#adsense

الديموقراطية العددية ابعد من فكرة واستهداف صفير ابعد من بكركي؟!

حجم الخط

الديموقراطية العددية ابعد من فكرة واستهداف صفير ابعد من بكركي؟!

في الكلام الانتقادي والحاد للبطريركية المارونية، من دون تسميتها، وجه العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله رسالة بالواسطة الى الموارنة، ليس لانهم يعتبرون ان مجد لبنان اعطي لسيد بكركي، بل لان البطريرك صفير لم يتوقف يوما عن الغمز من قناة حزب الله وسلاح المقاومة، "لاسباب يعرف كيف يبررها"، فيما تخطى كلام فضل الله الحال الخلافية الداخلية الى جوهر المشكلة اللبنانية، خصوصا ان صفير قد ركز ويركز على حكم الاكثرية، فيما جواب المرجع الديني الشيعي قد ركز على الديموقراطية العددية ما يعني من خلالها ."بلوغ مرحلة اعطاء الاهمية والقرار لعدد الشيعة في لبنان مقابل تراجع عدد المسيحيين بالتحديد" قياسا على الاجمال العددي في لبنان!

من حيث المبدأ، لا حاجة للقول ان لفتة العلامة فضل الله مرشحة لان تشكل خلافا جديدا بين اللبنانيين غير ان الانطلاقة من الخلاف مع القيادة الروحية المسيحية لا بد وان تفتح شهية بعض المسلمين على تبني فكرة الديموقراطية العددية ومعها طلب بعض المسلمين ضرورة الخلاص من "النظام الطوائفي"، حتى وان كان هؤلاء يعرفون ان انطلاقة خلافية بمثل هذا الحجم بعد اقل من عشرين سنة على تكبيل رئيس الجمهورية المسيحي باللاصلاحيات سيضع البلد مجددا امام مطبات يستحيل على احد ان يستخف بابعادها ومراميها!

والذين كانوا يعتقدون ان الاصلاحات الدستورية التي جاء بها اتفاق الطائف قد رسخت التفاهم الداخلي العام، فان طرحا بحجم ومستوى الديموقراطية العددية وان لم يؤخذ به بالسرعة التي يلوح بها البعض فان معناه في مجال البحث عن الخروج من عقدة الحكومة ابعد بل اشمل من معناه في معرض افهام بكركي وغير بكركي "ان الله يعطي مجده لمن بوسعه ترجمة ذلك على الارض"!

وطالما ان العدد الماروني قد فقد بريقه الوطني وتأثيره السياسي وطعمه المذهبي جراء الصراع الدائر بين موارنة البلد من جهة وبين المسيحيين عموما، اصبح لزاما على بكركي وغير بكركي فهم رسالة فضل الله على اساس ما بوسع الموارنة والمسيحيين التصرف حيال هذا التطور الجديد، على رغم ما قيل في بعض الاوساط عن ان "الديموقراطية العددية جواب عملي وملح على اصرار البطريركية المارونية على اثاره ضجيج معركة سياسية على خلفية نظرتها الى "السلاح غير الشرعي"!

وطالما هناك استبعاد موقت للعمل بالفكرة التي طرحها المرجع الروحي الشيعي، فان العلامة فضل الله يعرف في المقابل "ان تغيير الدستور ليس سهلا". لكنه يعرف تماما واكثر من غيره بكثير ان "زلزال كلامه سيؤثر في المجريات السياسية والمذهبية والوطنية". كما قد يؤدي الى صدمة سلبية يمكن ان تطرح ما هو مقصود بالنسبة الى حزب الله وسلاح المقاومة وما اليهما من انشغالات داخلية واقليمية ودولية (…)

وثمة كلام مختلف في مجال البحث عن حل تعقيدات الحكومة، عندما يضع البعض كلام العلامة فضل الله على المشرحة السياسية التي في جانب منها "فريق سياسي مسيحي مخالف مع حزب الله ومع المقاومة حتى العظم وغير متفاهم في الاساس والاصل والفرع مع بكركي".

والملاحظ من جانب الفريق المشار اليه انه لم يوفر يوما بكركي من انتقاداته وتجريحاته واتهاماته "لان البطريرك صفير يأخذ بوجهة نظر خصومه"!

كذلك، فان من قال عن بكركي اخيرا انها "تجر المسيحيين الى الهجرة من لبنان"، كان يعرف ربما ان النظرة السياسية الشيعية قد تؤيده في صراعه. مع العلم ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون لا يحتاج الى مؤازرة في تجريحه بالبطريرك صفير، كما انه لم يتوقف يوما عن اعتبار بطريرك طائفته خصما لدودا تجوز محاربته بمختلف الوسائل المتاحة طالما ان "رأي الراعي يختلف عن رأي القطيع"!

من هنا، ثمة من يجزم بوجود رابط بين هجمة فضل الله على بكركي (…) وبين عدم استيعاب صفير مخاطر العداوة مع عون، لاسيما عندما يقول الاخير ان "لا حكومة قبل تلبية شروطه ومطالبه"!

ومن هنا، يجمع المراقبون على ان مشروع الحكومة الجديدة قد لا يبصر النور قريبا او في المستقبل المنظور، فيما يرى هؤلاء ان طرح "الديموقراطية العددية" سيؤدي تلقائيا الى غير ما هو سائد حاليا في السياسة وفي ما هو مطروح كبدائل؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل