الوقت الضائع سيطول وملؤه سيكون بالإشكاليات
في المداولات بين المواطنين العاديين، وحتى بين السياسيين، تصدر تعابير موجزة ومختصرة لا تتعدى كلماتها عدد أصابع اليد الواحدة، ومن هذه الكلمات (مْسَكْرة)، (ما حدا عندو شي)، (معقدة). تُستخدَم هذه الكلمات للدلالة على أن تشكيل الحكومة لا يزال يدور في حلقة مفرغة منذ إستشارات التكليف وحتى اليوم، كأن الجميع ينتظرون شيئاً ما لينضج قبل إطفاء الضوء الأحمر وإعطاء الضوء الأخضر للتشكيل.
وفي مراجعة للشهرين اللذين مضيا على التكليف تتبلور أكثر فأكثر عملية الرهان على (الظروف) لإنضاج التشكيلة.
* * *
غداة التكليف، وفي ذروة الإتصالات السعودية – السورية، طُرح عنوان:
هل يزور الرئيس المكلف دمشق قبل التشكيل؟
كان هذا السؤال بمثابة المأزق، فإذا تمت الزيارة قبل التشكيل سقطت كل الشعارات، وإذا لم تتم يُفهَم أن العلاقة المتدهورة بين سوريا والرئيس المكلَّف لا تُشكِّل عاملاً مساعداً في التشكيل.
فجأة توقفت الإتصالات السعودية – السورية، ومن باب تبسيط الأمور رد الأسباب الى الوضع اللبناني، فهناك الملف الفلسطيني وكذلك ملف العلاقات مع ايران.
انعكس توقف هذا المسار (فرملة) لجهود التشكيل في لبنان، وتزامن مع (إنعطافة) النائب جنبلاط:
خرج من 14 آذار لكنه لم يصل الى 8 آذار، وقف في الوسط مستدرِجاً العروض لكن لم يصله عرضٌ سخي فعاد يميل الى الأكثرية، لكن خطوته لم تخلُ من التسبُّب بأضرار بالغة في تركيبة الأكثرية و14 آذار على حدٍّ سواء، فبدأ نقاشٌ من نوع آخر عنوانه:
كيف تُحتَسب حصة النائب جنبلاط؟
وأين تتمركز؟
هل هي من ضمن حصة الأكثرية؟
أعاد هذا السجال خلط الأوراق وباتت الأجوبة المطلوبة من جنبلاط جزءاً من (سلّة الأجوبة) المنتظرة لإكمال الصورة الحكومية.
* * *
في مرحلة الوقت الضائع تمّ (استيلاد) إشكالية جديدة استُحضِرَت من (إحتياط المشاكل) علَّ من خلالها يتم ملء هذا الوقت الضائع، الإشكالية هي صلاحية رئيس الحكومة المكلّف، افتعل المشكلة العماد ميشال عون بحديثه عن (النائب المكلّف تشكيل الحكومة) وليس (الرئيس المكلّف)، كادت هذه الإشكالية أن تتسبَّب بسجال طائفي حاد لولا استدراك رئيس الحكومة المكلَّف لها حيث أنه حَسَم الموقف بالعودة الى بنود الدستور وجوهرها انه يُشكِّل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية.
* * *
حتى الآن يبدو أن الوقت الضائع سيطول، وفي غياب ملئه بالإنجازات يُخشى أن تستمرّ عملية الملء بالإشكاليات السياسية سعياً من كل طرف لتحسين موقعه وشروطه الى حين إنضاج التشكيلة ويبدو أن هذا الإنضاج لن يكون في المدى المنظور.