#adsense

“الميدنة” نعرفها، إنما “مين” الحمار؟!

حجم الخط

"الميدنة" نعرفها، إنما "مين" الحمار؟!

كأن الجنرال السابق ميشال عون يُكثر هذه الأيام من مشاهدة الأفلام المصرية والمسلسلات الرمضانية ليعبّئ حال الفراغ في انتظار العقد التي عقدها في البلاد والعباد، فالجملة الشهيرة التي استخدمها بالأمس ليست أكثر من تعبير "ركيك" المصريّون ينكتون عليه وكأنه كلمة السرّ التي يستخدمها أفراد عصابة ما في التعرف على بعضهم البعض، وأحياناً يبدلون الحمار بالفيل للتدليل على صعوبة الأمر: اللي طلّع الفيل فوق السطوح ينزّلو"!!

بالأمس أتحفنا الجنرال بخبرية أنه "عندو بيت" – مع أن اللبنانيين لا يبيتون في الشوارع ـ ونسي أن يقول أن بيته وصالونه وشرفته الجميلة بالإعارة، ويجلس على هذه الشرفة ويدندن في أوقات فراغه: "كان أوسع هالصالون.. كان أشرح هالبلكون"، فيما الشعب اللبناني ينتظر رحمة الله أمام طلبات الجنرال "المزجتليّة".. ماذا يريد ميشال عون؟ يبدو أنّه وحزب الله وجريدة "البعث" يريدون كسر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة..

هي سابقة أن "يتنحر" نائب ويصرّ على ركوب رأسه وتعقيد العقد المعقودة والمعقدة، لليّ ذراع رأس الرئاسة الثالثة، وجلبها مخفورة إلى الرابية، ولكن ماذا يقول اللبنانيون أمام لعبة ولاديّة سخيفة وتافهة تمارس بها السياسة ويسوس بها البعض أمور الناس، هؤلاء الذين يفترض أنهم في خدمة الشعب يركبون ظهره و"يدلدلون" أقدامهم، المهم أن الجنرال عنده بيت وعنده في هذا صالون، وعنده شرفة جميلة يجلس عليها وينتظر…

عرف اللبنانيون في تاريخهم سياسيين يحردون ويعتكفون ولكن هؤلاء كانوا رؤساء حكومات، وقبل الطائف لم تكن الوصاية تمون على رئيس الحكومة سوى بتعليمة الحرد والاعتكاف، وبعد الطائف صارت "علوميّة" التنحرة والحرد ترد لطائفة أو لنائب تؤازره طائفة ويدعمه نواب "الخط"، ولا يملك هؤلاء إلا تنفيذ التعليمات الصارمة، ولأن السجال صار "مرغ وجلغ وجلقّ" وهو يدور حول توزير الصهر الذي يتوقف عليه مصير البلاد، غيّر الجنرال النغمة بالأمس وأمعن في تصعيده، وقرر أنه "لن يذهب إلى أحد"..

منذ عاد الجنرال إلى لبنان وبالكاد غادر منزله الجميل وصالونه "الشّرح" وبلكونه الواسع، والزيارات التي قام بها معدودة حرصاً على حياته وأمنه، وزواره معروفون ومعدودون على الأصابع وهم يرسلون تباعاً في الأزمات حتى لا يبدو الجنرال مقطوعاً من الزيارات في منفاه الثاني في الرابية..

أما أطرف ما قاله الجنرال بالأمس أنه: "لست أنا من خلق الأزمة" مع أنه "سيد" من اخترع الأزمات والحروب" و"سيد من عورض" في وجه كل الحلول منذ العام 1989 حتى تاريخه وطالب "من تسبب بالأزمة بيحلّها"، وهنا مربط "الحمار" ـ وليس الفرس ـ فقد عدنا إلى عقدة وهمية اخترعتها الوصاية وأوعز بها حزب الله ونفذّها الجنرال، فكان جبران باسيل عقدة العقد كأنه "عمل معمول" لتركب "العفاريت" ظهر لبنان.. واستخدم الجنرال المثل الشعبي القائل: "اللي طلع الحمار عالميدنة بينزلو"، وبالطبع نحن نعرف "الميدنة" وما أكثر مآذن لبنان وأجراسه، إلا أننا على حدّ علمنا لا حمير تعلو "مآذننا" ولا "أجراس" كنائسنا..

أما أعجب ما قال الجنرال وهو كلام لا يعدو كونه "علاك سياسي مصدّي" فهو هذه المعادلة الهلاميّة العجيبة: "هم يضعون فرضية إعلامية ويبنون عليها موقفاً ويهاجموننا والناس يصدقون أن هذه الفرضية هي الصحيحة ونصبح مجبرين على الدفاع عن أنفسنا بسبب كذبة أُطلقت في حقنا"، مؤكدا أن "هذه الخطط الإعلامية يجب أن تتوقف نهائياً وإلا فلا مجال للكلام والتخاطب"، "بشرفكن" حدا فهم شي؟!

مازال الجنرال يعيش وهم "الخطط"، مع أنه لم يحصد سوى الفشل في كلّ خططه الرئاسيّة أولاً والعسكرية ثانياً، والسياسية ثالثاً، والآن يعيش أوهام نظرية "الخطط الإعلامية"، شفا الله لبنان من سياسيين مرضى وأسرى أوهامهم وأكاذيبهم، والسؤال الوحيد الذي ظلّ يلحّ علينا في عقدة العقد التي عقدها الجنرال مجدداً بالأمس: "مين الحمار اللي طلع فوق الميدنة"، ونقترح بدلاً من بذل الجهود في إنزاله، وبالإذن من جمعيات الرفق بالحيوانات وأصدقاء الحمير، فليلقوا به من فوق الميدنة، لأن إنزاله يحتاج إلى وقت طويل، والبلد محتاج كل دقيقة لأنه على آخر روح، ألقوا به فخلاص البلد أهم بكثير من خلاص "الحمار" الذي فاجأ به الجنرال اللبنانيين بالأمس، حمار بالناقص لا يؤثر، فشعب بأمه وأبيه الجنرال "يستحمره" أجلّ القارئين والسامعين من المواطنين اللبنانيين "المستحمرين"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل