أوساط كنسية تردّ على العلامة فضل الله:
القوة الحقيقية هي المبنية على قوة الحق
وليجرَ استفتاء شعبي من دون سلاح
ردت اوساط كنسية على كلام العلامة السيد محمد حسين فضل الله واصفة اياه بـ «الكلام غير الدقيق والذي يغالط التاريخ ويجانب الحقيقة ويغالي بمفاهيم القوة فالقوة هي معادلة بشرية نسبية عندما تنفصل عن قوة الله اما القوة الحقيقية فهي المبنية على قوة الحق الذي لا يتغير بحسب الظروف والمواقيت او بحسب قوة الدول المتحركة بين ماض وحاضر ومستقبل وبالاخص ان القوة المستمدة من خارج اطار الدولة هي حتما قوة موقتة ومصطنعة وغير ثابتة.
اما لجهة الحديث عن ان جهات دينية تعتبر ان مجد لبنان اعطي لها ردت الاوساط الكنسية نفسها تصحيحا ان هذه الجهات الدينية لم تعتبر ذلك يوما في تاريخها، وان هذا القول اطلق على البطريركية المارونية لقبا يرتبط مع دورها التاريخي في بناء لبنان الجبل ولبنان الكيان. ولا نريد ان ينسى صاحب الفضيلة اضافت الاوساط، دور البطريرك الحويك في توسيع مساحة الكيان الجغرافية لتضم بعض الشرق والجنوب حيث الكثافة الشيعية السكانية ملحوظة.
واذا كان القول ان الاكثرية الشعبية هي التي تحكم حركة السياسة بالاستفتاء الشعبي والديموقراطية العددية فإن لهذا الكلام محاذير ترتبط بشكل الكيان اللبناني اولها ان النمو الديموغرافي الشيعي لا يعطي الاخوة الشيعة الحق في
حكم لبنان، لان هذا البلد لا يوجد فيه طائفة يمكن ان تكون فيه اكثرية على باقي الطوائف. ولان الاكثرية العددية لا تعبر عن قيم الديمقراطية في لبنان، كما اردفت الاوساط الكنسية نفسها، بمعنى آخر فان الشيعة والسنّة والمسيحيين والدروز لا ينفكون يعبّرون عن حركة مذاهبهم في الوطن اكثر منها عن الوطن، وبالتالي فان معادلة توزيع الاصوات تختلف بين لبنان ودولة ديمقراطية اوروبية، طالما ان علمنة الدولة لم تتم.
وثانيها ان اعتماد التصنيف العددي لا يبرر الهزيمة الانتخابية، فملايين الدولارات التي تحدث عنها العلامة ظهرت لدى الطرفين وبقوة ونعرف تماما الكمية الهائلة التي صرفت لاستجلاب المغتربين ليوم الانتخاب من بطاقات السفر الى الاقامة في الفنادق وسوى ذلك. ولان ما قيل قبل الانتخابات عن ضرورة الاعتراف بنتائجها يجعل من السخافة الحديث عن اكثرية نيابية واكثرية شعبية. زد على ذلك ان قوة السلاح قد استخدمت في الداخل تهديدا ووعيدا وحتى ولو لم تستخدم بشكل مباشر، لان وجود هذا السلاح قد عرقل الكثير من الاحداث التي كانت لتسمح بولادة رأي عام مختلف حتى داخل الطائفة الشيعية.
واذا كان صاحب الفضيلة تابعت الاوساط الكنسية نفسها، يصر على استفتاء شعبي، فاننا نصرّ على ان يتم في ظل سلاح الدولةوحدها وضمن معادلة قوة النظام السياسي فوق قوة المذاهب او الطوائف المسلحة ولنرى حينها نتيجة الاستفتاء ولمن سيصوت حتى الشيعة؟