفه الرئيس رشيد الصلح في عملية التشكيل، والعميد ريمون اده عندما اصر على ان تسند اليه وزارة الدفاع في اول حكومة تم تشكيلها في عهد الرئيس فرنجيه ولم يستجب طلبه ولا قبل هو بأن تسند اليه اي وزارة اخرى، اعتذر عن عدم المشاركة في الحكومة، وكان كل حزب او كتلة لا تستجاب مطالبها عند تشكيل الحكومات، كانت تعتذر عن عدم المشاركة وتقرر حجب الثقة او منحها بحسب ما تراه، وفي ضوء ما يتضمنه البيان الوزاري.

لكن ما يجري اليوم في عملية تشكيل الحكومة غريب ومخالف تماماً لاحكام الدستور، اذ ان بعض الاحزاب والكتل النيابية يعتبر ان مطالبها ملزمة لرئيس الحكومة المكلّف ولرئيس الجمهورية، فإذا لم يأخذا بها تتعطل عملية التشكيل في حين ان الدستور لا يلزم رئيس الحكومة بأن يأخذ بمطالب الاحزاب والكتل بل على هذه الاحزاب والكتل اذا ربطت مشاركتها في الحكومة باستجابة مطالبها ان تقبل المشاركة او ترفض، وعندها تقرر موقفها من الحكومة عندما تمثل امام مجلس النواب لطلب منحها الثقة، وعلى رئيس الحكومة المكلّف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ان يقررا في هذه الحال اما تشكيل حكومة من الاكثرية النيابية لتحجب الاقلية عندها الثقة عنها فتعود الممارسة الديموقراطية عندئذ الى مسارها الطبيعي، واما ان يرى الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية ان لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإذا تعذّر ذلك على الرئيس المكلّف، فإنه يعتذر ليفسح في المجال لتكليف سواه، او يتم تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب تحقيقاً لفكرة الفصل بين النيابة والوزارة، ووضع الاحزاب والكتل النياية امام مسؤولياتها التاريخية والوطنية ومساءلة الرأي العام اذا ما قررت حجب الثقة عنها.

لذلك، ليس المطلوب الآن في رأي المسؤول السابق تعديل الدستور ولا تغيير النظام كي تستقيم الامور، انما المطلوب تطبيق النظام الديموقراطي واحترام احكام الدستور بموجب آلية يتم اعتمادها لان العلة ليست في النظام ولا في الدستور انما العلة هي في بعض النفوس وفي سياسة التحدي والنكايات..

المصدر:
النهار

خبر عاجل